أبدت وزارة الخارجية البريطانية استعداد بلادها الكامل
لتقديم الدعم اللازم لكافة المبادرات الداعية إلى التهدئة وتخفيض حدة التوتر، بالإضافة إلى تعزيز مقومات الاستقرار والسيطرة الأمنية في المنطقة الجنوبية من الأراضي اللبنانية. وجاء هذا التصريح الرسمي في معرض ردها على استفسار يخص مدى إمكانية مشاركة القوات البريطانية ميدانياً ضمن ترتيبات أمنية جديدة قد تُعتمد لبدء مرحلة ما بعد قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، استناداً لما تداولته وسائل الإعلام في هذا الشأن.
وأوضحت الخارجية البريطانية، في إجابتها عن تساؤلات شبكة “العربية/الحدث”، أن لندن على أتم الاستعداد للمساهمة في دعم أية جهود تسعى لتهدئة الأوضاع وبناء أمن مستدام طويل الأمد، وتحديداً في الجنوب اللبناني، مع التأكيد المباشر على أهمية توفير الظروف الملائمة التي تُمكن قوات “اليونيفيل” من أداء مهامها المنوطة بها بكل فاعلية وممارسة صلاحياتها المقررة كاملاً.
تأتي هذه المواقف الصادرة عن الجانب البريطاني بالتزامن مع اتساع دائرة النقاشات والمشاورات على المستويين الدولي والإقليمي للبحث في مستقبل الترتيبات الأمنية جنوب لبنان، خصوصاً مع قرب انقضاء الفترة المحددة لعمل بعثة “اليونيفيل”، عقب الصدور السابق لقرار مجلس الأمن الدولي في شهر أغسطس من عام 2025 القاضي بإنهاء وجود ومهمة هذه القوات الدولية بصفة كاملة بحلول ختام العام، ليقع عبء الانتشار وفرض السيطرة والمباشرة الأمنية على عاتق الجيش اللبناني في الشريط الحدودي.
وفي هذا السياق، تسعى جهات وأطراف دولية وإقليمية متعدة لمناقشة ودراسة بدائل وسيناريوهات متنوعة لمنع حدوث أي فراغ أمني قد ينشأ في الجنوب اللبناني بُعيد التوقف الفعلي للولاية الأممية، ويجري ذلك بالتوازي مع تحركات ومساعٍ حثيثة تستهدف تمكين الجيش اللبناني وتعزيز قدراته لبسط سيادة الدولة الكاملة على سائر المناطق الحدودية.
وتجدر الإشارة إلى أن قوات “اليونيفيل” كانت قد أُنشئت في عام 1978 بموجب قراري مجلس الأمن رقم 425 ورقم 426، قبل أن يُقدم مجلس الأمن الدولي على توسيع نطاق ولايتها وتحديد مهامها عقب انتهاء حرب عام 2006، لتتضمن الإشراف على تثبيت وقف العمليات العدائية، ومرافقة مسار انتشار الجيش اللبناني ومساندته في الأجزاء الجنوبية، فضلاً عن تقديم الدعم لجهود الاستقرار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
وتتزامن هذه التحركات الميدانية والدولية مع استمرار المسار التفاوضي القائم بين لبنان وإسرائيل، والذي أسفر بتاريخ 26 يونيو من عام 2026 عن التوصل إلى اتفاق إطاري برعاية وإشراف من الولايات المتحدة الأمريكية. ويشترط هذا الاتفاق الربط المباشر بين عملية الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وبين الآليات المتبعة للتحقق من التجريد الكامل لسلاح “حزب الله”، إلى جانب دعم انتشار الجيش اللبناني وتمكينه من فرض سلطة الدولة ونفوذها القانوني على كامل ترابها الوطني.
وكانت الجولات التفاوضية قد شهدت التوافق على تطبيق خطة ميدانية ترتكز على إنشاء قطاعات ومناطق تجريبية، تتولى فيها المؤسسة العسكرية اللبنانية الإشراف والسيطرة الأمنية المطلقة على الأرض، لتكون بمثابة تمهيد عملي لتوسيع نطاق هذا الانتشار لاحقاً وربطه خطوة بخطوة بمراحل الانسحاب الإسرائيلي المتفق عليها، حيث شُكّلت بلدة زوطر الغربية نقطة الانطلاق الأولى لهذه الترتيبات.
وفي المقابل، يواصل “حزب الله” الإصرار على موقفه الرافض للتخلي عن سلاحه أو نزعه، بينما تتواصل المباحثات الدبلوماسية حول الوسائل والتفاصيل التنفيذية لتطبيق الاتفاق، وترتيبات انسحاب القوات الإسرائيلية ومراحل إعادة انتشار الجيش اللبناني، وذلك في ظل بقاء مساحات وأجزاء من الجنوب اللبناني خاضعة للسيطرة الميدانية الإسرائيلية، وتزايد مؤشرات التصعيد والتوتر الميداني في المنطقة.
#مرايا_الدولية




