العراقايرانلبنان

لم نرَ الحسين… لكننا رأينا أصحابه

أصحاب الحسين نماذج خالدة للوفاء والثبات والإيمان.

بقلم: Fatin Ali

في كلِّ عام، ومع اقتراب أربعين الإمام الحسين عليه السلام، تمتلئ الطرقات بوجوهٍ أنهكها التعب، لكنَّها لم تُنهكها المحبة، وتمضي ملايين الأقدام نحو كربلاء وكأنَّها تعيد كتابة التاريخ من جديد. لم يكن الحسين عليه السلام مجرد رجلٍ خرج في معركة، بل كان مشروعَ حقٍّ في مواجهة الباطل، وصوتَ عدالةٍ في زمن الصمت والخوف.

لم نرَ الحسين بأعيننا، ولم نعش تفاصيل كربلاء، لكنَّنا رأينا أصحابه في كلِّ زمان؛ رأيناهم في أولئك الذين يتركون راحتهم من أجل خدمة الزائرين، وفي الأمهات اللواتي يوزعن الماء بحبٍّ وإخلاص، وفي الشباب الذين يسهرون على راحة الملايين دون انتظار شكرٍ أو مقابل.

إنَّ أصحاب الحسين لم يكونوا رجالاً عاديين؛ كانوا نماذج خالدة للوفاء والثبات والإيمان. وقفوا أمام جيشٍ جرَّار وهم يعلمون أنَّ النصر العسكري ليس غايتهم، بل إنَّ انتصار المبادئ هو الخلود الحقيقي. ولذلك بقيت أسماؤهم حيَّةً في الذاكرة الإنسانية، بينما اندثر كلُّ من ظنَّ أنَّ القوة وحدها تصنع التاريخ.

وفي الأربعين، لا يسير الناس إلى كربلاء لأنَّ الطريق قصير، بل لأنَّ المعنى عظيم. إنَّهم يسيرون ليقولوا إنَّ الحقَّ لا يموت، وإنَّ التضحية من أجل القيم لا تُهزم، وإنَّ الحسين عليه السلام ما زال مدرسةً تُخرِّج الأحرار جيلاً بعد جيل.

حين ننظر إلى تلك الجموع التي تتجه نحو كربلاء من كلِّ بقاع الأرض، ندرك أنَّ الحسين لم يكن حدثاً عابراً في التاريخ، بل قضيةً إنسانيةً خالدة. فالأربعين ليس مجرد ذكرى، بل عهدٌ يتجدد كلَّ عام بأن نبقى أوفياء للحق، وأن نقف في وجه الظلم، وأن نحمل رسالة الحسين في العدالة والكرامة والحرية.

لم نرَ الحسين، لكنَّنا رأينا أثره في القلوب، ورأينا أصحابه في كلِّ إنسانٍ اختار المبدأ على المصلحة، والوفاء على الخذلان، والكرامة على الخوف.

سلامٌ على الحسين، وعلى عليِّ بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، يوم استُشهدوا، ويوم يُبعثون أحياء

 

لم نرَ الحسين… لكننا رأينا أصحابه
فاتن علي

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى