تتحول البيانات الشخصية والمحادثات اليومية في عصر الذكاء الاصطناعي إلى
وقود ثمين تستخدمه الشركات لتطوير نماذجها الذكية. هذا الواقع أثار قلقاً واسعاً بين ملايين المستخدمين حول العالم بشأن سرية معلوماتهم ومدى أمان استخدام تطبيق تشات جي بي تي. ومع تزايد الاعتماد على هذه التقنيات في العمل والدراسة، يُصبح التحكم في إعدادات الخصوصية ضرورة حتمية لا غنى عنها لحماية الأمن الرقمي.
أوضح خبراء الأمن السيبراني أن منصات الذكاء الاصطناعي تعتمد على معالجة كميات ضخمة من البيانات بهدف رفع جودة الإجابات واكتشاف الأخطاء وتحديث كفاءة الأنظمة. ورغم فوائد هذا التطوير، إلا أن المحادثات قد تُستغل كقيمة استثمارية وعلمية للشركات المطورة في حال ترك الإعدادات الافتراضية كما هي. ولتفادي ذلك، يمكن للمستخدمين التحكم الكامل في خصوصيتهم من خلال اتباع خطوات برمجية بسيطة عبر التطبيق أو نسخة الويب، تبدأ بالدخول إلى الحساب، ثم الانتقال إلى قائمة الإعدادات، واختيار التحكم في البيانات، ومن ثم إيقاف خيار تحسين النموذج للجميع تماماً وضبطه على خيار الإيقاف، مما يضمن عدم استخدام المحادثات الجديدة في تدريب الأنظمة مستقبلاً.
كما أشار الخبراء إلى إمكانية تفعيل ميزة المحادثة المؤقتة عند إجراء حوارات سريعة، مما يمنع أرشفة الحوار في سجل الدردشات ويوفر طبقة أمان إضافية تماشياً مع معايير الخدمة. ولا يكمن الخطر في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ذاتها، بل في طريقة استخدامها وإدارة البيانات الرقمية، وتطبيقاً للقاعدة الذهبية للأمن الرقمي التي تنص على عدم إدخال أي بيانات في منصة سحابية لا يرغب المستخدم في مشاركتها خارج بيئة عمله، يحظر الخبراء تماماً مشاركة معلومات معينة عبر المنصة حتى لو تم إيقاف خيار تحسين النماذج، مثل كلمات المرور، وأرقام البطاقات البنكية، والبيانات الحكومية، والوثائق الرسمية، والأسرار التجارية، وبيانات العملاء، والمعلومات الطبية الحساسة، بالإضافة إلى الأكواد السرية ومفاتيح الربط البرمجية.
وفي الختام، يؤكد المتخصصون أن حماية الخصوصية تبدأ دائماً من المبادرة الشخصية ورفع الوعي الأمني، ولضمان بيئة رقمية آمنة، ينصحون بالمراجعة الدورية لإعدادات الخصوصية، وتعيين كلمات مرور قوية مع تفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل، بالإضافة إلى الحرص على تسجيل الخروج فوراً عند استخدام أجهزة كمبيوتر مشتركة أو عامة منعاً لسرقة البيانات أو تسريبها.
#مرايا الدولية



