تستعد وكالة الفضاء الأميركيّة (ناسا) لخوض تجربة علميّة غير مسبوقة تهدف إلى
فهم سلوك النيران في بيئة الجاذبية القمرية، وذلك في خطوة حاسمة لتطوير معايير أمان صارمة للمركبات الفضائيّة والمستوطنات البشرية المستقبلية على سطح القمر، تمهيداً للرحلات المأهولة نحو كوكب المريخ.
وتسعى الوكالة من خلال تجربة “قابلية اشتعال المواد على القمر”، المعروفة اختصاراً بـ (FM2)، إلى دراسة تفاعل الحرائق في بيئة تبلغ جاذبيتها سدس جاذبية الأرض فقط. وتُعد هذه المهمة الأولى من نوعها التي تُجرى على جرم سماوي آخر، مستندةً إلى عقود من الأبحاث الأرضية وتجارب الاحتراق في محطة الفضاء الدولية.
مفاجآت الجاذبية المنخفضة وخطر الحرائق
وتُشير نماذج المحاكاة الحاسوبية والتجارب السابقة إلى مفاجأة علمية؛ إذ يمكن لبعض المواد التي تُصنف بأنها غير قابلة للاشتعال على كوكب الأرض، أن تشتعل داخل المنشآت القمرية بتركيزات أكسجين أقل بكثير. ونظراً لأن الحرائق تمثل تهديداً كارثياً لرحلات الفضاء، فإن هذه التجربة ستسهم بشكل مباشر في إعادة تحديد معايير اختيار المواد المستخدمة في بناء الهياكل والموائل الفضائية.
كيف ستعمل غرفة الاحتراق الآلية؟
وفقاً لما نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، لن تتضمن التجربة إشعال حريق مكشوف على القمر، بل ستعتمد على حجرة أسطوانية معدنية مغلقة ومحكمة الإغلاق بالكامل، تُرسل عبر مهمة تجارية لنقل الحمولات.
– محتويات الحجرة: تضم الغرفة أربع عينات من مواد متنوعة تشمل القطن، والألياف الزجاجية، وقضبان الأكريليك، حيث سيتم إشعالها تتابعاً.
– أدوات الرصد: تم تزويد الحجرة بكاميرات دقيقة لتوثيق سرعة انتشار اللهب، ومستشعرات لقياس مستويات الأكسجين، وأجهزة لرصد الإشعاع الكهرومغناطيسي.
وأكد باحثو الوكالة في دراسة حديثة أن الوصول المباشر إلى القمر هو الوسيلة المثلى لسد الفجوات المعرفية المتعلقة بسلامة الحرائق، مشيرين إلى إمكانية انطلاق هذه المهمة في وقت لاحق من العام الجاري لوضع أسس جديدة لحماية مستكشفي الفضاء.
#مرايا الدولية



