شدد الوزير السابق مصطفى بيرم:
أثناء مشاركته في حفلين أقيما لتكريم الشهداء في بلدتي الزرارية والمروانية، على أن المجريات الراهنة في المنطقة تتخطى النطاق العسكري البحت، لتتحول إلى معركة وجودية ومصيرية من شأنها صياغة ملامح العقود المقبلة رسمياً. وأوضح أن الكيان الإسرائيلي يرتكز في جوهره على مشروع بنيوي قوامه الاحتلال والعدوان المستمر، الأمر الذي يجعله فاقداً لأي إمكانية ليكون شريكاً أو عاملاً للاستقرار في المنطقة.
وأشار بيرم إلى أن الأحداث والتحولات المتسارعة التي تلت عملية “طوفان الأقصى” كشفت بوضوح عن عمق الدعم الغربي المطلق لإسرائيل، وهو تأييد يهدف أساساً إلى ضمان تفوقها العسكري والسياسي وإتاحة المجال لها لاستكمال سياساتها العدوانية، مؤكداً في الوقت ذاته أن التصدي لهذا المشروع غدا قدراً محتوماً تفرضه طبيعة الصراع التاريخي وجودياً.
وفي القراءة السياسية للواقع اللبناني، لفت بيرم إلى أن الساحة الداخلية تشهد محاولة للانتقال من جبهة المواجهة العسكرية مباشرة نحو المسار السياسي لتحقيق الأهداف ذاتها، محذراً من مساعٍ رامية لإرساء سلطة سياسية تتنازل طوعاً عن سيادة البلاد، وتفرط بنصوص الدستور وبحقوق المواطنين اللبنانيين وثوابتهم. وجدد تأكيده على أن أي سلطة تستمد شرعيتها القانونية والشعبية من ناسها، وبالتالي فإن مسؤوليتها الأولى تكمن في صون الأرض وحماية السيادة والدفاع عن المصالح العليا للمواطنين، وليس التخلي عنها إطلاقاً.
كما اعتبر الوزير السابق أن شعار “لبنان أولاً” جرى توظيفه واستخدامه في محطات عديدة كغطاء لتبرير سياسات ومواقف تخدم المصالح الإسرائيلية، مشيراً إلى أن أي تخلٍّ أو تفريط بعناصر القوة الوطنية يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة. وأردف موضحاً أن المدخل الأساسي والجوهري لتحصين لبنان وحمايته في ظل تواصل الاحتلال والاعتداءات المتكررة يتمثل في التمسك بالوحدة الوطنية ورفض أي محاولات لتجريم المقاومة.
وعلى صعيد المؤسسة العسكرية، جزم بيرم بأن الجيش اللبناني يمثل ركيزة وطنية جامعة تحظى بكل الاحترام والتقدير، معلناً رفضه القاطع لجميع الإجراءات أو المواقف السياسية والعملية التي قد تؤدي إلى إضعاف دوره الوطني أو المساس بمعنويات ضباطه وعناصره، ومكرراً أن الذود عن لبنان يتطلب حتماً تعزيز عناصر القوة وتماسك الجبهة الداخلية.
وفي ختام كلامه، جزم بيرم بأن صمود المقاومة في الميدان والتضحيات الجسيمة التي بذلها الشهداء أسهمت بقوة في ترسيخ حضورها وثباتها، معتبراً أن تلك الدماء والتضحيات لن تفضي أبداً إلى إضعاف هذا النهج أو التراجع عنه، بل ستكون دافعاً لترسيخه واستمراره مستقبلاً.
#مرايا_الدولية



