في تقدّم علمي لافت، طوّر باحثون
نموذجاً ثلاثي الأبعاد لـ”قلب على رقاقة” قادر على النبض ذاتياً، ما يمهّد لمرحلة جديدة من اختبارات الأدوية الخاصة بأمراض القلب، التي ما تزال السبب الأول للوفاة عالمياً.
النموذج الجديد لا يكتفي بمحاكاة شكل القلب، بل يقلّد سلوكه الحيوي بدقة، بما في ذلك حركة الكالسيوم المسؤولة عن انقباض العضلة القلبية واستجابتها المتوقعة للعقاقير، وفق تقرير نشره موقع ScienceAlert العلمي.
ويعالج هذا الابتكار أحد أبرز تحديات أبحاث القلب: صعوبة اختبار تأثير الأدوية أو الأمراض على القلب البشري من دون تعريض الأشخاص لمخاطر محتملة. إذ يعتمد العلماء على “قلب مصغّر” مُهندَس مخبرياً فوق رقاقة سيليكون مرنة، قادر على النبض بشكل مستقل، ما يتيح مراقبة الاستجابة الدوائية في بيئة آمنة داخل المختبر.
ويمتاز النموذج الجديد بدمج منصة استشعار مزدوجة تقيس نشاط القلب على مستويين: قوة الانقباض الكلية للنسيج القلبي، والإجهاد الميكانيكي داخل الخلايا العضلية نفسها. وتُعد هذه الدقة ضرورية لأن كثيراً من أمراض القلب تنشأ من خلل في الخلايا القلبية ذاتها.
واستخدم الباحثون خلايا عضلية قلبية وخلايا نسيج ضام مأخوذة من فئران، وزُرعت داخل بيئة هلامية غنية بالبروتينات، ثم وُضعت على رقاقات مزوّدة بمجسات دقيقة. وللتحقق من فعالية النموذج، جرى اختبار استجابته لعقارين معروفين: النورإبينفرين المحفّز للقلب، وبلبستاتين الذي يخفّض قوة الانقباض. وجاءت النتائج متوافقة مع التوقعات العلمية.
وتستهدف المرحلة المقبلة تطوير أنسجة قلبية باستخدام خلايا مأخوذة من مرضى يعانون أمراضاً محددة، ما قد يتيح للأطباء مستقبلاً اختبار الأدوية على خلايا المريض نفسه قبل وصف العلاج، في خطوة قد تغيّر مفهوم الطب الشخصي.
ورغم أن هذا “القلب الصغير” لن ينقذ الأرواح اليوم، فإنه يمثّل خطوة كبيرة نحو مستقبل تصبح فيه علاجات القلب أكثر دقة وأماناً وملاءمة لكل مريض.
#مرايا_الدولية




