تقنية

أنثروبيك تدعم عمليات الأمن القومي الأميركي السيبرانية

نموذج ميثوس يثير الجدل في الأوساط العسكرية

تواجه شركة أنثروبيك الأميركية، المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، منعطفاً لافتاً في مسيرتها

حيث كشفت مصادر مطلعة لصحيفة فينانشال تايمز عن تقديم الشركة دعماً مباشراً لوكالة الأمن القومي الأميركية. ويتمثل هذا الدعم في إرسال نحو ستة مهندسين ميدانيين للعمل من داخل مقر الوكالة، بهدف توجيه وتخصيص استخدام نموذجها المتطور المعروف باسم ميثوس في تطبيقات محددة ترتبط بالعمليات السيبرانية الهجومية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه التكهنات حول طبيعة المهام التي يشارك فيها مهندسو الشركة، إذ يرى مطلعون أن هذا النموذج يمتلك قدرات متقدمة يمكن استغلالها في اختراق الشبكات الإلكترونية التابعة لدول مثل الصين أو إيران. ويسود داخل أروقة الشركة توجه يبرر هذا التعاون كخطوة استباقية، بناءً على مبدأ أن التفوق الهجومي يمثل الركيزة الأساسية لبناء دفاع قوي، خاصة مع احتمالية تطوير القوى المنافسة لتقنيات هجومية مماثلة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

المثير في هذا التعاون أنه يجري بالتزامن مع نزاع قضائي حاد بين شركة أنثروبيك ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي تتبع لها وكالة الأمن القومي. وينبع الخلاف من محاولات الشركة الرامية لفرض قيود تمنع الإدارات الحكومية من استخدام نموذجها الشهير كلود في عمليات المراقبة الجماعية للمواطنين، أو دمجه في منظومات الطائرات المسيرة ذاتية القيادة والمخصصة لعمليات التصفية.

ورداً على هذه القيود، اتخذ البنتاغون إجراءً غير مسبوق ضد شركة محلية، مصنفاً مختبر أنثروبيك كخطر على سلسلة التوريد، وهو ما دفع الشركة إلى اللجوء للقضاء لإلغاء هذا التصنيف الذي يهدد استمرار عقودها مع الجهات المتعاونة مع الجيش الأميركي. وفي خضم هذه الصراعات، طرحت الشركة نموذج كلود ميثوس الذي أثار قلقاً واسعاً لدى الحكومات والقطاعات المالية والتقنية، نظراً لقدرته العالية على رصد وتوظيف الثغرات البرمجية.

وفي سياق متصل، أعلنت أنثروبيك مؤخراً عن توسيع نطاق انتشار ميثوس، متجاوزةً القيود الصارمة التي فرضتها عند إطلاقه في شهر أبريل الماضي والتي حصرت استخدامه في مؤسسات أميركية محدودة، حيث قررت توزيعه على مئة وخمسين منظمة موزعة في خمس عشرة دولة حول العالم. ويتزامن هذا التوسع مع دخول شركة أوبن إيه آي المنافسة على الخط بطرح نموذج يتمتع بقدرات مشابهة، وسط تحذيرات مستمرة من خبراء التقنية بشأن خطورة هذه النماذج الفائقة التي تسهل اختراق الأنظمة الحاسوبية، رغم دورها الفعال أيضاً كأداة ردع ضد الخصوم.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى