ايراندولي

إيران تطالب مجلس الأمن بردع العدوان الأمريكي

طهران تؤكد حقها بصلابة في الدفاع عن سيادتها

وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسالة احتجاج رسمية إلى مجلس الأمن الدولي

على خلفية العدوان الأمريكي الأخير الذي استهدف جزيرة لارك الإيرانية. وأكدت إيران في كتابها أن هذا التصرف العدواني يشكل خرقاً سافراً لسيادتها الوطنية وسَلامة أراضيها، كما يمثل مخالَفَة صريحة وأكيدة لأحكام المادة الثانية (الفقرة الرابعة) من ميثاق الأمم المتحدة. وجددت طهران التأكيد على أن قواتها المسلحة لن تتوانى مطلقاً عن ممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس، وأنها ستتصدى وتجيب بكل حزم وتناسب على أي عدوان عسكري يتعرض له الوطن.

وقد ورد في نص الرسالة التي جرى نقلها عبر نائب المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، السفير غلام حسين درزي، أن القوات العسكرية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية قد عادت مجدداً، في مساء يوم الأحد الموافق 30 آب/أغسطس 2026، لاستعمال القوة غير المشروعة. وذكر السفير أن واشنطن اخترقت السيادة الوطنية والوحدة الإقليمية لبلاده من خلال تنفيذ هجوم عسكري على جزيرة لارك الواقعة في الخليج الفارسي، موضحاً أن هذا الاعتداء قد أسفر عن ارتقاء وإصابة عدد من المدنيين والمدافعين الإيرانيين عن أرض الوطن، إلى جانب إلحاق خسائر مادية بالممتلكات العامة والخاصة على حد سواء.

وأفادت الرسالة المستنكرة بأن إيران تدين بأشد العبارات هذا المسلك العدواني المنافي للقوانين، والذي يُمثّل تعدياً صارخاً على حرمة الأراضي الإيرانية وسيادتها المستقلة، وانتهاكاً بيّناً للميثاق الأممي. وألمحت الوثيقة إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد بادرت بالفعل إلى تطبيق حقها الأصيل في حماية البلاد، وذلك عبر توجيه ضربات دفاعية متكافئة استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية المتركزة في الأردن، والتي استُغلّت كمنطلق لتنفيذ التعدي على الأراضي الإيرانية.

وشددت الرسالة على أن التصرفات غير القانونية والنهج الهجومي الصادر عن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، وما يرافق ذلك من مغامرات تُزعزع الاستقرار الإقليمي، تُعتبر المسبب الرئيسي والوحيد لغياب الأمان وتوزع المخاطر التي تهدد حرية الملاحة والسلامة البحرية في نطاق الخليج الفارسي ومضيق هرمز.

وبيّنت إيران في خطابه موعد بداية هذه الممارسات الخاطئة، مشيرة إلى أنها انطلقت عبر هجوم عسكري موسع وعدوان غير مبرر تعرّضت له البلاد بتاريخ 28 شباط/فبراير 2026، لِتستمر عقب ذلك بأشكال متعددة وصور متنوعة طوال الأشهر الستة الماضية. وتضمنت تلك السلوكيات فرض حصار بحري افتقر إلى أي سند قانوني، واتخاذ تدابير قسرية أحادية الجانب تقع ضمن ممارسات الإرهاب الاقتصادي، فضلاً عن القيام بأعمال أخرى تنطوي على الاستفزاز والتدخل المباشر.

وأوضحت الرسالة أن هذه التجاوزات المنافية للقانون تُجسّد خرقاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتُصنّف قانونياً ضمن أعمال إرهاب الدولة، وجرائم الحرب، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. وبناءً عليه، فإنها تُرتّب على الإدارة الأمريكية تبعات ومسؤولية دولية كاملة، بالإضافة إلى إمكانية قيام المسؤولية الجنائية الفردية بحق كل من أصدر الأوامر أو أشرف أو شارك في تنفيذ تلك الأنشطة المحظورة متى ما اكتملت أركانها القانونية.

وحمّلت طهران الولايات المتحدة الأمريكية، وكافة الأطراف والمكونات التي تساهم أو تُيسّر أو تقدم الدعم أو تشترك بأي طريقة كانت في التخطيط أو ارتكاب أو اقتراف هذه الأعمال العدوانية والتجاوزات غير المشروعة، المسؤولية التامة عن النتائج والتداعيات الخطيرة الناجمة عن هذه التصرفات، بما يشمل الأضرار والخسائر المترتبة عليها، وخصوصاً الأذى البالغ الذي لحق بالشعب الإيراني.

وطالبت الرسالة الإيرانية كلاً من الأمين العام للأهم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بضرورة اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الكفيلة بوقف هذا التعدي الفاضح على سيادة إيران وسَلامة أراضيها، وضمان محاسبة المتسببين بالاستخدام غير المشروع للقوافل العسكرية والقوة، فضلاً عن منع تفاقم حدة التوتر والتهديدات الساعية للسلم والأمن الدوليين.

كما دعت إيران في كتابها الجهات الأممية العليا إلى الإيعاز للولايات المتحدة بالأمر الفوري للكف عن خرق ميثاق الأمم المتحدة وتوقف أعمالها الهجومية التي تتسبب في تهديد سلامة الملاحة والأمن البحري في الخليج ومضيق هرمز.

واختتمت الجمهورية الإسلامية رسالتها بالتشديد على أنها لن تتوانى عن اتخاذ التدابير الممكنة والمناسبة لحماية مواطنيها وسيادتها الوطنية ووحدتها الترابية، معيدة التأكيد على أن قواتها المسلحة ستمارس حقها المكفول في الدفاع عن النفس، وستواجه أي عدوان عسكري بإجابات حاسمة ومتناسبة تماماً.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى