كشفت دراسات نفسية حديثة أن
التحدث مع النفس، سواء بصوت مسموع أو عبر همسات خافتة، ليس علامة على فقدان السيطرة كما يعتقد البعض، بل مؤشر على قدرات عقلية قوية تساعد على التركيز وتنظيم الأفكار. وبحسب تقرير نشره موقع Hack Diversity، فإن الأشخاص الذين يتمتمون لأنفسهم أثناء القيادة أو العمل أو المشي يستخدمون إحدى أقدم أدوات الدماغ لتعزيز الأداء الذهني.
وأظهرت إحدى التجارب أن المشاركين الذين كرروا اسم غرض مفقود بصوت عالٍ تمكنوا من العثور عليه بسرعة أكبر مع الحفاظ على هدوئهم. كما يعتمد الرياضيون والجراحون والطيارون على التعليمات الذاتية الهادئة لرفع مستوى التركيز والثبات تحت الضغط.
وتشير الأبحاث إلى أن التحدث بصوت مسموع ينشّط مناطق الدماغ المرتبطة بالسمع والحركة، مما يعزز ترسيخ الأفكار وتحويلها إلى أفعال. ويستخدم الأطفال هذا الأسلوب بشكل طبيعي أثناء حل الألغاز، بينما يميل البالغون إلى ممارسته في لحظات أكثر خصوصية.
وتوصي الدراسات باستخدام ضمير المخاطب عند الحديث مع الذات، مثل قول: “أنت تستطيع فعل هذا”، لما يخلقه ذلك من مسافة عاطفية تساعد على التفكير بوضوح أكبر. كما يمكن استخدام الاسم الشخصي لتوجيه النفس بلطف بدلاً من جلد الذات، مما يساهم في تقليل القلق وتحسين صفاء الذهن.
ويؤكد الخبراء أن تكرار عبارات بسيطة يومياً، مثل “أنجزت الأصعب” أو “خمس دقائق إضافية من التركيز”، يساعد على تحسين المزاج وتعزيز القدرة على مواجهة الضغوط. ويقول عالم النفس إيثان كروس إن الكلمات التي يخاطب بها الإنسان نفسه تشكّل “قصة حياته لحظة بلحظة”.
وتبيّن أيضاً أن الحديث الذاتي الفعّال يرتبط بارتفاع الوعي بالذات والإبداع والقدرة على تجاوز الفشل بسرعة، إذ يميل الأشخاص الذين يعبرون عن أفكارهم شفهياً أثناء حل المشكلات إلى الوصول لحلول أكثر أصالة.
وتخلص الدراسات إلى أن التحدث مع النفس ليس سلوكاً غريباً أو مثيراً للقلق، بل أداة ذكية يستخدمها المتميزون والرياضيون والمعالجون النفسيون، وتساعد على توجيه العقل وسط فوضى الحياة اليومية.
#مرايا_الدولية




