لبنان

بين عبثية نتنياهو وتذاكي برّاك.!

سلاح حزب الله في مرمى الضغوط

العميد مالك أيوب- خبير في الشؤون الأمنية والسياسية

‏نتنياهو الذي وعد منذ اليوم الأول بسحق البنية العسكرية لحزب الله، خرج بعد 66 يوماً من الحرب بلا نصر عسكري، وكأن جيشه العملاق كان يقاتل سراباً، فجأة تحوّل الفشل العسكري إلى “فرصة سياسية”، وقرر الأميركي استكمال ما عجزت عنه المدافع عبر الورق والأختام الدولية.

‏زوار أميركيون وسعوديون يتقاطرون وكأننا في موسم حج سياسي، اذ دخل علينا ضاحك الليل توماس برّاك حاملاً خطته السحرية: ورقة أنيقة بأحد عشر بنداً ، تطلب من لبنان نزع سلاح حزب الله قبل نهاية العام، مقابل وعود بانسحاب إسرائيلي تدريجي وتمويل لإعادة الإعمار، وكأننا أمام صفقة عقارية لا معادلة صراع عمره عقود. الحكومة اللبنانية، من لهفتها على السلام الموهوم ، والوعد المزعوم صادقت على الورقة في الخامس والسابع من آب بلا أي تعديل، كما لو أنها اكتشفت الحل النهائي لمعضلة الشرق الأوسط في بضع صفحات أُرسلت بالبريد الإلكتروني.

‏لكن المضحك المبكي أن أحدًا لم يسأل إسرائيل إن كانت موافقة أصلاً، الأميركي اكتفى بالقول إنه “لا يمون على تل أبيب”. رائع! إذن حزب الله يُسلّم سلاحه مقابل وعود شفهية ومؤتمرات لإدانة إسرائيل إن خرقت الاتفاق، بينما الدبابات تنتظر الفرصة لتغيير الخريطة كما فعلت عام 1982. ولأن المشهد لا يكتمل من دون لمسة وعظية، يطلّ علينا أحد رجال الدين ليبشّرنا بأن إسرائيل “تغيّرت” سلموا سلاحكم ، وأن السلام صار على الأبواب، تمامًا كما بشّرنا الأميركي باتفاق 17 أيار بعد سقوط بيروت تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية ، كما في كل مرة اعتقدنا فيها ان الذئب اصبح نباتياً .

‏الحزب رفض الخطة فوراً، واعتبرها “بدعة مستوردة”، مذكّراً بأن أحداً لا يُسلّم سلاحه وهو في قلب المعركة. الجيش اللبناني بدأ بالفعل وضع الخطط على الورق، لكن الجميع يدرك أن الخطة على الورق شيء، وتنفيذها في القرى والوديان شيء آخر تماماً، وحتى محاولات تفكيك بعض الذخائر تحوّلت إلى مآسٍ، كما حصل الأيام الماضية حين قُتل ستة جنود لبنانيين في حادث مأساوي.

‏وسط هذا المشهد ، يستمر نتنياهو في لعبته العبثية، يحلم بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، فيما الأميركي يتذاكى عبر مؤتمراته وخططه ومبعوثيه، وكأن المشكلة في سوء التنسيق لا في جوهر المشروع. أما لبنان الرسمي، فيتصرف وكأن المسألة لا تتعلق بمصير بلد مهدد بالاجتياح، بل بمناقصة يتكالب عليها المنتفعون .

‏المشهد كله يصلح لمسرحية هزلية : عدو فشل عسكرياً يريد أن ينتصر سياسياً، حليف أميركي يتصرّف كسمسار حلول سحرية، حكومة صدقت نفسها أنها صاحبة قرار ، وحزب مقاوم يعتبر أن تسليم السلاح قبل أي ضمانات فعلية ليس سوى انتحار مجاني ، على قاعدة “سلم سلاحك ومن بعدها نأخذ روحك” مقابل وعد اخلاقي اميركي، وفي النهاية، يبقى البلد كله رهينة خطط مرسومة بأقلام حبر سعودية إسرائيلية.

‏#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى