شهدت بلدة صريفا حفلاً تكريميّاً نظّمه حزب الله
إحياءً لذكراه العطرة وتخليداً لدمائه الزاكية، للمجاهد في المقاومة الإسلامية مصطفى حسين عيد، الملقب بـ “أبي تراب”، الذي ارتقى شهيداً في معركة “العصف المأكول”. وقد أقيم الحفل بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين، ومشاركة عائلة الشهيد، ولفيف من علماء الدين، والفعاليات والوجوه الاجتماعية، وعوائل الشهداء، بالإضافة إلى حشود واسعة من أهالي البلدة.
وبعد افتتاح المناسبة بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، ألقى النائب عز الدين كلمة تطرق فيها إلى المواقف الصادرة عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عقب لقائه برئيس الجمهورية اللبنانية. حيث أشار عز الدين إلى أن روبيو صرّح بوضوح بعدم وجود أي ضمانات تُمنح للبنان في ظل الأوضاع الراهنة قبل تفكيك حزب الله، وحلّه بشكل كامل. كما لفت إلى تأكيد الإدارة الأمريكية على المضي قُدماً في دعم الترتيبات السياسية والأمنية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وهي الترتيبات التي نص عليها “اتفاق الإطار” وفي الملحق الذي يشتمل على قضايا أمنية متعددة، منها تشكيل لجان مشتركة تُنفذ ما هو مطلوب منها وتكون ملزمة للأجهزة الأمنية اللبنانية.
وفي سياق تحليله لتصريحات روبيو، أوضح النائب عز الدين أن التركيز الأمريكي ينصب على استكمال مسار حصر السلاح في يد المؤسسات الرسمية للدولة باعتباره أحد المرتكزات والعناوين الأساسية في الرؤية الأمريكية، معتبراً أن هذا الطرح يعني عمليّاً السعي لنزع سلاح المقاومة. وأكد أن هذا السلاح يمثل قوة لبنان وقدرته التي تثير الرعب والخوف لدى هذا العدو، ويشكل صمام أمان للشعب اللبناني والحكومة والدولة وبقية مكونات هذا البلد.
كما بيّن النائب عز الدين أن محور الرؤية المطروحة والنقطة المركزية فيها تدور حول تجريد المقاومة من سلاحها، مشيراً إلى أن هذا الهدف هو ما يفاوض عليه الأمريكي والإسرائيلي واللبناني، انطلاقاً من أن الهدف الذي يناقشونه هم بالأصل موافقون عليه. وانتقد في هذا الإطار موقف الرئيس الذي ذهب إلى أمريكا وهلّلو له، رغم أننا إلى الآن لم نسمع منه كلمة واحدة عما حقّقه من إنجازات ونتائج لهذه الزيارة، فليخاطب الناس ويشرح لهم حقيقة ما التزم به الأمريكي. وأضاف عز الدين أن الرئيس عاد خالي الوفاض دون تحقيق مكاسب ملموسة، إذ لم يجلب شيئاً معه ولم يعطه الأمريكيون شيئاً، ولم يلتزموا معه بشيء مطلقاً.
وتابع النائب عز الدين قراءته لمواقف روبيو، مشيراً إلى أن الوزير الأمريكي اعتبر أيضاً أن أكبر مشكلة يواجهها لبنان هي وجود حركة سياسية تملك ميليشيا مسلحة تستخدم القدرات لتنفيذ أعمال إرهابية في شمال فلسطين. ورأى عز الدين في هذا الموقف دليلاً على أن الأولوية الأمريكية والهدف الأساسي لها ينحصر في حماية أمن العدو واستقراره ورفاه شعبه، لأن المشروع الإسرائيلي يرتكز على الأمن والاقتصاد. وأضاف أن دعوة روبيو لتفكيك وإنهاء حزب الله عبر حكومة قوية تملك السلاح وتضع مسؤولية الأمن بيد الجيش وتحقق الازدهار، تهدف بصراحة إلى مصادرة السلاح ونزعه، وعدم تقديم أي ضمانات للبنان قبل تحقيق هدفهم الأساسي بإلغاء دور المقاومة ومهمتها السياسية والعسكرية في مواجهة الاحتلال.
وأشار عز الدين إلى أن المفاوضات المباشرة التي قوبلت بالرفض من قِبلهم أنتجت “اتفاق الإطار”. وأوضح أنه عندما قيل إن الحكومة الأمريكية ستلتزم بما تم التوافق عليه على المستوى الأمني والعسكري والسياسي، فهذا يعني أن التفاهمات تعادل عمليّاً التوقيع على اتفاق يستجلب العدو ويثبّت احتلاله للأرض. وانتقد رئيس الجمهورية لعدم جرأته على المطالبة الصريحة بالانسحاب الإسرائيلي خلال مباحثاته مع الرئيس الأمريكي، الذي اكتفى بالحديث عن إعادة التموضع والانتشار وليس الانسحاب الكامل.
واعتبر الناّئب عز الدين أن حجر الزاوية في هذه الرؤية هو القضاء على سلاح المقاومة والقدرة، لتكون الخطوة التالية إكمال العدو ما بدأه من اجتياح، بعد أن تجاهلت السلطة ما يقوم به من احتلال وتموضع واستقرار، والقيام بأعمال التزفيت والتجريف وبناء المواقع والقتل والتدمير. وساق عز الدين ما جرى في سوريا كشاهد على ما يقول، حيث أوضح أن سوريا التي التزمت باتفاقية الهدنة لعام 1974 ولم تطلق رصاصة واحدة على العدو، تعرضت للاعتداء فور سقوط نظامها السابق، ودُمّرت قدراتها الجوية والبرية والبحرية ومراكز أبحاثها وكل ما يتعلق بالصواريخ، واحتل العدو مساحات شاسعة من أراضيها.
أما في لبنان، فقد أوضح النائب عز الدين أن الهدف الاستراتيجي يقوم على تأمين شمال فلسطين وبناء الاقتصاد الإسرائيلي، بينما يتحول الهدف محليّاً إلى كيفية إلغاء الوجود السياسي لحزب الله والمقاومة، بل وأكثر من ذلك هم يتطلعون اليوم إلى إنهاء تأثير ودور المكون الشيعي في هذا البلد، وهذه هي الاستراتيجية المعتمدة لديهم.
وتساءل مستنكراً عن الجهة التي ستنفذ هذه الخطة؟
وأضاف النائب عز الدين أن آلية التنفيذ لهذه الخطة هي السلطة السياسية الحاكمة، المستبدة، الغبية، والجاهلة بما يجري حولها، والتي لم تعرف أن تقرأ ما يجري من أحداث على مستوى المنطقة، والحرب التي فرضت على الجمهورية الإسلامية في إيران والتي تصدت لها الجمهورية، وستخرج منها منتصرة حتماً. ويكفي حتى هذه اللحظة أن إيران هي التي أفشلت أهداف أمريكا، وأيضاً استطاعت أن تصمد لتقدم نفسها قوّةً إقليمية لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، أو يتجاوز دورها ومهمتها في المنطقة. وشدد على أنه طالما أن إيران بخير فنحن في لبنان بخير، وستبقى المقاومة السلوك اليومي لمواجهة المشروع التوسعي الصهيوني، وتظل الركيزة الأساسية لتحرير الأرض وإخراج العدو عاجلاً أو آجلاً.
وفي ختام كلمته، انتقد النائب عز الدين هذه الحكومة التي ضيعت، بصراحة، كل الأولويات الوطنية والثوابت الوطنية، ولم تعد تعرف ماذا تفعل، كالذي دخل في صفقة خاسرة، فإما أن يحدّ من خسارته أو يغرق مع الآخرين الذين فرضوا عليه ذلك من الأمريكيين والإسرائيليين. وأكد أنه في المقابل تقف القوى الشريفة والحرة والوطنية من كل الطوائف والمذاهب في هذا البلد، والتي يجب أن تتوحد وتلتقي مع بعضها البعض، لتضع برنامجاً لمواجهة هذه السلطة لثنيها عن المسار الذي سلكته ومواجهة العدو الصهيوني الذي يشكل تهديداً وجوديّاً للبنان.
#مرايا الدولية



