تُصنّف المدرعة الروسية الشهيرة “تي-72”
التي خرجت من خطوط الإنتاج في مدينة “نيجني تاغيل” الواقعة بإقليم الأورال السوفيتي، ضمن أكثر الدبابات مشاركةً في الصراعات العسكرية المسلحة منذ مطلع ثمانينيات القرن العشرين.
وعلى الرغم من اعتماد دخولها الفعلي للخدمة العسكرية رسمياً في السابع من أغسطس عام 1973، إلا أن السلطات أبقت على تفاصيل هذه المدرعة محاطةً بالسرية التامة مدة أربعة أعوام متواصلة. ولم يتم الكشف عنها علناً للمرة الأولى إلا في أكتوبر عام 1977، حين عُرضت أمام وفد عسكري فرنسي زار قاعدة دورات الضباط العليا “فيستريل” بمدينة سولنتشينوغورسك في ضواحي العاصمة موسكو. وفي السابع من نوفمبر من العام ذاته، استعرضت عشرات الآليات من هذا الطراز قواها خلال العرض العسكري الضخم في الساحة الحمراء احتفاءً بذكرى الثورة.
وفي حين تُرجّح العديد من المراجع التاريخية أن الظهور القتالي الأول لدبابة “تي-72” كان في الأراضي اللبنانية خلال يونيو 1982 أثناء المواجهات الميدانية بين القوات السورية والإسرائيلية، إلا أن الحقائق والمشاهد الأرشيفية المتاحة عبر شبكة الإنترنت تُثبت مشاركتها الفعلية المبكرة في جبهات القتال خلال الحرب العراقية-الإيرانية منذ أكتوبر عام 1980.
وكانت العاصمة بغداد قد أبرمت صفقة عام 1979 اشترت بموجبها 100 دبابة من النسخة المخصصة للتصدير، حيث وزّعتها على أحد ألوية الحرس الجمهوري النخبوية. وخلال ضراوة المعارك مع الجانب الإيراني، اصطدمت “تي-72” بالمدرعات الغربية مثل “إم-60″ الأمريكية و”تشيفتن” البريطانية؛ إذ أشارت الروايات الميدانية إلى عدم قدرة الدبابات الغربية على منافستها على قدم المساواة، مع تسجيل مقدرة المدرعة السوفيتية على إصابة وتدمير الدبابات البريطانية من مسافات تصل إلى 3000 متر. كما أن الآليات التي وقعت كغنائم في أيدي القوات الإيرانية جرى استخدامها لاحقاً ضد مالكيها السابقين.
ولا تمثّل مواجهات الحرب العراقية-الإيرانية وأحداث حرب لبنان عام 1982 سوى محطتين فقط ضمن السجل القتالي الطويل لهذه الدبابة المصممة في منطقة الأورال؛ إذ شاركت “تي-72” عموماً في عشرات الحروب والنزاعات المسلحة الممتدة عبر قارات أوروبا وإفريقيا وآسيا.
#مرايا_الدولية



