أوضح النائب حسين الحاج حسن، رئيس تكتل بعلبك الهرمل، أن
قيام السلطة اللبنانية بإبرام الاتفاق الإطاري مع إسرائيل يعد “خطيئة” كبرى، مشيراً إلى أن شتى المبررات التي سيقت لتفسير هذا الاتفاق وتمطيط أسبابه تشهد بحد ذاتها على معرفة المسؤولين عنه بعمق وحجم التنازلات المفروضة فيه.
وجاءت هذه التصريحات القوية خلال مراسم حفل تكريمي نظمه حزب الله بالتعاون مع عوائل 31 شهيداً وشهيدة من شهداء المقاومة والضحايا المظلومين في بلدة مشغرة. وأقيمت المناسبة في حسينية الإمام الحسين وسط حضور حاشد ضم علماء دين، وشخصيات سياسية واجتماعية واختيارية وبلدية، إلى جانب ممثلين عن القوى والأحزاب الوطنية وعائلات الشهداء وأهالي المنطقة. وشهد الحفل أيضاً عرض فيلم وثائقي يخلد تضحيات الشهداء، تلاه مجلس عزاء حسيني أحياه الشيخ حسين قمر.
وفي سياق كلمته، وجه الحاج حسن دعوة مباشرة إلى رئيس الجمهورية لتبني موقف رسمي وحاسم يوضح حقيقة ما يُشاع حول وجود ملحق سري غير معلن للاتفاق. وشدد على أن كافة المواطنين اللبنانيين، بمختلف توجهاتهم السياسية ومواقعهم الرسمية، يملكون الحق الكامل في معرفة واكتشاف أدق تفاصيل أي معاهدة تؤثر على سيادة وطنهم، معتبراً أن بقاء التعتيم والغموض حول هذا الشأن يضاعف الشكوك ويثير علامات استفهام كثيرة.
كما بيّن النائب أن بنود الاتفاق تسقط حق الدولة اللبنانية في مقاضاة إسرائيل وملاحقتها قانونياً ودولياً. ولفت إلى أن هذا الحق ليس حكراً على فصيل المقاومة وحده، بل هو حق أصيل لكل الأطفال، والنساء، والشهداء، والجرحى، والعسكريين، وطواقم الدفاع المدني، والمدنيين الذين نالت منهم آلة العدوان، فضلاً عن التعويض عن الأضرار البيئية الفادحة التي أصابت الأراضي اللبنانية جراء القصف والاعتداءات.
واستطرد الحاج حسن مؤكداً أن فداحة التنازلات اللبنانية تجلت بوضوح في ردود الأفعال الصادرة عن الأوساط الغربية والإسرائيلية؛ حيث تسابق مسؤولون ومحللون إسرائيليون على تسمية هذا الاتفاق بأنه نصر وإنجاز تاريخي لإسرائيل، في الوقت الذي عبر فيه عدد من السياسيين والخبراء الدوليين عن دهشتهم واستغرابهم الشديدين من حجم المكاسب التي فرط فيها الوفد اللبناني المفاوض.
وحذر رئيس تكتل بعلبك الهرمل من أن المكمن الأخطر في هذا الاتفاق يتمثل في ربط مسار وقف إطلاق النار، وجلاء القوات الإسرائيلية، وتأمين عودة النازحين إلى ديارهم، وبدء عمليات إعادة الإعمار، بمسألة تجريد المقاومة من سلاحها. وجزم بأن هذا الاشتراط مرفوض جملة وتفصيلاً، ولن تتمكن أي جهة كانت من انتزاع سلاح المقاومة أو فرضه كأمر واقع عليها. وتابع محذراً بقوة من أية نوايا أو مساعٍ تهدف إلى جلب جيوش أو قوات أجنبية إلى داخل لبنان للقيام بهذه المهمة، مؤكداً أن أي حضور عسكري خارجي تحت هذا المسمى سيعامل بشكل قاطع على أنه احتلال سافر.
وفي المقارنة السياسية، عقد الحاج حسن موازنة بين الاتفاق الإطاري الذي أبرمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الولايات المتحدة الأميركية وبين الاتفاق الذي صاغته السلطة اللبنانية، موضحاً أن الفارق في الحصيلتين يكشف كل شيء؛ فبينما نظرت إسرائيل إلى الاتفاق الإيراني باعتباره كارثة حقيقية حلت عليها، وصفت الاتفاق اللبناني بالإنجاز التاريخي، وهو ما يثبت يقيناً وبحسب تعبيره هوية الطرف المستفيد والرابح الأكبر من هذه الصفقة.
وتابع بوصف التوجه الحالي للسلطة اللبنانية بأنه يمثل مساراً انحدارياً من الرضوخ والإذعان للإملاءات والضغوط الأميركية، وحالة من الاستسلام المطلق أمام إسرائيل. وجدد تأكيده القاطع بأن هذا الاتفاق لن يمر أبداً، وأن السلطة السياسية سوف تتحمل بمفردها كافة التبعات والنتائج السلبية الخطيرة إذا ما اختارت المضي قدماً في هذا النهج الاستسلامي.
وفي الختام، أعرب النائب عن ثقته الراسخة بالدبلوماسية الإيرانية وسياسة الجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى أنها تعهدت بعدم إبرام أي اتفاق نهائي مع الجانب الأميركي لا يشتمل على بند واضح يضمن الوقف الكامل والشامل للعدوان وإطلاق النار في لبنان، والانسحاب الإسرائيلي التام وغير المشروط من الأراضي اللبنانية كافة، مع الاحترام المطلق للسيادة الوطنية اللبنانية. وأنهى كلمته بالتشديد على أن المقاومة ستظل متمسكة بخياراتها الاستراتيجية، وأن الدماء والتضحيات التي قدمها الشهداء والجرحى والأسرى ستظل دائماً وأبداً رصيداً للقوة والصلابة لمواصلة مسيرة الذود عن الأراضي اللبنانية وحماية شعبها وصيانة كرامتها وسيادتها.
#مرايا الدولية




