تقنية

اقتصاد دائري يحوّل خردة السيارات لثروة مستدامة

بطاريات المركبات القديمة تصبح منجماً للمعادن الحيوية

 تحوّلت السيارات المتقادمة في أوروبا من هياكل مهملة إلى مورد استراتيجي للطاقة والمواد الخام،

مع صعود نموذج الاقتصاد الدائري الذي يسعى إلى تقليل النفايات وتقليص الاعتماد على الموارد البِكر.

ومع توسّع المركبات الكهربائية وتشديد التشريعات البيئية، باتت المركبات الخارجة من الخدمة تُعامل كـ أصول خضراء قادرة على دعم الصناعات المستقبلية وتعزيز أمن الطاقة والمواد الحيوية.

مقابر السيارات تتحوّل إلى مناجم حضريةلم تعد ساحات الخردة تُرى كأماكن للتخلّص من المركبات، بل كـ مخازن ضخمة للمواد القابلة للاسترداد.

وقد وضع الاتحاد الأوروبي أهدافاً تُلزم بإعادة استخدام أو تدوير 85% من مكوّنات المركبات المنتهية، مع استرجاع ما يصل إلى 95% من إجمالي المواد.

هذا التحوّل يعكس تغييراً جذرياً في فلسفة إدارة النفايات الصناعية، حيث أصبحت القيمة الاقتصادية الكامنة داخل المركبات هي محور الاهتمام، لا التخلص منها.

وتتعامل الشركات المتخصصة مع السيارات القديمة باعتبارها مناجم حضرية تحتوي على موارد سبق استخراجها ومعالجتها، ما يجعل إعادة استخدامها أكثر جدوى من استخراج مواد جديدة.

وتدير شركة The Future is NEUTRAL التابعة لمجموعة رينو وشركة SUEZ شبكة تستقبل سنوياً نحو 425 ألف مركبة منتهية العمر، وتنتج حوالي 9 ملايين قطعة معاد استخدامها، و350 ألف قطعة مُجددة، إضافة إلى أكثر من مليوني طن من المواد المستردة.

البطاريات.. الكنز الأكثر قيمة تُعد البطاريات العنصر الأكثر حساسية في المركبات الكهربائية الخارجة من الخدمة، إذ تحتوي على معادن استراتيجية مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل، وهي مواد تعتمد أوروبا على استيرادها بشكل كبير. وتتجه الصناعة إلى مسارين رئيسيين:

إعادة توظيف البطاريات كوحدات تخزين ثابتة تدعم مشاريع الطاقة المتجددة.إعادة تدويرها لاستخراج المعادن الحيوية وإعادتها إلى سلاسل الإنتاج.

وتتجاوز أهمية هذه العمليات البعد البيئي، إذ ترتبط مباشرة بأمن الإمدادات الصناعية والتنافس الجيوسياسي على الموارد النادرة الضرورية لاقتصاد الطاقة النظيفة.

إعادة الاستخدام تتفوّق على إعادة التدويريرى خبراء الاقتصاد الدائري أن إعادة الاستخدام المباشر للمكوّنات تمنح مكاسب بيئية أكبر من إعادة التدوير، لأن إطالة عمر القطعة دون صهر أو معالجة كيميائية يقلل استهلاك الطاقة والانبعاثات.

وتشمل القطع القابلة لإعادة الاستخدام أجزاء ميكانيكية وهياكل خارجية ووحدات إلكترونية وأجهزة استشعار وحواسيب داخلية.

وقد شهدت السوق الفرنسية ارتفاعاً كبيراً في الطلب على هذه القطع خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعاً بانخفاض أسعارها بنسبة تتراوح بين 50% و70% مقارنة بالقطع الجديدة.

كما يبرز مفهوم إعادة التصنيع كحل وسط، حيث تُفكك القطعة وتُنظّف وتُفحص وتُستبدل أجزاؤها التالفة قبل إعادة تجميعها وفق معايير صارمة، ما ينتج عنه منتج ذو أداء وضمان مماثلين للجديد، لكن بتكلفة أقل وبصمة كربونية أدنى.

تحديات تعرقل التوسع رغم الفرص الكبيرة، يواجه القطاع عقبات تشمل الحاجة إلى بنية لوجستية واسعة لجمع ملايين المركبات ونقلها وفرزها وتخزينها وإعادة تسويق مكوناتها.

كما تعاني صناعة تدوير البطاريات من تباين التقنيات الكيميائية والتصميمات بين الشركات المصنعة، ما يصعّب عمليات المعالجة الموحدة.

إضافة إلى ذلك، لا تزال نسبة كبيرة من السيارات الحالية غير مصممة لتسهيل التفكيك أو إعادة التدوير، ما يزيد من تعقيد الاستفادة من مكوناتها.

ورغم أن التشريعات الأوروبية الجديدة تدفع نحو تصميم مركبات أكثر توافقاً مع مبادئ الاقتصاد الدائري، فإن تأثير هذه التغييرات سيحتاج إلى سنوات ليظهر على أسطول المركبات العامل حالياً.

#مرايا الدولية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى