شدد رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية على
عدم وجود أي ضغط أمريكي حقيقي على “إسرائيل” للانسحاب من الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى وجود ضغوط تدفع نحو إيجاد إشكال بين الجيش اللبناني وحزب الله، بالتوازي مع التباحث حالياً في دخول طرف ثالث إلى الحدود، متسائلاً بأسف عن موقع السيادة الوطنية من هذه الطروحات. وأوضح فرنجية أن المشهد مرتبط بالتوازنات الدولية، فإذا تفاهم الأمريكيون مع الإيرانيين فسينعكس ذلك راحةً على البلاد لأعوام قادمة، بينما لن تكون الأمور مريحة في حال عدم التوصل إلى هذا التفاهم.
وانتقد فرنجية التسرع في الذهاب إلى المفاوضات المباشرة والتفاوض دون الحصول على ضمانات حقيقية، مشيراً إلى أن السنة الماضية شهدت التوصل إلى اتفاق لم تلتزم به “إسرائيل”، وكان بالإمكان التوصل إلى اتفاق مماثل هذا العام عبر مفاوضات غير مباشرة بدلاً من الاستعجال غير المبرر. وأكد أن المفاوضات المباشرة حصلت غصباً عن الجميع ودون أن تُثمر أي نتائج ملموسة، معتبراً أن رئيس الجمهورية وكل من شارك في هذه المفاوضات بلا ضمانات قد أخطأوا، ومؤكداً أن الرئيس عون يثق بالأميركيين أكثر من اللازم، في حين أن الإدارة الأمريكية حليفة لـ “إسرائيل” أكثر بكثير من كونها صديقة للبنان.
وعلى الصعيد الميداني، لفت فرنجية إلى أن “إسرائيل” لم توقف إطلاق النار بينما أوقفه لبنان، وأن البلدات اللبنانية تتعرض للدمار بسبب استجابة لبنان للمطالب الأمريكية، مضيفاً أنه لو لم يدخل حزب الله في معركة الإسناد لكانوا قد خوّنوه وزعموا أنه مع القضية الفلسطينية دون أن يدافع عنها. كما نوه إلى الانتقائية الإعلامية، مستشهداً بمسألة “النيترات” في الجنوب التي سارع الإعلام اللبناني إلى تحميل الحزب مسؤوليتها، وحين تأكد أن المواد تعود لـ “الإسرائيلي” اختفى كل صوت يتحدث عن الأمر.
وفيما يتعلق بالعلاقات والعقوبات، كشف فرنجية أنه بعد شهر من فرض العقوبات الأمريكية عليه، اتصلوا به “من عند الرئيس” ليبلغوه بالتنصل منها وبأن الأمر خارج عن إرادتهم، معرباً عن امتلاكه معلومات -دون إثباتات قطعية- تفيد بأن التحريض الأمريكي ضده كان بصلات ودفع من “الداخل اللبناني”.
وشدد فرنجية على ضرورة أن يكون لبنان مع نفسه وأن يعمل لمصلحته أولاً، موضحاً أنه إذا كانت إيران تطالب بشيء يفيد لبنان فعلى المفاوض اللبناني الاستفادة منه، ومؤكداً أن اتفاق 17 أيار سقط بقدرة الداخل على الرغم من الدعم الخارجي له، مما يثبت أن كل اتفاق قابل للسقوط ويفرض تحصين الداخل وطمأنة أي فريق بدلاً من عزله وتخويفه.
واختتم فرنجية بالدعوة إلى مشروع وطني وشامل، موضحاً أنه لا بديل عن الذهاب نحو هذا المشروع ولن يضر البلاد الانتظار قليلاً، داعياً فخامة الرئيس إلى “استيعاب الجميع”، ومؤكداً أن السرعة يجب أن تكون في الذهاب إلى وفاق داخلي قادر رئيس الجمهورية على قيادته بالتعاون مع الرئيس بري، وذلك عبر تسوية وميثاق وطني جامع وحوار وطني عميق لا يقتصر بالضرورة على السياسيين بل يشارك فيه أهل الفكر والمعرفة.
#مرايا_الدولية



