دولي

اتفاق عسكري لافت يمهد لإنهاء انقسام الجيش الليبي

قيادات الشرق والغرب يطلقون مناورات موحدة بالجنوب

شهدت الساحة الليبية تطوراً عسكرياً بارزاً

يحمل آمالاً جديدة لإنهاء سنوات من التجزئة وتشتت الصفوف، حيث توافقت القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية مع قيادات الجيش الليبي على إطلاق تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة في المناطق الجنوبية. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كفرصة مواتية لتبديد مظاهر الانقسام والسير قدماً نحو دمج وتوحيد المؤسسة العسكرية في البلاد.

وقد تبلور هذا الاتفاق التاريخي خلال اجتماع غير مسبوق احتضنته مدينة سرت الواقعة وسط البلاد اليوم الأحد. وجمع اللقاء الفريـق خالد حفتر بصفته رئيساً للأركان العامة للجيش الليبي، والفريـق صلاح النمروش رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، وذلك بحضور ومشاركة جمع من كبار القيادات والمسؤولين العسكريين الممثلين للمنطقتين الشرقية والغربية.

ولم يقتصر التفاهم على البعد الميداني المتمثل في إقرار تنفيذ تمرين تعبوي مشترك يضم منتسبي الجيش الليبي في إحدى المحافظات الجنوبية، بل امتد ليشمل تعميق المباحثات والمشاورات حول السبل الكفيلة بدعم العسكريين وتطوير أوضاعهم. كما أقر المجتمعون آلية لعقد لقاءات دورية بصورة شهرية تجمعهم بالإدارات العسكرية المختلفة، بهدف رفع مستوى التنسيق المشترك وتطوير الأداء العام للمؤسسة.

وفي ردود الفعل الرسمية، بادر المجلس الرئاسي الليبي بنشر بيان يعرب فيه عن ترحيبه الشديد بهذا اللقاء، واصفاً إياه بأنه خطوة جوهرية ومتقدمة تدعم مسار الحوار العسكري، وتسهم بشكل مباشر في دفع جهود لم شمل الجيش. وأضاف المجلس أن هذا التقارب يرسخ ركائز الأمن والاستقرار في شتى أنحاء الوطن، ويهيئ الأرضية المناسبة لإنجاز التعهدات والاستحقاقات الوطنية المؤجلة، بما يضمن صون سيادة ليبيا ووحدة أراضيها.

وفي السياق ذاته، أبدى صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الليبي، ترحيبه ومباركته لهذا الاجتماع المشترك. وأكد في تصريح له أن هذه الخطوة تأتي ضمن الجهود والمساعي الوطنية المخلصة التي تبذل بهدف إنهاء حالة التشظي القائمة وإعادة اللحمة للمؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن هذه التحركات تحظى بمؤازرة ودعم من الأطراف والشركاء الدوليين.

وتأتي هذه التطورات الميدانية متزامنة مع حراك دبلوماسي وعسكري واسع تقوده الولايات المتحدة الأميركية منذ عدة أشهر، ويرمي إلى إيجاد صيغة توافقية لتوحيد كافة المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية في ليبيا. ويجري هذا الحراك استناداً إلى مبادرة سياسية خاصة يشرف عليها مسعد بولس، الذي يشغل منصب مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويعتبر المراقبون أن ما تحقق في سرت اليوم يمثل امتداداً طبيعياً ومكملاً لمسار تفاوضي انطلق في شهر أبريل الماضي؛ حيث شهد ذلك التوقيت أول لقاء مباشر يكسر جليد الخلافات بين مسؤولين عسكريين بارزين من المعسكرين منذ سنوات الصراع. وقد جمع ذلك اللقاء الأولي نائب القيادة العامة للجيش صدام حفتر مع معاون رئيس جهاز دعم الاستقرار بحكومة الوحدة عبد السلام الزوبي، وذلك على هامش فعاليات مناورات “فلينتلوك 2026” التي أشرفت على تنظيمها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في مدينة سرت أيضاً.

وتتطلع الأوساط المحلية والدولية إلى أن يثمر هذا التقارب العسكري الجديد عن تحقيق تقدم ملموس وتدريجي في المعضلة الأكثر تعقيداً وهي توحيد القوات المسلحة، والتي تظل العقبة الأكبر والتحدي الأبرز أمام استعادة الاستقرار الشامل وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي التي عانت منها الدولة الليبية طويلاً.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى