دولي

البنتاغون يستنفر الموردين لتسريع التصنيع العسكري

واشنطن تسعى لسد الشح ونفي السجالات الداخلية

يمارس البنتاغون ضغوطاً متزايدة على

شركات المقاولات العسكرية للارتقاء بمعدلات تصنيع العتاد والتسليم، وذلك بعد بروز مؤشرات تدل على استنزاف الخزين الاستراتيجي الأميركي من التجهيزات وأنظمة الدفاع الأساسية على خلفية الصراع القائم مع إيران.

وفي إطار هذه المساعي، أصدر ستيف فينبرغ، نائب وزير الدفاع الأميركي، توجيهات صريحة لكبار المسؤولين التنفيذيين في مجمعات الصناعات الدفاعية، مشدداً على التزامهم بتقديم استراتيجيات عمل مفصلة خلال مهلة أقصاها ثلاثة أسابيع. وأكدت مذكرة داخلية حصلت عليها جريدة “واشنطن بوست” أن هذه الخطط يجب أن تهدف بشكل صارم إلى الإسراع الكبير في أوقات الشحن مع توسيع خطوط الإنتاج المخصصة للقدرات العسكرية الاستثنائية.

وأشار فينبرغ في مذكرته بوضوح إلى عدم القبول إطلاقاً باستمرار الدورات التطويرية التي تمتد لسنوات، داعياً إلى ضرورة تقليص المدى الزمني للبرامج القائمة والعمل الفوري على تعزيز قدرات التصنيع.

تأتي هذه الخطوات الصادرة عن مسؤول البنتاغون عقب حراك مكثف أقامه البيت الأبيض لاستنفار شركات القطاع الخاص Defense بهدف تأمين الدعم المالي والتأثير لتعزيز الموازنة العسكرية. واستناداً إلى ثلاثة مصادر مطلعين على مجريات اجتماع احتضنه البيت الأبيض أواخر شهر يوليو، فقد استُدعي عدد من مسؤولي كبريات المؤسسات الصناعية التقليدية، بالإضافة إلى الشركات التكنولوجية الناشئة في وادي السيليكون.

وشهد الاجتماع حضور سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، برفقة وزير الحرب بيت هيغسيث، وراسل فوت مدير مكتب الإدارة والميزانية، بالإضافة إلى جيمس بريد مسؤول الشؤون التشريعية. ومن جانب الشركات، توجد ممثلون عن كيانات بارزة مثل “لوكهيد مارتن”، و”نورثروب غرومان”، و”بوينغ”، إلى جانب شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية وتحليل البيانات مثل “أندوريل” و”بالانتير”.

وحث المسؤولون الحكوميون القيادات التنفيذية للتواصل المباشر مع المشرعين في الكونغرس وتكثيف الضغط عليهم للموافقة على رفع مخصصات الإنفاق العسكري اعتماداً على آلية التسوية الموازنية داخل المجلس.

وخلال الأشهر الأخيرة، كشفت وزارة الدفاع عن سلسلة من “الاتفاقيات الإطارية” مع مؤسسات دفاعية وشركات صاعدة بهدف ضخ كميات أكبر من الأسلحة ذات التكلفة المنخفضة والأنظمة الدفاعية المتقدمة، وفي مقدمتها الصواريخ المضادة التابعة لمنظومتي “ثاد” و”باتريوت”.

وكانت القوات الأميركية قد استهلكت خلال الشهر الأول وحده من المواجهات مع إيران ما يربو على 850 صاروخاً كروز من طراز “توماهوك”، بالإضافة إلى ما يزيد عن 1000 صاروخ اعتراض مخصص لمنظومتي “باتريوت” و”ثاد”، وفقاً لتقديرات نشرتها “واشنطن بوست”، التي أضافت أيضاً إطلاق أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي في الأسابيع الأولى للقتال.

وفي السياق المقابل، نفت الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب الشائعات التي تتحدث عن خلافات داخلية متعلقة بنقص الذخائر، وذلك بعد تداول تسريبات صحفية عن توتر شاب العلاقة بين ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث إثر تراجع المخزونات التسليحية.

ووفقاً لتلك التقارير الصحفية، فإن الرئيس ترامب أبدى انزعاجاً بالغاً خلال محادثات جرت في كامب ديفيد الأسبوع الماضي، مطالباً هيغسيث بتوضيحات حول العجز الحاصل في الإمدادات، خاصة وأنه كان يعتقد أن هذا الملف قد حُسم سابقاً.

رغم ذلك، خرج ترامب بنفسه لينفي وجود أي أزمة، مشدداً على أن الولايات المتحدة تمتلك “إمدادات ضخمة جداً”، بالتوازي مع استمرار الجهود للرفع من وتيرة الإنتاج المحلي.

وفي المنحنى نفسه، هاجم وزير الحرب بيت هيغسيث تقريراً بثته قناة “سي إن إن” ادعى انخفاض الذخائر المتاحة لدى الجيش لمستويات خطيرة خلال العمليات ضد إيران. واستشهد هيغسيث بمنشور عبر حساباته الرسمية يعرض لقطة من الشاشة للمادة الإخبارية التي زعمت استهلاك 80% من الصواريخ الاعتراضية، معلقاً بحدة أن الشرف الإخباري محرف تماماً، ومجدداً هجومه على ما وصفه بالإعلام الزائف.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى