صحة و جمال

كوفيد يُوقظ فيروسات خامدة داخل أجسام

اكتشاف علمي يربط إعادة التنشيط بكوفيد طويل الأمد

كشفت دراسة بحثية حديثة أن

فيروس كوفيد‑19 قادرٌ على إعادة تنشيط فيروسات خامدة كانت كامنة في أجسام أشخاص أصحاء قبل إصابتهم بالمرض، وهو ما يفتح باباً جديداً لفهم الألغاز التي تحيط بحالة كوفيد طويل الأمد التي تُرهق الملايين حول العالم.

الدراسة التي أجراها فريق من جامعة تكساس في أوستن توصلت إلى أن الفيروسات التي استعادت نشاطها شملت فيروس إبشتاين‑بار (EBV) المعروف باسم مرض التقبيل، إضافة إلى فيروسات أخرى من عائلة الهربس القادرة على البقاء خامدة لسنوات طويلة قبل أن تعاود الظهور خلال فترات الإجهاد أو المرض.

الدكتور كول ماغواير، المؤلف الرئيسي للدراسة، أوضح أن النتائج تشير إلى أن كوفيد‑19 لا يعمل كعدوى منفردة فحسب، بل قد يخلّ بالتوازن الداخلي للفيروسات الكامنة في الجسم، ما يجعلها تعود إلى النشاط بطريقة غير متوقعة.

المثير أن إعادة التنشيط لم تقتصر على ضعاف المناعة، بل ظهرت أيضاً لدى أشخاص كانوا أصحاء تماماً قبل إصابتهم بكوفيد‑19، وهو ما يعزز فرضية أن الفيروس يطلق سلسلة تفاعلات مناعية معقدة داخل الجسم.

كما بيّنت الدراسة أن المرضى الذين نشطت لديهم هذه الفيروسات كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض حاد، ولفترات أطول من المكوث في المستشفى، إضافة إلى ارتفاع احتمالات المضاعفات الخطيرة وحتى الوفاة.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يغيّر الطريقة التي يتعامل بها الأطباء مع كوفيد الحاد وكوفيد طويل الأمد، خصوصاً أن اختبارات الكشف عن هذه الفيروسات متوافرة بالفعل، وبعضها يمكن علاجه بالأدوية المضادة للفيروسات الموجودة حالياً.

الدكتورة إستير ميلاميد، الباحثة الرئيسية، أكدت أن الخطوة التالية تتمثل في تحديد ما إذا كان اكتشاف هذه الفيروسات وعلاجها سيُحسّن نتائج المرضى، وهو ما قد يفتح الباب أمام بروتوكولات علاجية جديدة.

ويُعد كوفيد طويل الأمد أحد أكبر الألغاز الطبية التي خلفتها الجائحة، إذ تشمل أعراضه الإرهاق الشديد والضباب الدماغي والإعاقة الجسدية، ولا توجد له علاجات معتمدة حتى الآن.

وتشير التقديرات إلى أن واحداً من كل ستة مصابين بكوفيد‑19 يطور هذه الحالة، وأن أكثر من 400 مليون شخص حول العالم عانوا منها، ما يكلّف الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار سنوياً بسبب فقدان العمل والتكاليف الطبية.

ورغم أن الباحثين يؤكدون أن دراستهم لا تثبت بشكل قاطع أن الفيروسات الخامدة هي السبب المباشر لكوفيد طويل الأمد، فإنها تقدم دليلاً قوياً على أنها قد تلعب دوراً محورياً في تطور الحالة، ما قد يساعد على فهمها بصورة أعمق ويمهّد لتطوير علاجات مستقبلية.

#مرايا الدولية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى