تطرق النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة، حسن عز الدين، إلى
المشهد السياسي والميداني الراهن، مؤكداً أنه لا توجد أي جهة قادرة على كبح جماح المحتل الإسرائيلي المتجاوز للمواثيق الإنسانية أو فرض قواعد ردع بوجهه، سوى القوى التي تمتلك أدوات التأثير وصناعة المعادلات، وفي مقدمتها المقاومة الإسلامية بالتعاون مع إيران. وأوضح أن مجريات الأحداث في الإقليم أثبتت قوة طهران وثباتها بوجه المحاولات الأمريكية الساعية لتقويض نظامها وفصل قاعدتها الشعبية عنها وعزلها عبر افتعال أزمات داخلية، مشيراً إلى أن المجتمع الإيراني ازداد تلاحماً وتماسكاً في مواجهة الضغوط الخارجيّة.
وبحسب عز الدين، فإن التطورات الميدانية الأخيرة وضعت الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب أمام مسارين لا ثالث لهما: إما الذهاب نحو الاستمرار في الخيار العسكري أو التوجه نحو تسوية سياسية. ولفت إلى أن البقاء في حالة المراوحة بات أمراً غير ممكن للجانب الأمريكي نظراً للاستحقاقات الداخلية المتزايدة، فضلاً عن أن التجارب أثبتت عدم جدوى المواجهة العسكرية في تحقيق مكاسب حاسمة ضد طهران. ونتيجة لذلك، يرى أن كفة العودة إلى طاولة التفاوض هي الأرجح، شريطة الاستجابة للمطالب الإيرانية المشروعة، مبيناً أن طهران لن تتخلى عن أوراق القوة التي بحوزتها، كالإشراف على حركة الملاحة في مضيق هرمز، والذي تجري بشأن الترتيبات المتعلقة به محادثات مع سلطنة عمان للتوصل إلى صيغة تفاهم بعيداً عن التدخلات الأمريكية.
وأشار إلى أن هذه المعطيات كشفت عن تحول إيران إلى محور رئيس في كافة القضايا الإقليمية، كدولة ذات وزن سياسي وعسكري وأمني لا يمكن تجاوزها في صياغة مسار الأحداث بالمنطقة. وشدد على أن مسؤوليّة حفظ الأمن الإقليمي تقع حواضنها على عاتق دول المنطقة وشعوبها، دون تدخل من الولايات المتحدة التي تفصلها آلاف الكيلومترات عن هذه الجغرافيا. واعتبر أن النفوذ الإيراني ينعكس إيجاباً على الساحة اللبنانية، سواء عبر الالتزام بمذكرات التفاهم السابقة التي أنهت المواجهات أو من خلال أي اتفاقات مستحدثة؛ إذ تضع طهران الملف اللبناني كأولوية قصوى في جدول أعمال أي عملية تفاوضية قبل الانتقال لبحث باقي الملفات والتفاصيل.
ودعا النائب عز الدين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والادعاءات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تزعم تخلّي طهران عن لبنان أو المقاومة أو المكون الشيعي. وجدد التأكيد بناءً على المواقف المعلنة من القيادات السياسية والعسكرية في إيران، على وجود إجماع تام على إبقاء لبنان في صدارة الاهتمامات ضمن أي تفاهمات حالية أو مستقبلية، مشيراً إلى أن هذا الثبات في الموقف يدفع باتجاه ممارسة ضغوط على الجانب الإسرائيلي لوقف ممارساته العدائية ووضع جدول زمني محدد لانسحابه الكامل بالتوازي مع إبرام أي اتفاق بين طهران وواشنطن.
وعلى صعيد الاعتداءات الميدانية، لفت عز الدين إلى استمرار الممارسات العدوانية من عمليات هدم وتدمير واستشهاد واستهداف للأراضي والممتلكات، إضافة إلى تكثيف القصف التفجيري والمدفعي في القرى الحدودية بهدف عرقلة عودة الأهالي إلى منازلهم. وأعاد التذكير بما شهدته السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة أثناء زيارة رئيس الجمهورية إليها في شهر تموز الماضي، متأسفاً على سلوك السلطة السياسية الحاكمة التي اتهمها بالتخلي عن مسؤولياتها في الدفاع عن المواطنين وحماية السيادة الوطنية.
وأوضح أن الإدارة السياسية بدل أن تركز على إخراج المحتل من الأراضي اللبنانية وإطلاق عمليات إعادة الإعمار والتنمية وفقاً لما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم، قدمت تعهدات تتضمن الإصرار على المفاوضات المباشرة وتوفير الضمانات للمصالح الأمريكية، مما اعتبره انحرافاً عن الأولويات الوطنية وسيراً في اتجاه يخدم تطلعات العدو على حساب دماء المواطنين.
وحول “اتفاق الإطار”، اعتبر عز الدين أن السلطة الرسمية قدمت التزامات تضمن الأمن الإسرائيلي على المدى البعيد وفق الترتيبات الأمنية الملحقة، مشيراً إلى أن هذه خطوات تأتي على حساب أمن المجتمع اللبناني وسيادة الدولة. وتساءل استنكاراً عن مدى مشروعية التزام الدولة بحماية أمن جهة تشكل تهديداً كينونياً للبنان، محذراً من تداعيات التفريط بالثوابت الوطنية والتعامل بسطحية مع عدو لا يقيم وزناً للمواثيق الدولية، ومشككاً في قدرة هذه السلطة على تمثيل تطلعات الشعب أو الحفاظ على هيبة الحكم.
جاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها النائب حسن عز الدين في بلدة صريفا الجنوبية، وذلك ضمن ذكرى التأبين المقامة بعد مرور ثلاثة أيام على رحيل الحاجة صبحية محمد كمال الدين، بوجود جمع من علماء الدين، وعوائل الشهداء، والشخصيات الاجتماعية، وحشد من أبناء المنطقة.
#مرايا الدولية



