رأى رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل مصطفى الفوعاني،
خلال ندوةٍ لمناسبة ذكرى أربعين الإمام الحسين تحت عنوان «في أربعين الحسين وانطلاقة أمل: تجديد العهد للدولة والإنسان والمقاومة»، أنّ تزامن ولادة الحركة مع أربعينية سيد الشهداء ليس مجرّد مصادفة، بل حدثٌ يرتبط – كما قال – بإرادةٍ إلهيةٍ جعلت انطلاقة الحركة متشابكةً مع قيم كربلاء.
وأشار إلى أنّ قسم الحركة في بعلبك ولاحقاً في صور عام 1974 جاء أيضاً في هذه المناسبة، فكان مشروعاً صيغت مفرداته على نول الالتزام الكربلائي بما يحمله من تضحية ووفاء وانتصار للإنسان والوطن.
وأكد الفوعاني أنّ استحضار ذكرى الإمام الحسين في ذكرى انطلاقة حركة أمل ليس مجرد استعادةٍ تاريخية، بل هو تجديدٌ للعهد والمسيرة، لأن الحسين مدرسةٌ متجددة في مواجهة الظلم والانحياز للإنسان، ولأن الإمام السيد موسى الصدر ترجم هذه القيم إلى مشروعٍ وطني وإنساني جعل من رفع الحرمان والدفاع عن الوطن وبناء الدولة العادلة ثوابت لا تتبدل.
وأشار إلى أنّ شهر آب، شهر تغييب الإمام القائد السيد موسى الصدر، يعيد إلى الذاكرة حجم الفراغ الذي خلّفه غيابه، ويُظهر للبنانيين كم كانت عباءته تمنح الطمأنينة.
وأضاف أنّ الجنوب اليوم يشعر أكثر من أي وقتٍ مضى بحاجته إلى صوت الإمام الصدر ودوره الذي جاب عواصم العالم دفاعاً عن لبنان.
وشدد على أنّ المسيرة التي أطلقها الإمام الصدر وجدت في قيادة دولة الرئيس نبيه بري امتدادها الوطني والسياسي، إذ حافظ على ثوابت هذه المدرسة في الدفاع عن لبنان ووحدته وسيادته، وفي ترسيخ ثقافة الحوار والعيش المشترك وبناء الدولة القادرة.
ولفت إلى أنّ الرئيس بري شكّل على مدى عقود صمام أمانٍ وطنياً في أصعب المراحل، متمسكاً بخيار المؤسسات والحوار لحماية الوطن، انطلاقاً من قناعةٍ راسخة بأن لبنان لا يُحمى إلا بوحدة أبنائه.
وأوضح الفوعاني أنّ حركة أمل ليست بحاجة إلى التأكيد على التمسك بمدونة الإمام الصدر، لأن إرثه الوطني والإنساني هو الزاد والذخيرة للنهوض، مؤكداً أنّ الرئيس بري بقي وفياً لنهج الإمام الصدر في الانتصار للإنسان والدفاع عن الوطن وصون الوحدة الوطنية.
وتوقف عند ما يجري في الجنوب، معتبراً أنّه يمثّل واحدةً من أقسى الجرائم بحق الإنسان والأرض، حيث يواصل العدو “الإسرائيلي” سياسة التدمير الممنهج للقرى المحتلة عبر التفجير والتجريف واستهداف مقومات الحياة، في محاولةٍ لمنع الأهالي من العودة إلى بلداتهم.
ورأى أنّ هذا السلوك لا يستهدف الحجر فقط، بل يطال الذاكرة الوطنية والتاريخية والحضارية للجنوب، مشدداً على ضرورة توثيق هذه الجرائم ورفع الشكاوى أمام المحافل الدولية.
وأكد أنّ العدوان “الإسرائيلي” المتواصل يثبت أنّ ما سُمّي بـ«اتفاق الإطار» فقد مبرراته السياسية والعملية، بعدما أظهر العدو أنّه لم يلتزم بأيٍّ من بنوده.
ولفت إلى أنّ الرئيس بري عندما أطلق مسار الاتفاق كان يدافع عن حقوق لبنان لا يقدّم تنازلات، وأنّ العدو هو من أسقط هذا المسار باختياره العدوان بدل الالتزام.
وشدد على أنّ المطلوب اليوم هو التمسك بالثوابت الوطنية: وقف العدوان، الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، عودة الأهالي، إطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار.
ووجّه التحية إلى الجيش اللبناني في عيده، مؤكداً أنّ المؤسسة العسكرية تقوم بدورٍ وطني مقدّس، داعياً إلى الالتفاف حولها ودعمها. كما شدد على ضرورة حماية المواطنين من الاحتكار والاستغلال، وتفعيل أجهزة حماية المستهلك، وضبط أسعار المحروقات، ومعالجة ملف الكهرباء.
وختم بالتأكيد أنّ ذكرى أربعين الإمام الحسين وانطلاقة حركة أمل تشكّلان مناسبةً لتجديد العهد مع مدرسة الحق والكرامة، وأن الحركة ستبقى وفيةً للشهداء ولتضحيات اللبنانيين، متمسكةً بحقوق الوطن، ومواصلةً المسيرة التي حمل لواءها الرئيس نبيه بري في الدفاع عن لبنان وسيادته ووحدته الوطنية.
#مرايا الدولية



