روسيا

روسيا ترفض المقاربة الغربية لملف السلاح النووي التكتيكي

موسكو تطالب بسحب القدرات الأمريكية من أوروبا لضمان الاستقرار

أعلنت العاصمة الروسية موقفاً حاسماً ومغايراً بخصوص ترسانتها من الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، حيث شددت على أن

هذه المنظومات لا تمثل خطراً موجهاً صوب الأراضي الأمريكية، معتبرة أن المساعي الرامية لفرض هذا الملف كركيزة أساسية في أروقة محادثات تقليص التسلح باتت تفتقر تماماً إلى أي جدوى سياسية أو عملية في الوقت الراهن.

وجاء هذا الموقف على لسان رئيس البعثة الروسية المشاركة في أعمال مؤتمر إعادة النظر في معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، والمبعوث الخاص لدى الخارجية الروسية، أندريه بيلاوسوف، الذي أوضح خلال حلقة نقاشية استضافها مركز الأبحاث السياسية الروسي، أن القدرات النووية التكتيكية الخاصة ببلاده لا تهدد أمن واشنطن، كما أنها لا تخل بالصيغة الأمنية المتوارثة منذ الحقبة البعد-سوفيتية، والتي ما زالت تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي حتى اليوم.

واستطرد الدبلوماسي الروسي مبيناً أنه كلما فُتحت النقاشات حول هذا النمط من التسلح، يركز الطرف الغربي اهتمامه على الترسانة الروسية، في المقابل تثير موسكو التساؤلات حول القدرات الغربية، معتبراً أن الطرفين يتحدثان في الواقع عن إمكانات ومفاهيم عسكرية متباينة كلياً.

ورأى بيلاوسوف أن التمسك بوضع هذه المسألة في مقدمة أجندة المباحثات المتعلقة بالاستقرار الدولي أو مساعي خفض التسلح يظل أمراً غير منتج في الوقت الحالي.

ولفت المسؤول الروسي الانتباه إلى أن هذا الملف أثير بالفعل خلال جلسات مؤتمر المراجعة، بيد أنه ركز على أهمية التمييز الدقيق بين طبيعة ونوعية الأسلحة المطروحة للبحث، مشيراً إلى أن تصنيف السلاح التكتيكي التابع لروسيا يختلف تماماً من حيث المبدأ عن تصنيف الأسلحة النووية التكتيكية الموزعة ضمن أراضي خمس من الدول المنضوية تحت مظلة حلف شمال الأطلسي، ودعا إلى ضرورة استيعاب الفوارق الجوهرية بين الحالتين.

وفي سياق متصل، اعتبر بيلاوسوف أن القنابل النووية المملوكة لواشنطن والموجودة لدى خمس دول أعضاء في الناتو لا تمتلك صفة السلاح النووي غير الاستراتيجي، ولا يمكن التعامل معها على هذا الأساس، ولا سيما إذا ما أضيفت إليها أجزاء من القدرات النووية الفرنسية والبريطانية، وذلك نظراً لقدرتها العملياتية على بلوغ وتدمير مراكز حيوية وبنى تحتية عسكرية ومدنية في عمق الدولة الروسية، مما يمنحها صبغة وأبعاداً استراتيجية واضحة.

وأنهى الدبلوماسي حديثه بإعادة التأكيد على تمسك موسكو بمطالبها القاضية بضرورة تفكيك الوجود النووي الأمريكي في القارة الأوروبية ونقله كاملاً إلى داخل الولايات المتحدة، بالتوازي مع إنهاء وإلغاء كافة التجهيزات اللوجستية والبنية التحتية التي جرى تشييدها لاستيعاب تلك الأسلحة فوق الأراضي الأوروبية.

وفي سياق ذي صلة، كانت تقارير صحفية نشرتها مجلة فايننشال تايمز البريطانية نقلاً عن جهات واسعة الاطلاع قد بينت أن واشنطن تدرس بجدية خيارات تهدف إلى نشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية إضافية تابعة لحلف الناتو.

وذكرت المادة الصحفية أن القيادة الأمريكية أبدت مرونة واضحة حيال توسيع الرقعة الجغرافية لتوزيع السلاح النووي لتشمل أطرافاً جديدة خارج نطاق الدول المستضيفة حالياً للطائرات القاذفة، الأمر الذي قد يمهد الطريق أمام بلدان أخرى للمشاركة في استضافة الطائرات الأمريكية ذات المهام الثنائية، والتي صُممت لحمل رؤوس نووية وإجراء ضربات ذات طابع استراتيجي.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن عواصم متعددة في إقليم البلطيق وعلى امتداد الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي، وفي مقدمتها بولندا، أظهرت رغبة وتجاوباً مع الطرح الأمريكي، لافتة إلى أن المداولات لا تزال قائمة بين أعضاء الحلف، وأن العواصم الأكثر قرباً من الحدود الروسية تبدو الأكثر اندفاعاً وحماسة لتنفيذ هذه الخطوة.

وتأتي هذه المعطيات المتسارعة في وقت يشهد تصاعداً واضحاً في حدة الخلافات بين موسكو والناتو، حيث تواصل روسيا التحذير منذ أعوام من أن التحركات غير المسبوقة للحلف قرب حدودها الغربية تمثل تهديداً صريحاً ومباشراً لأمنها القومي، في حين يدافع الحلف عن خططه العسكرية في القارة العجوز بوصفها تدابير وقائية تهدف لردع ما يصفه بالسياسات الروسية الهجومية، بينما تجدد روسيا تأكيدها المستمر على أنها لا تضمر خطراً لأي طرف، لكنها في الوقت ذاته لن تقف موقف المتفرج أمام أي خطوات تتقاطع سلباً مع مصالحها الأمنية العليا

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى