منوعات

من زحل إلى الثريا.. 8 ظواهر فلكية في أكتوبر

سماء الشهر تحمل مواعيد لرصد الكواكب والشهب

يشهد شهر أكتوبر سلسلة من الظواهر الفلكية التي

تتيح لهواة السماء متابعة كواكب لامعة، وزخات شهب، ومراحل مميزة للقمر، إلى جانب فرص لرصد أجزاء من مجرة درب التبانة. وتمتد هذه المواعيد من الرابع حتى السابع والعشرين من الشهر، وتختلف ظروف مشاهدتها بين المدن والمناطق البعيدة عن التلوث الضوئي.

وتبدأ أبرز الظواهر بوصول زحل إلى التقابل مع الشمس في 4 أكتوبر، وهي المرحلة التي يكون فيها الكوكب قريباً من الأرض وأكثر سطوعاً، ما يجعل رصد حلقاته أكثر ملاءمة خلال الأيام المحيطة بهذا الموعد.

ويظهر زحل باتجاه الجنوب والجنوب الشرقي قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً، ثم يرتفع تدريجياً خلال الساعات التالية. إلا أن رؤية حلقاته تحتاج إلى تلسكوب صغير على الأقل أو منظار قوي، إذ لا يمكن مشاهدتها بالعين المجردة. وتمتد الحلقات، المكونة أساساً من الجليد والصخور، لنحو 273 ألف كيلومتر، وتساعد طبيعتها العاكسة للضوء على ظهورها بوضوح عبر الأدوات البصرية.

القمر يلتقي المريخ والمشتري

وفي الساعات التي تسبق شروق شمس 5 أكتوبر، يظهر الهلال بالقرب من المريخ ذي اللون البرتقالي فوق الأفق الشرقي، فيما يلحق به المشتري لاحقاً في السماء.

وتظهر أسفل القمر أيضاً مجموعة خلية النحل النجمية، التي تضم نحو ألف نجم وتبعد قرابة 600 سنة ضوئية عن الأرض. ويمكن رصدها في السماء المظلمة كبقعة ضبابية، بينما تصبح تفاصيلها أوضح باستخدام المناظير والتلسكوبات الصغيرة.

التنينيات تضيء السماء

وتصل زخة شهب التنينيات إلى ذروتها خلال ليلتي 8 و9 أكتوبر. ورغم أنها من الزخات محدودة النشاط، فإن السماء المظلمة قد تتيح مشاهدة نحو 10 شهب في الساعة.

ويعزز الهلال المتناقص فرص رؤية الشهب الأقل سطوعاً بسبب انخفاض ضوء القمر، بينما تكون أفضل فرصة للرصد بعد مرور ساعة أو ساعتين على غروب الشمس. ويمكن في الوقت نفسه متابعة زحل في الجزء الجنوبي من السماء.

ليلة مناسبة لرصد قلب درب التبانة

ويُعد أكتوبر من الأشهر المناسبة لرصد المنطقة المركزية لمجرة درب التبانة، إذ يمكن رؤيتها بعد حلول الظلام، على خلاف بعض مواسم السنة التي تتطلب الاستيقاظ قبل الفجر.

وتختفي نواة المجرة تدريجياً خلف الشمس من نوفمبر وحتى فبراير تقريباً، لذلك تمثل الفترة الحالية واحدة من آخر فرص العام لرصدها من الولايات المتحدة. وتوفر ليلة المحاق في **10 أكتوبر** ظروفاً أفضل لمتابعة الشريط المضيء الذي يضم ملايين النجوم، إلى جانب الثقب الأسود فائق الكتلة الموجود في مركز المجرة.

عطارد يظهر بعيداً عن وهج الشمس

وفي 12 أكتوبر، يصل عطارد إلى أقصى استطالة شرقية له، أي إلى أكبر مسافة زاوية تفصله عن الشمس عند ظهوره في السماء المسائية.

وتجعل هذه الوضعية رصد الكوكب أكثر سهولة مقارنة بالفترات التي يختفي فيها وسط وهج الشمس، وتكون فرص مشاهدته أفضل من النصف الجنوبي للكرة الأرضية. كما يمكن رصده من المناطق التي تتمتع بأفق غربي واضح، مع ظهور الهلال بالقرب منه.

ويُنصح بعدم توجيه التلسكوبات أو المناظير نحو الغرب قبل غروب الشمس، لتجنب النظر مباشرة إلى الشمس.

الجباريات تبلغ ذروتها

وتعود الأضواء السماوية مع زخة شهب الجباريات التي تبلغ ذروتها في ليلتي 21 و22 أكتوبر، بمعدل يصل إلى نحو 20 شهاباً في الساعة في ظروف الرصد المثالية.

وتظهر الشهب من اتجاه كوكبة الجبار، وتتميز بسرعتها ولمعانها، وقد تترك خطوطاً مضيئة خلفها في الغلاف الجوي. ورغم وجود قمر أحدب متزايد خلال فترة الذروة، فإنه يغرب قبل الفجر بساعات، ما يتيح فرصة أفضل لمشاهدة الشهب في الساعات الأخيرة من الليل.

قمر الصياد يختتم سلسلة الظواهر

ويكتمل بدر أكتوبر بعد منتصف ليلة 26 أكتوبر بقليل، ويحمل اسم «قمر الصياد» المرتبط تقليدياً بموسم الاستعداد لفصل الشتاء. ويكون ظهوره أكثر لفتاً للانتباه عند الشروق والغروب، حين يمكن أن يبدو أكبر وأكثر ميلاً إلى اللون البرتقالي بسبب ظروف الغلاف الجوي.

وفي مساء اليوم التالي، 27 أكتوبر، يقترب القمر من عنقود الثريا، قبل أن يحجبه مؤقتاً في ظاهرة فلكية تعرف بالاحتجاب القمري. وتبدأ الظاهرة نحو السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وتنتهي قبل منتصف الليل بقليل، فيما تبلغ أقصى درجات الاقتراب قرابة التاسعة والنصف مساءً.

وتُشاهد هذه الظاهرة في مناطق واسعة من العالم، بينما يتمكن سكان الساحل الشرقي للولايات المتحدة من متابعة الاحتجاب بصورة كاملة، ويستطيع هواة الفلك في مناطق أخرى مشاهدة اقتراب القمر الشديد من عنقود الثريا.

وبوجه عام، لا تحتاج مشاهدة القمر والكواكب إلى مغادرة المدن، لكن رصد الشهب ونواة درب التبانة يستفيد كثيراً من الابتعاد عن مصادر الإضاءة، مع اختيار الموعد والاتجاه المناسبين لكل ظاهرة.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى