دوليلبنان

هل بدأ الخريف الأوروبي؟!

بودية: استمعوا إلى شعوبكم، واحترموا خياراتها!

رئيس تحرير شبكة مرايا الدولية فـادي بـوديـة

عندما انطلق ما سُمّي بـ«الربيع العربي»، سارعت عواصم أوروبية إلى تقديم الدروس للشعوب العربية، ورفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومطالبة الأنظمة بالامتثال لإرادة الشعوب.

لكن ماذا يحدث اليوم عندما تخرج الشعوب الأوروبية نفسها إلى الشوارع احتجاجاً على غلاء المعيشة، وتراجع الخدمات، والأزمات الاقتصادية؟

هل تصبح الاحتجاجات ثورةً عندما تقع في إيران، ومجرّد أعمال شغب عندما تقع في أوروبا؟!

فرنسا التي دعمت أوكرانيا في مواجهة روسيا، ودفعت باتجاه استمرار الصراع، تواجه اليوم أزمة مالية معيشية خانقة، وديوناً عامة قياسية، وغضباً اجتماعياً غير مسبوق .

وماكرون الذي دعم إسرائيل، ووقف إلى جانب ترامب في حربه ضد إيران، هل سيجد اليوم من يقف إلى جانبه؟

أين نتنياهو؟ وأين ترامب؟ وأين التحالف الأوروبي لإنقاذ فرنسا؟

أما في إيران، عندما كانت تخرج احتجاجات مطلبية في إيران، كان الغرب، وفي مقدمته فرنسا، يسارع إلى تصويرها بوصفها ثورة على النظام، ويبحث عن فرصة لتحويل المطالب الاجتماعية إلى مشروع تغيير سياسي.

واليوم، عندما تخرج الجماهير الأوروبية احتجاجاً على أوضاعها المعيشية، تستخدم توصيف أعمال شغب !!!

فرنسا وبلجيكا وإيطاليا… وربما ألمانيا وبريطانيا لاحقاً!

الخريف الأوروبي ليس بالضرورة سقوطاً للأنظمة، لكنه قد يكون سقوطاً لأوهام التفوق الأخلاقي والسياسي!

لقد آن الأوان لأن تدرك العواصم الغربية أن الشعوب ليست أدوات في صراعات النفوذ، وأن الديمقراطية ليست ورقة ضغط تُرفع في وجه الخصوم وتُطوى عندما يصبح الاحتجاج في الداخل .

واللافت أن مشاهد الاحتجاج في فرنسا شهدت رفع أعلام الاتحاد السوفياتي وصور مسؤولين إيرانيين؛ وهي رموز تحمل دلالات سياسية تتجاوز المطالب المعيشية، وتكشف عن وجود شرائح تريد التعبير عن رفضها للسياسات الغربية أيضاً.

يبدو أن الوقت قد حان لكي تقدّم روسيا وإيران دروساً لفرنسا وغيرها: استمعوا إلى شعوبكم، واحترموا خياراتها!

مَن يوزّع دروس الديمقراطية على الآخرين، عليه أن يكون مستعداً لتلقّي الدروس من شعبه أولاً.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى