صحة و جمال

انخفاض التستوستيرون لدى الرجال ينذر بمخاطر سرطانية

دراسة دولية تربط نقص الهرمون بارتفاع الوفيات

أماطت دراسة علمية دولية واسعة النطاق اللثام عن معطيات جديدة تفيد بأن

الرجال الذين يسجلون تراجعاً حاداً في معدلات هرمون التستوستيرون قد يواجهون احتمالات أكبر للإصابة بمرض السرطان وفقدان الحياة جراءه.

واعتمدت هذه الدراسة، الصادرة في الدورية العلمية الشهيرة (The Lancet Healthy Longevity)، على تحليل واستقراء بيانات طبية تخص ما يزيد عن 26 ألف رجل ينتمون لشريحة عمرية متباينة، حيث خضع المشاركون لعمليات تتبع ومراقبة دقيقة استمرت لفترة زمنية لا تقل عن خمسة أعوام.

دلالة المؤشرات الطبية

وجّه الباحثون القائمون على الدراسة تقييماً دقيقاً للنتائج، موضحين أن التدني في مستويات التستوستيرون لا يمكن اعتباره مسبباً مباشراً للاعتلال بالسرطان، كما أن هذه الخلاصات لا تمنح الضوء الأخضر أو المبرر الطبي لاستخدام المكملات الهرمونية كأداة وقائية لصد المرض، وذلك استناداً لما أورده موقع “ساينس أليرت”.

ومع ذلك، يرى الفريق البحثي أن شح هذا الهرمون يمثل في واقع الأمر “ناقوس خطر” يشير إلى احتمالية وجود اضطرابات صحية كامنة أو مسببات مرضية تستدعي رعاية وعناية طبية مستمرة. وفي هذا السياق، أفاد البروفيسور بوي ييب، الأكاديمي بجامعة غرب أستراليا والمشرف الرئيسي على هذا البحث، بأن الهدف الجوهري من وراء التجربة كان يتلخص في تقصي مدى وجود صلة وثيقة بين تركيز الهرمونات الذكرية في مجرى الدم وبين احتمالات التعرض للأورام السرطانية أو الوفاة الناجمة عنها مستقبلاً.

 عتبة الخطورة السريرية

يُصنف السرطان بوصفه العامل المسبب الثاني للوفيات على الصعيد العالمي، وينشأ نتيجة لتبدلات أو طفرات جينية تصيب الحمض النووي بداخل الخلايا الحية.

وقد بينت نتائج المتابعة أن المنحنى البياني لخطر الوفاة بسبب الأورام بدأ في التصاعد الملحوظ لدى فئة الرجال الذين انحدرت معدلات التستوستيرون لديهم لتقل عن 8.6 نانومول لكل لتر واحد من الدم. بالإضافة إلى ذلك، رصدت الدراسة أن الأشخاص الذين تمخضت فحوصاتهم عن مستويات هرمونية تقع ضمن النطاق الأدنى الذي يمثل 20 بالمئة من العينة، كانوا الأكثر عرضة لمفارقة الحياة بسبب السرطان.

ويُعرف التستوستيرون بأنه هرمون يجري تصنيعه وتدفقه بصفة رئيسية عبر الخصيتين، ويلعب أدواراً حيوية في جسد الرجل تشمل الحفاظ على متانة العظام وكثافتها، وإعادة توزيع الأنسجة الدهنية، وتعزيز كفاءة وكتلة المنظومة العضلية، فضلاً عن تحفيز نمو الشعر في منطقتي الوجه والجسد، والمساهمة في تخليق خلايا الدم الحمراء، بحسب التصنيفات المعتمدة لدى مؤسسة “مايو كلينك” الطبية. وتشهد معدلات هذا الهرمون ذروة ارتفاعها خلال مرحلتي المراهقة والشباب الأول، لتبدأ بعد ذلك رحلة هبوط تدريجي ومنتظم بالتزامن مع التقدم في السن.

 مفارقة بروستاتية غير متوقعة

على النقيض من التوقعات السائدة، عجزت الدراسة عن رصد أي رابط إحصائي أو علمي يجمع بين تذبذب مستويات الهرمون الذكري وبين احتمالات الإصابة بسرطان البروستاتا، والذي يتربع كأحد أكثر الأورام انتشاراً بين الذكور.

وشكّل هذا الاستثناء تحديداً ملمحاً مفاجئاً ومثيراً للدهشة في الأوساط العلمية، نظراً لكون غدة البروستاتا تُعد من أكثر الأعضاء الحيوية تأثراً وتفاعلاً مع هرمون التستوستيرون، مما دفع الباحثين إلى التأكيد على أن فك شفرات هذه المفارقة يتطلب إرساء أبحاث إضافية ومكثفة في الفترات المقبلة.

 موجهات التوصية الطبية

بناءً على هذه المعطيات، يشدد الخبراء على الأهمية البالغة لإجراء فحوصات وتقييمات طبية شاملة ومعمقة فور اكتشاف أي نقص في مستويات التستوستيرون، محذرين بشدة من مغبة الإقدام على استهلاك المعوضات والمكملات الهرمونية دون الحصول على توجيه صريح وإشراف مباشر من الأطباء المتخصصين.

ونبّه العلماء إلى أن التراجع الهرموني قد لا يكون إلا انعكاساً أو مؤشراً غير مباشر على وجود معضلات صحية موازية تتطلب تشخيصاً وعلاجاً فورياً. ويتطلع الباحثون إلى إمكانية اعتماد قياس نسب التستوستيرون في المستقبل كآلية فحص إضافية ومعيارية تتيح للممارسين الصحيين رصد الرجال الأكثر عرضة لتبعات السرطان، الأمر الذي يمهد الطريق لتدخلات علاجية مبكرة تعزز من كفاءة بروتوكولات الوقاية والشفاء.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى