يُعرف الذهب بألوانه التقليدية كالأصفر والأبيض والوردي
لكن هناك نوعاً غامضاً يُدعى “الذهب الأزرق”. وفي النطاق الصناعي، يُطلق هذا الاسم على معدن “الكولتان” النادر والحيوي لصناعة الإلكترونيات كالهواتف والحواسيب.
أما في عالم المجوهرات، فالذهب الأزرق هو مركب كيميائي معقد وليس سبيكة عادية؛ إذ يتفاعل الذهب ذرياً مع معادل أخرى مثل “الإنديوم” الذي يمنحه لوناً أزرق عميقاً، أو “الغاليوم” الذي يمنحه لوناً سماوياً رقيقاً. وتتغير البنية البلورية للمركب داخلياً لتعكس الضوء بشكل فريد، دون الاعتماد على طلاء خارجي. في المقابل، تُصنع بعض الحلي عبر طلاء القاعدة الذهبية بمعدن الروديوم أو الأكسيد، لكن هذه الطبقة السطحية تتآكل مع الوقت وتكون غير صالحة للاستخدام اليومي.
تتميز قطع الذهب الأزرق باحتوائها على نسب أقل من الذهب الخالص مقارنة بالعيارات التقليدية (14 أو 18 قيراطاً)، مما يجعل أختامها غير مألوفة تجارياً وتتطلب حذراً عند الشراء. ورغم جاذبيتها التسويقية العالية وقدرتها على منح التصاميم تبايناً بصرياً مذهلاً عند دمجها مع الفضة أو البلاتين، إلا أنها تعاني من صلابة هيكلية مصحوبة بهشاشة مفرطة؛ فهي صعبة اللحام والتلميع وحساسة للصدمات والضغط، ولذلك يقتصر استخدامها على الحشوات والزخارف الدقيقة بدلاً من صياغة قطع كاملة منها.
يعود تاريخ هذا المعدن الغامض إلى العصور القديمة؛ حيث يُعتقد أن السكيثيين في بلاد فارس أنتجوا حلياً بالذهب الأزرق الفاتح قبل الميلاد، ولا تزال تركيبته الدقيقة لغزاً نظراً لاستحالة إخضاع القطع الأثرية المتبقية لتحاليل كيميائية تدميرية. وفشلت المحاولات الحديثة في إعادة إنتاج الذهب الأزرق بناءً على وصفات الخيميائيين القدامى (مثل دمج الذهب بالحديد)، إذ أسفرت فقط عن طبقة أكسيد مؤقتة تتحول سريعاً إلى صدأ بني، مما يؤكد أن القدماء امتلكوا أسراراً ومعالجات حرارية دقيقة لم تدون في التاريخ.
#مرايا الدولية




