ايراندولي

طهران تشكو واشنطن لمجلس الأمن الدولي

إيرواني يطالب بمحاسبة أميركا دوليّاً

وجّه السفير أمير سعيد إيرواني، بصفته مندوب إيران الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة

مكاتبةً رسميّةً إلى كلٍّ من الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن الدولي، وذلك في أعقاب الهجمات العسكرية الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية، والتي مثّلت خرقاً متجدّداً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم ومبادئ مذكرة إسلام آباد، مخلّفةً عدداً من الشهداء في صفوف العسكريين والمدنيين، بالإضافة إلى وقوع عشرات الجرحى من المواطنين الإيرانيين.

وتضمنت الرسالة الإيرانية إشارةً صريحةً إلى أن الولايات المتحدة الأميركية قد عاودت استهداف سيادة جمهورية إيران الإسلامية وسلامة أراضيها عبر عمليات عسكرية موسعة، وهي مستمرة في هذا النهج الذي يمثّل انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة وللمواثيق والالتزامات الدولية، حيث ركزت ضرباتها على منشآت تقع في المناطق الجنوبية من البلاد، وتحديداً في منطقة بوشهر, إلى جانب استهداف عدد من الجزر التابعة لإيران والواقعة في مياه الخليج الفارسي.

وأوضح الدبلوماسي الإيراني في متن رسالته أن هذه التحركات العدائية الأخيرة تعد تعدّياً صارخاً آخر على البند الرابع من المادة الثانية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، كما تمثّل خرقاً جوهريّاً للمادة الأولى من مذكرة إسلام آباد، وهي الاتفاقية التي ألزمت الولايات المتحدة الأميركية بشكل غير مشروط بإنهاء كافة الأنشطة العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، والامتناع التام عن استخدام القوة أو التلويح بها ضد السيادة الوطنية الإيرانية ووحدة أراضيها.

وجاء في المكاتبة تأكيد إيرواني على أن واشنطن، عبر تكرارها المتعمد لانتهاك هذه المقررات والعهود، قد أقدمت على نقض المذكرة بصورة قطعية، وبناءً على ذلك، فإن الإدارة الأميركية باتت تتحمل بصفة كاملة المسؤولية القانونية والسياسية على الصعيد الدولي عن كافة التداعيات المترتبة على هذا المسار غير الشرعي والتصعيد الميداني الخطير.

كما أوردت الرسالة تفاصيل ميدانية تفيد بأن القصف العسكري الأميركي الذي استهدف منشآت حيوية ممتدة على طول السواحل الجنوبية لإيرانية في صبيحة يوم الأربعاء، الموافق للثامن من شهر يوليو/ تموز لعام 2026، قد أسفر عن ارتقاء ثمانية شهداء من منتسبي القوات الجوية والبحرية الإيرانية، وذلك جراء سقوط الصواريخ الأميركية على مدينتي بندر عباس وبوشهر.

وبناءً على ما تقدم، شدد السفير الإيراني على إدانة طهران الشديدة وبأقسى العبارات الممكنة لهذه الجرائم الموصوفة، بالتوازي مع رفضها للاعتداءات الأميركية المتلاحقة والخرق المتواصل لميثاق الأمم المتحدة والأعراف المنظمة للقانون الدولي، لافتاً تنبيه المجتمع الدولي إلى أن تعمد ضرب الأهداف والمنشآت المدنية، بالتزامن مع اللجوء المستمر وغير القانوني للقوة العسكرية ضد سيادة جمهورية إيران الإسلامية، يمثّل نذير خطر حقيقي يهدد منظومة السلم والأمن الدوليين، ويعكس استخفافاً أميركيّاً كاملاً بالواجبات والالتزامات القانونية الدولية.

وفي السياق ذاته، لفت المندوب الإيراني الانتباه إلى حساسية الموقف الراهن وخطورته، مذكّراً بالمسؤوليات الملقاة على عاتق الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بموجب نصوص الميثاق، ولا سيما في الأزمات المرتبطة بالتحركات العدوانية، والانتهاكات التي تمس الاستقرار، والتهديدات المباشرة التي تواجه الأمن والسلم على المستوى العالمي.

وختمت إيران رسالتها بمطالبة الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن بضرورة تفعيل دورهم والاضطلاع بالمسؤوليات المنوطة بهم وفقاً للميثاق، وذلك عبر اتخاذ إجراءات وتدابير فورية، حاسمة وفعّالة، بهدف إرغام الولايات المتحدة الأميركية على التوقف عن ممارساتها العدائية واللاشرعية المستمرة، وقطع الطريق أمام أي تصعيد إضافي للأوضاع الميدانية، مع ضمان وضع آليات واضحة لمحاسبة واشنطن بشكل شامل على خلفية أعمال العدوان المقترفة، والانتهاكات الجسيمة للقواعد الدولية، وما نتج عنها من جرائم خطيرة.

كما أبدى الجانب الإيراني أسفه البالغ إزاء حالة العجز والتقاعس التي يبديها مجلس الأمن الدولي وفشله في تبني خطوات رادعة وفورية وحاسمة لمواجهة هذه الخروقات الفاضحة لميثاق الأمم المتحدة، معتبراً أن هذا الموقف السلبي شكّل عاملاً مشجعاً للولايات المتحدة للاستمرار في تصعيد استخدامها غير المشروع للقوة ضد طهران، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى زعزعة مصداقية مجلس الأمن نفسه ويضع السلم والأمن الدوليين على المحك.

وفي الختام، جرى التشديد مجدّداً على أن الإدارة الأميركية تتحمل وحدها المسؤولية المباشرة والصريحة عن كافة التبعات والنتائج المتأتية من استخدام القوة العسكرية غير القانونية، فضلاً عما تشكله هذه الممارسات الخارقة للقوانين من تهديد جسيم للاستقرار الدولي.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى