لبنان

بيان ناري للمفتي قبلان ضد السلطة اللبنانية

تحذيرات من كارثة تاريخية ودعوات لإنقاذ السيادة

شخّص المفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان، الواقع اللبناني الراهن بأنه

غارق في لجة أزمة وطنية عاصفة توازي في مستواها التدميري خطورة القنبلة النووية. واتهم الشيخ قبلان، في بيان رسمي أصدره اليوم الأربعاء (الأول من تموز/يوليو 2026)، الطبقة الحاكمة الحالية بممارسة أساليب المكر والتضليل، مبدياً استنكاره لتمسكها الشديد بسياسة الاستئثار بالرأي والمضي في خيارات سياسية وصفها بالانتحارية، بالرغم من عدم قدرة الوطن على تحمل عواقب هذا النمط من المغامرات المفضية إلى الهلاك حتماً.

وأوضح المفتي قبلان في طيات بيانه أن الفرصة لا تزال سانحة وقائمة لاعتماد المخارج السيادية ذات الطابع الوطني الخالص، بيد أنه عبر عن عميق أسفه لكون السلطة الحالية لا ترغب في سلوك هذا الدرب، وتندفع عوضاً عن ذلك نحو الرضوخ الأمني والسياسي التام للإرادة الإسرائيلية في “تل أبيب”. وأشار أيضاً إلى أن الهدف الأساسي الذي يجب السعي خلفه هو حماية الكيان اللبناني، والحيلولة دون جره إلى مستنقع فتنة داخلية تؤدي إلى دمار تاريخي شامل.

وفي السياق عينه، شدد المفتي الجعفري الممتاز على أن المخرج الحقيقي للأزمة يتمثل حتماً في سلوك مسار “إسلام آباد” بوصفه الضامن الحقيقي لسيادة الدولة اللبنانية، وليس المراهنة على مسار “واشنطن” الذي نعت بـ “الصهيوني” والمهدد بابتلاع الأمن والاستقلال اللبناني. وحذر من أن عدم الأخذ بهذا التوجه سيجعل البلاد واقفة على شفا كارثة وطنية ذات أبعاد تاريخية، مؤكداً في الوقت نفسه أن كافة المذكرات والأوامر السياسية والنقابية التي تُصاغ محلياً بهدف إعادة تعويم الحكومة الحالية ورئيسها التنفيذي لن تؤتي ثمارها نفعاً. كما لفت إلى أن محاولات الاعتماد على الدعم الخارجي والاستقواء به هي مساعٍ عقيمة لا تجدي نفعاً إطلاقاً، مستشهداً بأن تاريخ لبنان الطويل في هذا الصدد يثبت أنه أكبر بكثير من أن يُختزل في لعبة ملحقات أمنية تدار في الغرف المظلمة، معتبراً أن الأوحال اللبنانية تعد الأكثر تعقيداً على مستوى العالم بأسره.

ووجه الشيخ أحمد قبلان خطابه مباشرة إلى المكونات السياسية اللبنانية المختلفة، مذكّراً إياها بأن صيغة لبنان ترتكز أساساً على الشراكة الوطنية والمنظومة الأخلاقية، ومشدداً على عدم القبول بأي بديل عن مبادئ التشارك والوفاق والتوافق الميثاقي الذي قامت على أساسه البنية الدستورية والعمل الوطني العام. واعتبر المفتي أن الدينين المسيحي والإسلامي يمثلان الملاذ الحصري الوحيد لحماية هذه التوأمة والشراكة التاريخية. وفي المقابل، هاجم السلطة التنفيذية معتبراً أنها تقترف في الوقت الراهن الحماقة الأشد خطورة في تاريخ لبنان التكويني، وناشد بضرورة إطلاق حراك وطني عارم وواسع النطاق بهدف تحصين البلاد من تداعيات ما وصفه بـ “أسوأ اتفاق” جرى تدوينه بمداد صهيوني.

وفيما يخص الأوضاع الميدانية في المناطق الجنوبية، توجه الشيخ قبلان بالحديث إلى بعض الجهات مشيراً إلى أن التحولات الديمغرافية التي تطرأ حالياً على طول الحدود الحافة الأمامية إنما تقع بمباركة وتواطؤ من السلطة القائمة الحالية، والتي وصفها بأنها منغمسة في جريمة مشروع أميركي صهيوني مشترك يستهدف تبديل المعالم الجغرافية للأرض وهويتها السكانية. وأكد أن الواجب الوطني يفرض اليوم العمل على تدعيم البنيان الوطني الداخلي وحمايته عوضاً عن ذبحه وتقويضه، لا سيما وأن مسيرة صياغة التاريخ السيادي للوطن كانت ولا تزال تعبر دوماً من خلال بوابة الجنوب اللبناني، بالرغم من الأثمان والتضحيات الباهظة والخيالية التي دُفعت مادياً ومعنوياً على هذا الطريق.

وجدّد المفتي قبلان تأكيده على أن الحل الناجع يكمن في توزيع الأعباء وتقاسم المنافع الوطنية بعدالة، بعيداً عن أساليب الانتقام العرقي أو الوطني، منبهاً مجدداً إلى أن الخنوع السياسي والأمني سيضع لبنان تحت الهيمنة المباشرة لـ “تل أبيب”، وهو السلوك عينه الذي تنتهجه السلطة الراهنة.

وجزم البيان بالقول: “لن نرضى مطلقاً بصهينة لبنان”. وفي هذا الإطار، أكد الشيخ قبلان على أن مؤسسة الجيش اللبناني تمثل الضرورة القصوى والأكبر للحفاظ على ركائز السلم الأهلي، محذراً من أن أي محاولة لحرف وظيفتها الوطنية وتحويرها ستكون بمثابة انتحار جماعي، ومشدداً على أن هذا الجيش لن يحيد أبداً عن مكانه الطبيعي وواجباته السيادية المعتادة.

وفي ختام بيانه، لفت المفتي قبلان إلى أن الدولة اللبنانية توجد حالياً في قلب محيط إقليمي مضطرب يعج بالأزمات والتهديدات الوجودية، جازماً بأنه لا توجد مظلة أمان قادرة على حماية الوطن بشكل أكبر من الشراكة الوظيفية المتكاملة والراسخة بين مؤسسة الجيش والمقاومة.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى