سجلت جمهورية الصين إنجازين لافتين في قطاع التكنولوجيا الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
وتمثل الإنجاز الأول في نيل روبوت جراحي يعمل بآلية التحكم عن بُعد موافقة رسمية من الاتحاد الأوروبي، بينما تمثل الإنجاز الثاني في اعتلاء نموذج ذكاء اصطناعي صيني متخصص صدارة أحد أهم الاختبارات الدولية المعنية بتقييم المنظومات الصحية الذكية.
وفي هذا السياق، أفادت شركة “شانغهاي مايكروبورت ميدبوت” بأن جهازها الجراحي المتطور «Toumai Remote» نال علامة المطابقة الأوروبية (CE Mark)، وهي بمثابة الوثيقة الإلزامية التي تُجيز تسويق وتداول المنتجات الطبية والمستلزمات العلاجية في شتى أسواق دول الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الشركة، عبر بيان رسمي أرسلته إلى بورصة هونغ كونغ، أن هذا النظام يُعد الروبوت الجراحي الأول من نوعه في العالم والمخصص للعمليات عن بُعد الذي يحوز هذا الاعتماد الأوروبي الرفيع، الأمر الذي يمهّد له الطريق قانونيّاً وتجاريّاً لولوج أحد أكبر الأسواق الطبية وأكثرها تنافسية على مستوى العالم، وفقاً لما ورد في تقرير نشره موقع “scmp” وعرضته “العربية Business”.
يتألف روبوت Toumai من ثلاثة أجزاء جوهرية ومحورية، وهي: منصة مخصصة لجلوس وتحكم الطبيب الجراح، وقاعدة مستقلة يتواجد عليها المريض، بالإضافة إلى منظومة بصرية فائقة الدقة والتطور.
وعبر توظيف تقنيات شبكات الجيل الخامس (5G) المتطورة، يمنح الروبوت الأطباء القدرة على إجراء عمليات جراحية معقدة عن بُعد في تخصصات طبية متنوعة وشاملة، يأتي في مقدمتها جراحة المسالك البولية، والجراحة العامة، وجراحات الصدر، فضلاً عن أمراض النساء والتوليد.
وقد استقطب هذا النظام التقني اهتمام الأوساط الطبية العالمية قبل نيله الاعتماد الأوروبي بفترة وجيزة، إثر اعتماده في تنفيذ أول عملية جراحية روبوتية عابرة للحدود في بريطانيا؛ حيث نجح طبيب جراح متواجد بالعاصمة البريطانية لندن في استئصال بروستاتا لمريض يعاني من الأورام السرطانية ومتواجد في منطقة جبل طارق، محققاً نجاحاً باهراً رغم المسافة الشاسعة التي تفصل بينهما والتي تُقدّر بنحو 2400 كيلومتر.
وأشارت المؤسسة الطبية إلى أنها تمكنت من توريد وتسليم ما يزيد على 300 وحدة من نظام Toumai الجراحي إلى أكثر من 60 سوقاً ودولة حول العالم، معتبرة أن نيل شهادة الجودة الأوروبية يُمثل إقراراً رسمياً واعترافاً قاطعاً من الأسواق الغربية الكبرى بإمكانية الاعتماد الكامل على الجراحات عن بُعد، باعتبارها خياراً علاجياً آمناً، فعالاً، وقابلاً للتطبيق على الصعيد الاستثماري والتجاري.
وعلى الصعيد المالي, أظهرت الميزانية السنوية للشركة قفزة هائلة في مبيعاتها الخارجية؛ إذ شكلت الصادرات الدولية ما نسبته 73% من إجمالي عوائدها المالية خلال عام 2025، وذلك مقارنة بنسبة ضئيلة لم تتجاوز 20% فقط في عام 2023، مما يبرهن على التسارع القياسي لانتشار هذه الآليات الطبية عالميّاً.
وبالتوازي مع هذه الطفرة في صناعة الأجهزة والآليات الطبية، أحرزت الصين تفوقاً آخر في مضمار البرمجيات الصحية؛ حيث أعلنت شركة Baichuan AI، المتلقية لدعم استثماري ضخم من عملاقي التكنولوجيا “علي بابا” و”تينسنت”، عن إطلاق نموذجها اللغوي الطبي المبتكر «Baichuan-M4».
وطبقاً لبيانات الشركة الرسمية، فقد ارتقى النموذج الجديد إلى المرتبة الأولى في تصنيف HealthBench، وهو مقياس عالمي دقيق أسسته وصممته شركة “OpenAI” من أجل اختبار كفاءة ومنظومة أداء برامج الذكاء الاصطناعي في الحقل الطبي، متخطياً بذلك نماذج ذكاء اصطناعي عامة وشهيرة للغاية مثل GPT-5.5 ونموذج Opus 4.7 الذي طورته شركة أنثروبيك.
ويهدف هذا النموذج البرمجي الحديث إلى خدمة الأفراد العاديين والجمهور العام ممن يبحثون عن إرشادات صحية موثوقة، أو استشارات مبدئية تخص الأوبئة والأمراض وكيفية الوقاية منها، مع التركيز المكثف على تطوير أسلوب الحوار والنقاش الطبي وتبسيطه.
ويتلاءم هذا التوجه التقني بصورة كاملة مع خلاصات دراسة بحثية حديثة أجرتها جامعة أكسفورد العريقة، والتي أبانت أن النماذج اللغوية العامة بوسعها إحراز دقة تشخيصية مذهلة تصل إلى 94.9% حينما يتم تزويدها بملفات وتقارير طبية شاملة ومصاغة بعناية من قِبل أطباء متخصصين، بيد أن هذه النسبة المرتفعة تنهار بشدة لتصل إلى 34.5% فقط عند تعامل تلك البرامج بشكل مباشر ومفتوح مع المرضى العاديين.
وعللت الدراسة هذا الهبوط الحاد بصعوبة قدرة المرضى على توصيف أوجاعهم وأعراضهم وتاريخهم المرضي بطريقة علمية دقيقة، مما يحد من كفاءة النماذج العامة ويعوقها عن الاستنتاج الصحيح للمرض.
ومن أجل معالجة هذه المعضلة التشخيصية، يعتمد نموذج Baichuan-M4 على أسلوب تفاعلي مغاير تماماً؛ إذ لا يقتصر دوره على سرد الإجابات الجاهزة، بل يبادر بإجراء حوار ونقاش استباقي وموجه مع المستخدم، طارحاً عليه أسئلة استيضاحية إضافية تتعلق بطبيعة الأعراض، والمؤثرات التي تزيدها، ومدتها الزمنية، فضلاً عن السجل الطبي للعائلة، بغية تضييق الاحتمالات والوصول إلى تشخيص طبي أكثر دقة وأماناً للمريض.
وتطمح شركة Baichuan AI إلى تعزيز مكانتها وفرض سيطرتها في أسواق الذكاء الاصطناعي الطبي، حيث صرح مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي، وانغ شياو تشوان، في وقت سابق، بأن المؤسسة تضع ضمن خططها الاستراتيجية طرح أسهمها في البورصة للاكتتاب العام والمباشر بحلول عام 2027.
#مرايا الدولية




