لبنان

قبلان: لا تخلّي عن المقاومة وحماية الشراكة الوطنية

تطوير النظام السياسي التوافقي أساس صون سيادة لبنان

بمناسبة حلول شهر محرم الحرام وإشراقة رأس السنة الهجرية الجديدة، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان

خطاباً شاملاً استهله بتقديم تحية إجلال وإكبار إلى الأوفياء الأنقياء من أبناء مناطق الجنوب اللبناني، والضاحية الجنوبية، والبقاع الأبيّ. هؤلاء الذين جادوا بأغلى ما يملكون من أرواح فلذات أكبادهم، وأنفسهم، وممتلكاتهم، سيراً على نهج الإمام الحسين، وتقديماً للقرابين على مذبح الوطن وصوناً لسيادته.

وتوجّه الشيخ قبلان بالسلام والتحية إلى المقاومة الباسلة بجميع مجاهديها وشهدائها الأبرار، وحرّاس الثغور الذين سُيّجت حدود الوطن وأسيجته السيادية بأشلائهم الطاهرة. وجدّد العهد للإمام الحسين بأن تبقى الأمة على مستوى المسؤولية الجسيمة والتضحيات الكبرى التي بُذلت لحماية هذا البلد الذي يليق بالشهامة، والشرف، وبالميادين الكربلائية والوطنية المستلهمة من عظمة وفداء سيد الشهداء.

وانطلاقاً من الأبعاد التاريخية والروحية لهذه الذكرى العظيمة، أشار المفتي قبلان إلى أن جبهات لبنان في الجنوب والبقاع والضاحية تعيش اليوم جوهر عاشوراء التضحية والدم؛ حيث تتجسد في المقاتلين شمائل عليّ الأكبر، وبطولة العباس، وصبر السيدة زينب، وروحية كوكبة شهداء كربلاء كحبيب بن مظاهر وعابس ووهب.

وأكّد أن ساحات المواجهة تشهد تتابعاً للشهداء الأبرار الذين يواجهون بغطرسة قوى البغي العالمي المتمثلة بأميركا والكيان الإسرائيلي، دفاعاً عن لبنان الذي لا يزال يعاني من مؤامرات القهر، والفتن الدولية، واللعب الإقليمية المصيرية، فضلاً عن الطعنات الداخلية من قِبل بعض الذين انخرطوا في مشاريع الخارج التدميرية وسوق النفاق السياسي والإعلامي.

وفي ندائه لشركاء الوطن، شدّد الشيخ قبلان على أن الأزمات والمحن المتلاحقة قد اختبرت الشراكة الوطنية مراراً وتكراراً، مؤكداً التمسك بلبنان التضامن والمحبة والرفض القاطع لبيع البلد أو رهنه للطغيان الأميركي والإسرائيلي. وأوضح أن المصلحة الوطنية العليا تكمن في صياغة تحالفات ميدانية ووجدانية حقيقية، يكون فيها المواطن المسيحي عمقاً لثقة أخيه المسلم، وتلتف فيها المناطق اللبنانية من الطريق الجديدة والضاحية، إلى جبل الموحدين الدروز الذي طالما كان ملاذاً آمناً، وصولاً إلى شهامة أهل الشمال، وكرامة صيدا، وأصالة جبل كسروان.

وأضاف أن إرادة العيش المشترك بين الطوائف اللبنانية ثابتة وراسخة، بعيداً عن ألاعيب الفتنة وبازارات الحقائب السياسية القذرة المرتهنة للخارج منذ مرحلة التأسيس، والتي تعدّ السبب الأساس وراء الأزمات الراهنة.

ودعا المفتي قبلان بكل صراحة إلى تطوير الهيكل السياسي اللبناني عبر تكريس التوافق كصيغة حاكمة وحيدة في السلطة، مراعاةً للهواجس الطائفية التي ترفض صيغة المواطنة المطلقة بسبب الحسابات العددية. وأوضح أن التجارب أثبتت أن الاستبداد والتفرّد السياسي يمثلان محرقة حقيقية للوطن.

كما جدّد رفضه المطلق للمفاوضات السياسية التي تُقدَّم فيها التنازلات لكيان العدو في تل أبيب، مذكّراً بالتضحيات التاريخية غير المسبوقة التي قدمتها الطائفة الشيعية منذ عام 1948. وانتقد تاريخ السلطات السياسية المتعاقبة التي منعت الجيش اللبناني من أداء دوره الدفاعي، مؤكداً أن المقاومة اضطرت لتولي هذه المهمة الوطنية في كل مكان يفرضه الواجب الميداني. وبناءً عليه، أكّد أنه لا يمكن التخلي عن المقاومة في ظل غياب البديل الأمني والسياسي الجاهز، واصفاً شعارات “رفض السلاحين” بأنها تخلٍّ عن شرف الدفاع الوطني، داعياً إلى صياغة استراتيجية دفاعية وطنية تجمع المقاومة والجيش بعيداً عن التبعية للخارج.

وفي كلمته الختامية الموجهة إلى بيئة المقاومة الصامدة، عبّر الشيخ قبلان عن عجز الكلمات عن إيفاء المضحين حقهم, مؤكداً أن دماء الشهداء هي روح الأرض وضمانة بقاء لبنان، وأن الجرحى هم الامتداد الحي لتضحيات أبي الفضل العباس. ووعد عوائل الشهداء والأيتام والثكالى بأن تبقى المقاومة في خدمتهم، جازماً بأن مناطق الجنوب والضاحية والبقاع ستعود أفضل مما كانت، وأن زمن الحصار والخنق المالي والتقية السياسية قد دُفن إلى غير رجعة.

وفي الختام، توجّه بالتحية إلى الطائفة الشيعية المقاومة التي تمثل نموذجاً في العطاء والتضحية، محذراً من مكائد طعن النفوس والتمزيق التي ينشط فيها بعض المرتزقة توازياً مع الهدوء الميداني. وأكد أن التلاحم بين “حزب الله وحركة أمل” يشكل العمود الفقري لحماية المصالح اللبنانية، ليس للطائفة فحسب، بل لكل لبنان السيادي ولبنان الكيان، معاهداً على صون السلم الأهلي والصيغة التوافقية وفق المواثيق الإسلامية والمسيحية لنهوض بلد التضحيات.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى