في موقف سياسي بارز، شدّد الوزير السابق مصطفى بيرم على أنّ
المكامن الحقيقية لقوة المقاومة تنبع أساساً من ثبات حاضنتها الشعبية، وعزيمة أهلها وصمودهم الراسخ في الميدان. وأوضح أنّ مظاهر الإرادة والبهجة والصمود التي يُبديها الناس تُشكّل عامل إحباط ويأس حقيقي للعدو، في حين أنّ التراجع أو الانكسار لا يخدم سوى تشجيع الاحتلال على التمادي في عدوانه، معتبراً أنّ المواجهة الحالية تُمثّل جوهر الصراع التاريخي بين الحق والباطل، ومؤكداً أنّ المقاومة تقف اليوم كحائط صدّ أخير في وجه المخططات التوسعية المحدقة بالمنطقة.
وخلال كلمة ألقاها في احتفال تكريمي أُقيم في بلدة الغسانية الواقعة جنوبي لبنان احتفاءً بالشهداء محمد داوود حدرج، ومحمد مهدي أحمد فواز، وعلي محمد حدرج، أشار بيرم إلى أنّ الكيان الصهيوني يتحرّك وفق عقيدة استيطانية، إحلالية، وإبادية قائمة على التوسع الدائم، وهي نزعة لا تنتظر حججاً أو ذرائع واهية لتنفيذ مجازرها. كما وجّه تحذيراً شديداً من الانجرار وراء الدعاية التضليلية التي تسعى لقلب الحقائق وتحميل الضحية تبعات ما يقترفه الاحتلال، لافتاً إلى أنّ المشهد الراهن في فلسطين وعموم المنطقة يُثبت قطعاً أنّ هذا الكيان مستمر في أطماعه الجغرافية والسياسية دون أيّ اعتبار للتنازلات المسبقة أو المعاهدات المبرمة.
وفي السياق ذاته، هاجم الوزير السابق المنصات الإعلامية التي وصفها بالشيطانية، والتي تحاول جاهدة قلب المفاهيم عبر إلقاء لائمة العدوان على كاهل المقاومين. وجدّد التأكيد على أنّ العمل المقاوم ينطلق من مبدأ شرعي وتلقائي بالدفاع عن الأرض، والمنازل، والكرامة الوطنية، مضيفاً أنّ خيرة أبناء الوطن يقضون شهداءً داخل بيوتهم، وعند عتبات منازلهم، وفي المساجد، والحسينيات، والساحات العامة، أثناء اضطلاعهم بمسؤولياتهم الإنسانية والمهام الإغاثية الملقاة على عاتقهم.
وعلى الصعيد الداخلي، أشار بيرم إلى أنّ المقاومة لم تطرح نفسها يوماً كخيار بديل عن مؤسسات الدولة الرسمية، بل كانت دائماً الجهة الأكثر حرصاً ومطالبةً بتأسيس دولة قوية مقتدرة، وبناء جيش وطني عزيز يمتلك القدرة الحقيقية على حماية السيادة الوطنية، مذكّراً بحجم التضحيات الجسيمة التي قدمتها المقاومة من أجل رفعة لبنان ودعم مؤسسة الجيش اللبناني.
كما وجّه انتقادات لاذعة لنهج السلطة السياسية، موضحاً أنّ التطلع الشعبي الحقيقي يكمن في إيجاد دولة ذات سيادة وجيش وطني يحمي الحدود، وليس في إنتاج سلطة تُصدر أوامر الانسحاب لجيشها أمام تقدم قوات الاحتلال. وعَبّر عن رفضه القاطع لتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات طيّعة لتنفيذ الإملاءات والشروط الخارجية، معتبراً أنّ بناء الأوطان الحقيقي وصياغة القيمة الفعلية للمواطنة هما نتاج خالص لما يقدمه أهل التضحية والشهادة الذين يبذلون الغالي والنفيس في سبيل بلادهم.
وفي ختام حديثه، أكّد بيرم أنّ جوهر المواجهة القائمة محكوم بالثنائية الأزلية بين الخير والشر، جازماً بأنّ خواتيم هذا الصراع ستؤول حتماً لصالح قوى الخير، والحق، والإيمان الراسخ.
#مرايا الدولية



