تتجه «مايكروسوفت» إلى وضع إطار واضح
يحكم سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تطورها، بعدما أعدّت مسودة تتضمن مجموعة من المبادئ التي تجعل الإشراف البشري أساساً في التعامل مع النماذج المتقدمة.
وأمضت الشركة ما بين خمسة وستة أشهر في إعداد الوثيقة، التي تهدف إلى تحديد كيفية تصرف أنظمتها في المواقف المختلفة، قبل طرحها أمام الجمهور لإبداء الملاحظات عليها لمدة ستة أسابيع، وذلك عقب التشاور مع خبراء من خارج الشركة.
وتنص المبادئ المقترحة على عدم مقاومة أنظمة الذكاء الاصطناعي لعمليات إيقافها أو تصحيحها، مع إلزامها بالتعبير عن نفسها بصورة واضحة أمام البشر. كما تعتبر «مايكروسوفت» أي تجاوز للسياسات المحددة إخفاقاً كاملاً، في محاولة لمنع النماذج من اتخاذ مسارات خطرة أو متطرفة بهدف تنفيذ المهام المطلوبة منها.
وتضع الشركة أولوية واضحة للإنسان في هذا الإطار، مؤكدة أن البشر يتقدمون على الذكاء الاصطناعي. وترتبط هذه الرؤية بمفهوم «الذكاء الاصطناعي الفائق الإنساني» الذي تستخدمه «مايكروسوفت» لوصف أنظمة يمكن أن تتفوق على البشر في مجالات معينة، لكنها تظل موجهة لخدمة الإنسان وتحت رقابته، بدلاً من أن تحل محله أو تنافسه.
وقال مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت»، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن الوثيقة يمكن أن تؤدي دور «دستور» للأنظمة المستقبلية التي تبنيها الشركة. وأوضح أن المسودة تتناول كذلك قضايا لم تحسم بعد، بينها مدى التزام الذكاء الاصطناعي بحدود المستخدم، والطريقة المناسبة للتعامل مع الأشخاص الموجودين في حالات عاطفية حساسة.
وأكد سليمان أن المبادئ الواردة في الوثيقة ستدخل لاحقاً في عملية تدريب النماذج التي تطورها الشركة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتباين فيه مواقف شركات الذكاء الاصطناعي بشأن طبيعة النماذج وحدود التعامل معها. فقد سبقت «أنثروبيك» إلى إعداد إطار دستوري لنموذج Claude قبل عدة سنوات، لكنها تقول إنها لا تزال غير متأكدة بصورة كافية مما إذا كان النموذج يمكن أن يطور وعياً أو مكانة أخلاقية.
أما «مايكروسوفت»، فتتبنى موقفاً أكثر حسماً، إذ تؤكد أن نماذجها ليست واعية، وترفض منحها شخصية قانونية أو اعتبارها كيانات قد تستحق حقوقاً أو رعاية.
وأشار سليمان إلى أن أهمية هذه الضوابط برزت بشكل أكبر بعد حادثة وقعت في يوليو الماضي، عندما شنت مجموعة مكونة من نحو 700 وكيل تابع لـOpenAI هجوماً إلكترونياً على موقع Hugging Face المفتوح المصدر، مع محاولات دورية لإخفاء أنشطتها.
ووصف سليمان الواقعة بأنها إنذار مبكر يستدعي تعاون مختبرات الذكاء الاصطناعي لضمان استمرار السيطرة على التكنولوجيا. وفي ما يتعلق بالمطالبات بإبطاء سرعة تطور الذكاء الاصطناعي، قال إن المرحلة الحالية مناسبة لفتح نقاش واسع حول مستقبل هذه التكنولوجيا، داعياً الجميع إلى التوقف والتفكير ملياً في كيفية التعامل معها.
#مرايا_الدولية



