لبنان

قبلان يُحذِّرُ من كواليس التفاوض السرية

دعوةٌ لتطبيق الطائف وإنهاءِ التبعيةِ السياسية

أكَّدَ المفتي الجعفريُّ الممتاز، الشيخ أحمد قبلان

خلالَ خطبةِ الجمعةِ التي ألقاها في مسجدِ الإمامِ الحسينِ بمنطقةِ برجِ البراجنة، أنَّ قيامَ لبنانَ ووجودَهُ يستندانِ أساساً إلى مبدإِ الشراكةِ الوطنيةِ، وليسَ على الامتيازاتِ الخاصةِ لطبقةِ الحكمِ أو تعهداتِها الجانبيةِ التي تُقوِّضُ جوهرَ السيادةِ الوطنيةِ. وأوضحَ أنَّ السلطةَ الحاكمةَ تقفُ عندَ مفترقِ طرقٍ يُحتمُ عليها الاختيارَ بينَ إقحامِ البلادِ في أتونِ أعتى الفتنِ أو العملِ على درئِها، معرباً عن أسفِهِ العميقِ تجاهَ الأداءِ الحكوميِّ الذي وصفَهُ بالإبادةِ السياديةِ والكارثةِ والوصمةِ التي لا تُنحى، نظراً لكونِ اهتمامِها ينحصرُ في نيلِ الرضا الأمريكيِّ.

وشدَّدَ الشيخ قبلان على ضرورةِ صونِ الركائزِ الأساسيةِ للوطنِ، وحمايةِ عناصرِ قوَّتِهِ التاريخيةِ وشراكتِهِ الدستوريةِ من التفاهماتِ الفرديةِ للسلطةِ تجنباً لضياعِ لبنانَ. كما حذَّرَ بشدةٍ من التحرّكاتِ التي تجري في الخفاءِ ضمنَ الكواليسِ التلموديةِ ومخططاتِ التفاوضِ السريِّ، مؤكداً أنَّ ما يُحاكُ خلفَ الأستارِ يمثِّلُ تهديداً مباشراً لكيانِ الدولةِ. وأكَّدَ أنَّ الغايةَ المنشودةَ هي الحفاظُ على لبنانَ القائمِ على الشراكةِ الوطنيةِ التي تحمي الصيغةَ الميثاقيةَ بينَ المسلمينَ والمسيحيينَ، موضحاً أنَّ المخرجَ الوحيدَ يكمنُ في التحديثِ السياسيِّ لمنعِ استئثارِ الأشخاصِ بتدميرِ وحدةِ الوطنِ التاريخيةِ.

وفي السياقِ ذاتِهِ، دعا المفتي إلى الالتزامِ الكليِّ ببنودِ اتفاقِ الطائفِ، وتكريسِ كافةِ الجهودِ الوطنيةِ لإجراءِ انتخاباتٍ نيابيةٍ تحررُ البلادَ من القيدِ الطائفيِّ، رافضاً الخضوعَ لأيِّ صيغٍ شكليّةٍ تصطدمُ معَ واقعِ التمثيلِ الشعبيِّ الحقيقيِّ. واستشهدَ بذكرياتِ الرابعِ عشرَ من آبَ عامَ 2006م كبرهانٍ قاطعٍ على الأهميةِ القصوى والمطالبِ الوطنيةِ للمقاومةِ السياديةِ، مؤكداً أنَّ بقاءَ لبنانَ حتّى اليومِ يعودُ إلى جهودِ المقاومةِ حاضراً ومقاوماً في الماضي. واعتبرَ أنَّ إهمالَ السلطةِ للجنوبِ اللبنانيِّ يشكِّلُ فاجعةً تاريخيةً، وكأنَّ العداءَ للجنوبِ وأبنائِهِ باتَ شرطاً لوجودِ هذهِ السلطةِ المنفصلةِ عن الواقعِ.

وأوضحَ قبلان أنَّ المرحلةَ الراهنةَ تتطلّبُ تقديمَ الدعمِ الكاملِ للجنوبِ وليسَ محاصرتَهُ أو خنقَهُ أو حرمانَهُ من الخدماتِ الرسميةِ والقدراتِ الإمكانياتِ الدفاعيةِ. وأشارَ إلى أنَّ الطبقةَ الحاكمةَ تُجسّدُ أبشعَ صورِ التبعيةِ والتنازلاتِ الخطيرةِ عن السيادةِ، لافتاً إلى أنَّ المنافذَ الوطنيةَ أُغلقتْ جميعُها باستثناءِ المنفذِ الذي يمثِّلُهُ رئيسُ مجلسِ النوابِ نبيه بري.

واختتمَ المفتي خطبتَهُ بالإشارةِ إلى أنَّ حالةَ التشرذمِ الداخليِّ الناجمةِ عن قراراتِ هذهِ السلطةِ المرتهنةِ للخارجِ، تستدعي العملَ على إبرامِ تسويةٍ إقليميةٍ تجمعُ السعوديةَ وإيرانَ ولبنانَ لإنقاذِ البلادِ من هذا الواقعِ السياسيِّ المتردي. وأكَّدَ أنَّ التطوراتِ الإقليميةَ والمصالحَ المشتركةَ ستفضي حتماً إلى تقاربٍ سعوديٍّ إيرانيٍّ مهما بلغتْ الفجوةُ بينهما، وهو ما سيمنحُ لبنانَ فرصةً للتنفسِ والتخلصِ عبرَ هذهِ التسويةِ الإقليميةِ من أسوأِ طبقةٍ سياسيةٍ مرَّتْ في تاريخِهِ الحديثِ.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى