وضع رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي
وقف الحرب على مختلف الجبهات، وفي مقدمتها لبنان وقطاع غزة، في مقدمة محددات الاستراتيجية الإيرانية للأمن المستدام، معلناً تمسك بلاده بخمسة مطالب تتعلق بإنهاء المواجهات، ورفع العقوبات، والحصول على تعويضات، وترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
وفي رسالة وجّهها إلى الإيرانيين، الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بمناسبة اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، اعتبر عبد اللهي أن المواجهة مع الولايات المتحدة لم تكن سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل مساراً متواصلاً بدأ مع انقلاب عام 1953، وما أعقبه من تدخلات وضغوط على الجمهورية الإسلامية.
واستعرض في هذا السياق محطات تاريخية عدة، بينها نفي الإمام الخميني عام 1964، والأحداث التي شهدتها إيران عام 1978، واقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979. كما اتهم واشنطن بدعم العراق خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات، ومساندة جماعات معارضة لطهران، والوقوف وراء اغتيال علماء نوويين، فضلاً عن فرض العقوبات وتجميد الأموال الإيرانية واغتيال القائد قاسم سليماني.
واتهم عبد اللهي الولايات المتحدة أيضاً بالمشاركة المباشرة إلى جانب “إسرائيل” في الحربين اللتين وصفهما بالمفروضتين، خلال عامي 2025 و2026، واللتين أشار إلى سقوط عدد كبير من القتلى خلالهما، بينهم قادة عسكريون وإيرانيون وأطفال، معتبراً أن هذه الوقائع تمثل امتداداً للسياسة الأميركية تجاه بلاده.
وعلى المستوى الاستراتيجي، رأى أن المواجهة بين طهران وواشنطن لم تعد محصورة في نطاقها العسكري، بل باتت تؤثر في شكل موازين القوى الدولية. واعتبر أن موقع إيران في مضيق هرمز وما يمتلكه من أهمية حيوية لإمدادات الطاقة يمنحها دوراً محورياً في تحديد قواعد الملاحة وأمن المنطقة، مشيراً إلى أن التطورات الحالية تكشف، بحسب تعبيره، تراجع نموذج الهيمنة الأميركية المنفردة.
وفي ما يتعلق بالعقيدة العسكرية الإيرانية، أوضح رئيس الأركان أن امتلاك القدرات العسكرية ليس غاية بحد ذاته، وإنما وسيلة لضمان الأمن. وأشار إلى أن توجهات القوات المسلحة انتقلت من التركيز على الدفاع والتحصين إلى اعتماد المبادرة الهجومية، ومن التعامل مع الأزمات إلى العمل على صياغة ترتيبات تضمن الاستقرار.
وحدد عبد اللهي خمسة مرتكزات قال إنها تشكل أساس الرؤية الإيرانية للأمن المستدام:
1. إنهاء الحرب في جميع الساحات، مع إعطاء الأولوية للبنان وغزة، ورفض إجراء مفاوضات تتزامن مع التهديدات العسكرية.
2. رفع العقوبات المفروضة على إيران بصورة كاملة، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
3. دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران نتيجة الحروب، مؤكداً أن بلاده لا تتحمل مسؤولية تلك المواجهات.
4. الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، واعتماد آلية أمنية خاصة بالمضيق بديلاً عن الوجود الأمني الأميركي.
5. تقديم ضمانات تمنع تكرار الهجمات، ووضع ترتيبات أمنية في غرب آسيا تنطلق من دول المنطقة نفسها.
وأكد أن هذه المطالب، وفق رؤيته، لا تعكس رغبة في التسوية من موقع الضعف، بل تمثل تصوراً إيرانياً لإعادة تنظيم المعادلات الأمنية انطلاقاً من امتلاك عناصر القوة، مشدداً على أن بلاده لا تسعى إلى فرض هيمنتها، وإنما إنهاء ما وصفه بالهيمنة المفروضة عليها منذ انقلاب عام 1953.
كما جدد تمسك طهران بنهج الثورة الإسلامية القائم على رفض التبعية للقوى الدولية، وبما وصفه باستراتيجية المقاومة الفعالة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة ستواصل تنفيذ توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، والعمل على تعزيز جاهزيتها في مواجهة التهديدات العسكرية والحروب الهجينة والمعرفية.
وفي ختام رسالته، وجّه عبد اللهي تحذيراً إلى الولايات المتحدة و”إسرائيل”، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية، بدعم شعبي، تعمل على تحديث بنك أهدافها بصورة مستمرة، وأن المنشآت والأصول المادية وغير المادية التابعة للخصوم باتت ضمن نطاق الاستهداف.
وشدد على أن أي تهديد، أياً كان مستواه أو نوعه، سيقابل برد إيراني فوري ومؤثر، من دون التقيد بحدود جغرافية، مختتماً رسالته بشعار: «هيهات منا الذلة».
#مرايا_الدولية



