في مدينةٍ اعتادت أن تُنجب الرجال من رحم المعاناة، يسطع اسم مصطفى الفوعاني كأحد النماذج التي تجسّد الإرادة، والصعود من قلب الحرمان إلى رحابة التأثير والعطاء.
هو ابن حيّ الحارة في الهرمل، ذلك الحيّ الذي عرف الحرمان كما عرف الأصالة، فصنع من الفقر قوّة، ومن التعب طريقاً إلى النجاح.
لم تكن بداياته سهلة، لكن إيمانه الراسخ بأن العلم هو السلاح الأقوى، وأن الكلمة الصادقة يمكن أن تكون مشروع تغيير، دفعاه إلى أن يصبح الشاعر، وصاحب دكتوراه في الأدب العربي، والمربّي، والمثقف، والكاتب الذي لا ينفصل قلمه عن الناس.
كتب من وجع الناس، ونطق بلسان البيئة التي خرج منها، فكان أدبه التزاماً، ومواقفه رؤية، وكتاباته مرآة لأحلام أهل الهرمل وآمالهم.
مربّي الأجيال
في ميدان التربية، ترك مصطفى الفوعاني أثراً لا يُمحى. تتلمذ على يده عدد كبير من طلاب الهرمل، فكان أستاذاً وموجّهاً ورفيقاً في الطريق. دوره لم يقتصر على التعليم، بل تجاوز ذلك إلى صناعة الشخصية، وبثّ الثقة، وإعادة الأمل لمن كاد اليأس أن يخطف منهم أحلامهم.
في المسؤولية السياسية
اليوم يشغل مصطفى الفوعاني منصب رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل وعضو هيئة رئاسية في هذا التنظيم، موقعان يعكسان حجم الثقة التي نالها نتيجة مسيرته الطويلة في العمل التنظيمي والاجتماعي.
هو الرجل الذي حظي بـ ثقة النبيه الرئيس نبيه بري، التي لم تأتِ إلا ثمرة حضوره، وخبرته، ونظافة كفه، ومسيرته النقية التي لا غبار عليها.
ورغم المواقع والمناصب، بقي الفوعاني النموذج في التواضع، قريبًا من الناس، منحازًا لقضايا الفقراء، وابنًا أصيلاً لمدينته.
ابن الإمام الصدر… والناشر لفكره
مصطفى الفوعاني هو بحق ابن الإمام موسى الصدر فكراً ومساراً، والناشر لنهجه، والحارس لرسالته الاجتماعية والأخلاقية.
في محاضراته، التي عُرف فيها كـ محاضر فذّ، كان يردد دائماً أن خدمة الإنسان هي أسمى العبادات، وأن حركة أمل وُجدت لتكون إلى جانب الناس، تحمل قضاياهم وتتقدّم صفوفهم.
ولعل أكثر ما بقي محفوراً في ذاكرة الجمهور مقولته الشهيرة:
“إن حركة أمل أمّ المقاومة وأبوها وأخوها وأختها”، عبارة تختصر فهمه العميق لدور الحركة، وتعبّر عن صدق انتمائه لها.
نموذج يُحتذى
مصطفى الفوعاني هو الرجل الذي هزم الحرمان بالإرادة، وقهر الفقر بالعلم، وحوّل الألم إلى إنجاز.
هو صورة حقيقية عن قدرة أبناء الهرمل على صنع المعجزات بالجهد، وعلى تحويل الوجع إلى رسالة، والتعب إلى نجاح.
#مرايا_الدولية




