لبنان

الفوعاني: لبنان يصنع سلامه بالقوة والمقاومة، لا بالمساومة أو التنازل

المقاومة ضمانة لمنع فرض تسويات تُكتب على حساب لبنان

رأى رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل، مصطفى الفوعاني

خلال ندوة فكرية حول أبعاد زيارة قداسة البابا لاون إلى لبنان، أن لبنان اليوم يسمع صوت النداء العالمي الذي حمله البابا، داعياً إلى سلام عادل يحفظ كرامة الإنسان ويعيد الاستقرار إلى وطن يعيش تحت ضغط العدوان وحسابات القوى الدولية.

وأكد الفوعاني أن هذا النداء، رغم أهميته العالمية، لا يجد صداه الحقيقي إلا في المسار الذي رسمته حركة أمل، ومعها قيادة دولة الرئيس نبيه بري، استناداً إلى نهج الإمام القائد السيد موسى الصدر، الذي جعل من لبنان ساحة للدفاع عن الإنسان أولاً، وعن السيادة والقرار الوطني المستقل ثانياً.

ولفت إلى أن لبنان، الذي حاولت القوى الخارجية على مدى عقود تشكيله وفق مصالحها، وجد في المقاومة طريقاً لحماية توازنه الداخلي ومنع إسقاطه في لعبة المحاور الإقليمية والدولية. وأضاف الفوعاني: “إن السلام العادل هو سلام القوة، لا استسلام الضعف، وأي خطاب عن ‘سلام’ مع الاحتلال “الإسرائيلي” هو محاولة لإعادة إنتاج العدوان وفرض واقع سياسي يمس جوهر الكرامة الوطنية”.

وفي مشهد سياسي بالغ الرمزية، رأى الفوعاني أن الرئيس نبيه بري قدم إلى قداسة البابا لاون الرابع عشر كتاب «على خطى يسوع المسيح في لبنان»، كرسالة سياسية – روحية تحمل دلالات أبعد من أي إطار بروتوكولي، مؤكّداً أن حضور المسيح في الجنوب ليس مجرد بعد روحي، بل إعلان واضح أن الأرض التي حملت رسائل الأنبياء هي نفسها التي يقف عليها اللبنانيون اليوم في وجه العدوان “الإسرائيلي”.

وشدّد الفوعاني على أن زيارة البابا شكلت دعماً سياسياً للبنان في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية، وأن الفاتيكان يدرك أن المساس بلبنان يعني المساس بالتوازن الإقليمي برمته. كما لفت إلى كلام الرئيس بري بأن ما أنجزه البابا خلال 48 ساعة يعكس إدراكاً دولياً لحجم المخاطر التي يواجهها لبنان في ظل مشروع “إسرائيلي” يسعى لتغيير قواعد الاشتباك واستغلال الانقسامات الداخلية وإعادة لبنان إلى زمن الوصايات.

وتحدث الفوعاني عن الباحث الإيطالي رونكاليا، الذي أشار إلى أن الجنوب جزء أساسي من الجغرافيا الروحية والسياسية في لبنان، وأن استهدافه يعني تهديد التوازن المسيحي – الإسلامي في المنطقة، مما يجعل العدوان “الإسرائيلي” فعلاً يتجاوز الحدود ويفرض موقفاً موحّداً دولياً وإقليمياً لحماية لبنان.

وأكد الفوعاني أن حركة أمل تستعيد اليوم خطاب الإمام موسى الصدر في كنيسة الكبوشيين عام 1975، الذي لم يكن مجرد محاضرة فكرية، بل وثيقة وطنية تؤسس لعقد اجتماعي جديد. وأوضح أن الإمام الصدر وضع الإنسان في قلب السياسة ورفض أن تُشرعن الطائفية، وحذّر من الانقسامات التي تصنعها القوى الداخلية والخارجية حين تتقاطع مصالحها.

ولفت إلى قول الإمام الصدر: “لبنان بلد الإنسان، وأي تلاعب بالدولة أو بالسلطة الشرعية يفتح الباب أمام الفوضى، ويحوّل لبنان إلى ساحة نفوذ خارجي”. وشدّد على أن الحرية ليست شعاراً ، بل بنية سياسية يجب حمايتها من الاستبداد الداخلي ومن الاحتلال الخارجي، وأن أي اعتداء على حرية الإنسان يضع لبنان أمام خطر الانهيار، لأن قوته الجوهرية هي إنسانه لا حجم أراضيه ولا ثرواته المحدودة.

وفي إطار تطبيق هذه المبادئ، أكد الفوعاني أن المقاومة ليست مجرد رد فعل دفاعي، بل ضمانة وطنية لمنع فرض تسويات تُكتب في العواصم على حساب لبنان. وأضاف: “أي مسار سياسي يتجاهل حقيقة العدوان “الإسرائيلي”، أو يتجاهل الدم اللبناني الذي سقط دفاعاً عن الأرض، هو مسار ساقط أخلاقياً وسياسياً”.

ولفت إلى أن حركة أمل أثبتت هذه الحقيقة عبر تاريخها النضالي، من بنت جبيل إلى صف الهوا، ومن تلال شلعبون إلى خلدة، حيث أسقطت اتفاق 17 أيار الذي أراد تحويل لبنان إلى تابع سياسي. وأوضح أن انتفاضة السادس من شباط 1984 كانت لحظة مفصلية أعادت للبنان قراره الوطني والتوازن الإقليمي ومنعت فرض “سلام بالقوة “الإسرائيلية””.

وأكد الفوعاني أن أي تنازل أمام الاحتلال “الإسرائيلي” اليوم هو خيانة للشهداء وللبنان وللإنسان، وأن حماية السيادة ليست بنداً تفاوضياً ، بل خط أحمر لا تراجع عنه. ورأى الفوعاني أن دور الرئيس نبيه بري السياسي يتمثل في إدارة التوازنات الدقيقة، منعاً لانزلاق البلاد نحو صراعات داخلية قد تعيد إنتاج الفوضى، ومصرّاً على حماية الجنوب الذي يشكل بوابة لبنان السياسية وقلب المعادلة الوطنية، لا مجرد منطقة جغرافية.

وشدّد على أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بالاعتراف بأن الاحتلال هو أصل الصراع، وأن الدفاع عن لبنان ليس دفاعاً عن حدود جغرافية فقط، بل دفاع عن نموذج دولي فريد يقوم على العيش المشترك والتوازن الوطني. وأكد أن “لبنان القوي” ليس شعاراً بل مشروع سياسي راسخ يقوم على ثلاث ركائز أساسية: الدولة، المقاومة، والوحدة الوطنية.

وختم الفوعاني بالقول إن لبنان الذي تصبو إليه حركة أمل هو:

لبنان يصنع سلامه بنفسه، لا بقرارات تُملّى عليه؛

لبنان يحمي حدوده بسواعد مقاوميه؛

لبنان يرفض التطبيع مع الاحتلال لأنه مشروع لتدمير السيادة الوطنية؛

لبنان يرى في الإنسان ثروته الحقيقية، وفي الحرية خط دفاعه الأول، وفي الرسالة الروحية جزءاً من أمنه القومي؛

لبنان الذي أراده الإمام موسى الصدر، ويحميه الرئيس نبيه بري، ويستمر بفضل مقاوميه وشهدائه.

وأكد الفوعاني أن الموقف يبقى ثابتاً وواضحاً أمام الجميع: لا استسلام للعدو، لا شرعية للعدوان، لا مساومة على السيادة، ولا مستقبل للبنان إلا بكرامة أبنائه وصمودهم، لأن لبنان القوة والرسالة والمقاومة هو الوطن الذي لا يقبل القهر ولا التطبيع مع الاحتلال.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى