لبنان

المفتي قبلان: لا ضامن للبنان إلا قدراته

ما يجري يطال بُنْيَة الشرق الأوسط كله

حذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان

من أنّ “ما يجري يطال بُنْيَة الشرق الأوسط كله، وهذا يفترض حماية لبنان بكل الإمكانات وتجاوز أيّ خصومة داخلية، والوحدة الوطنية أكبر ضرورة بهذا المجال”.

وقال المفتي قبلان، في رسالة إلى الشعب والمرجعيات الوطنية والقوى السياسية اللبنانية: “لأنّنا في قلب منطقة تغلي وسط مخاطر إقليمية هائلة، فإنّ اللحظة لتأكيد مصالح لبنان التاريخية والأمنية والكيانية ومن دون ذلك ننتحر، وهذا يفترض عدم طمر الرأس بالرمل”.

وتابع قوله: “هذا يضعنا في قلب مسؤولية وطنية تفترض تأمين شراكة قوية وفهم داخلي وثيق، خاصة أنّنا في قلب موسم انتخابي غارق بأزمات البلد والمنطقة، والنواب قيادات وطنية وجيل الإصلاح يبدأ من مجلس النواب، والرئيس نبيه بري في هذا المجال فرصة تاريخية نادرة، وتفريغ لبنان من دوره النيابي بمثابة تصفية للبلد، وانتظار نتائج المنطقة والإقليم يضع لبنان بقلب مخاطر وجودية حتمية، خاصة في ما يتعلّق بخرائط الشهية الصهيونية التي تريد ابتلاع لبنان وكثير من دول المنطقة، واللحظة للتجرُّد وليس للمكابرة السياسية، والمسيحية والإسلام معنيّان بأجوبة واقعية لتأكيد هوية العيش المشترك ومفهوم المخاطر وما يلزم لهذه الشراكة التاريخية”.

وعلّل المفتي قبلان حديثه بأنّ “ما يجري بالشرق الأوسط أكبر من لعبة زواريب أميركية”، مضيفاً: “هنا يكمن مصدر أزمات الشرق الأوسط، وذلك لأنّ واشنطن في سياق السيطرة والهيمنة تستثمر بالطوائف والأعراق وكل أسباب الخراب والفتن لضرب الجميع بالجميع وبطريقة تدريجية، وهنا تتضح خطورة الحقد السياسي ومشاريع الثأر والخصومة الداخلية، وضمن هذه المغامرة الأميركية الكبيرة لا أمان لطائفة أو عرق أو أيّ حيثية دينية أو عرقية أو كيان ضعيف، ولا مصلحة أكبر من توظيف وحدتنا الوطنية ومصالحنا السيادية لحماية لبنان، ولا رابح في هذا المشروع الذي يتغذّى على أشلاء الطوائف والأعراق إلّا أميركا و”إسرائيل”.

وواصل قائلاً : “هنا، يجب أنْ نفهم ولو لمرة واحدة أنّ الخارج لا يهمّه إلّا مصالحه التي تتعارض مع صميم المصالح الوطنية، والقضية هنا ليست تسوية عابرة بل شراكة وطن ومواطن وما يلزم لتأمين الشروط الوجودية والسيادية للعائلة اللبنانية، وهذا يَفترِض تكوين قوة داخلية وعدالة متوازنة وثقة وثيقة وسلطة تنفيذية تعي هذه الحقيقة الهائلة”.

وحذّر المفتي قبلان من “الخطأ السياسي لأنّ السياسة مفتاح الدول وباب خياراتها، والطوائف تتأثّر بأيّ انقسام سياسي”، موضحًا أنّه “حين تتحوَّل الطوائف إلى جزر ينهي لبنان، والبلد عائلة وطنية لا خطوط تماس طائفية”. وقال: “ما نطمح له شراكة وطن لا هدنة بين الطوائف وسط منطقة تغلي بمشاريع واشنطن و”تل أبيب” لضرب الطوائف والأعراق ببعضها”.

وخاطب المفتي قبلان رئيس الجمهورية حوزاف عون بالقول: “العين عليك، ولا مطلب فوق الوحدة الوطنية وما يلزم لقدرتها على مواجهة فتنة المنطقة وحماية لبنان، والحدود أبواب الوطن وأبواب الوطن لا تُترَك بلا حراسة وثيقة”.

وأكمل مخاطباً رئيس الجمهورية: “الثابت بالضرورة التاريخية أنّه لا ضامن للبنان إلّا أهله وقدراته الوطنية، ومن نام على ضمانة دولية استيقظ على خراب وطنه، وفخامتكم في موقع يسمح بتكوين قدرة وطنية تضع الطوائف كلّها في قلب وحدة وطنية وثيقة وغير مسبوقة، ومنطق التاريخ لا يفصل الوحدة الوطنية عن القدرة الوطنية وما يلزم للثقة العامة وسط عالم تحكمه قيادات مهووسة بالقتل والتعذيب من نماذج زعامات جزيرة جيفري إبستين، واللحظة للبنان، ولا قيمة للبنان إلّا بوحدته الوطنية وقدرته على البقاء، وعظمة القائد تُختَبر زمن الأزمات الكبرى، والأوطان لا تُبنَى بالضعف والخوف بل بالقوة والمسؤولية، والتاريخ حين يتذكّر الأقوياء يخلِّد العادلين منهم، وحين يكبر التهديد يصبح القائد العادل صوت الوطن كلّه، وهنا نتحدّث عن القيادة الوطنية لا الإمتياز السياسي، ولا قيادة عظيمة بلا شجاعة أخلاقية تليق بحاجات ومصالح لبنان”.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى