كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن تفاصيل تحركات دبلوماسية تقودها مسقط
لصياغة مقترح إستراتيجي يهدف إلى تنظيم حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وذلك عبر استحداث مسارين مستقلين، يخضع كل اتجاه منهما لترتيبات خاصة ومتفق عليها بين الأطراف المعنية، وجاء ذلك فور اختتام سلطنة عُمان وإيران جولة من المحادثات المكثفة في العاصمة العمانية لبحث أمن الممر المائي وحرية التدفق التجاري فيه.
ونقلت شبكة “CNN” عن مصدر مطلع على مجريات التفاوض، لم يفصح عن هويته، أن سلطنة عمان وضعت مسودة أولية لم تكتمل بعد لإدارة الحركة السفنية عبر ممرين منفصلين، مع الإبقاء على كلا المسارين متاحين أمام الملاحة الدولية؛ إذ تقضي الخطة العمانية بالسماح بالعبور الحر دون أي عوائق في الممر الواقع جهة الجنوب والذي يقع ضمن نطاق المياه الإقليمية للسلطنة، بالاستناد إلى الترتيبات والبروتوكولات التي كانت مفعلة وسائدة قبيل اندلاع المواجهات الحربية.
وفي المقابل، فإن السفن التي تقرر عبور الممر الواقع جهة الشمال، والذي يندرج ضمن حدود المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ستكون ملزمة بالحصول على موافقة وإذن مسبق من السلطات في طهران، دون أن يترتب على ذلك فرض أي ضرائب أو رسوم مالية، وفقاً لما أدلى به المصدر ذاته.
وفي سياق متصل، أوردت شبكة “ABC” عن مسؤول أمريكي ومصدر مواكب للملف أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي غادر مسقط متوجهاً إلى بلاده حاملاً معه الصيغة العمانية المقترحة لإدارة المضيق والتي تضمن تشغيل الخط الجنوبي بانسيابية تامة، فيما أشار موقع “أكسيوس” نقلاً عن دبلوماسي مطلع إلى أن الوفد الإيراني لم يملك الصلاحية الفورية للمصادقة على الرؤية العمانية أثناء اجتماعات مسقط، مما دفعه إلى نقل الملف بأكمله إلى العاصمة طهران لإخضاعه للمشاورات والمناقشات الداخلية.
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” قد ذكرت أن عراقجي التقى بنظيره العماني بدر البوسعيدي فور وصوله مسقط للتباحث حول الآليات الهادفة لضمان عبور آمن ومستقر للسفن عبر المضيق، وذلك تطبيقاً للمادة الخامسة من مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، حيث تنص المادة الخامسة من “اتفاقية إسلام آباد” المبرمة بين واشنطن وطهران في شهر حزيران من عام ٢٠٢٦ م على تعهد الجانب الإيراني بإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة وإزالة أي مظاهر أو عوائق عسكرية.
وتشمل التفاصيل الفنية الواردة في المادة الخامسة التزام طهران بحماية المرور الآمن للناقلات التجارية دون تحصيل أي رسوم لمدة ستين يوماً، تمنح خلالها مهلة ثلاثين يوماً لتطهير الممر المائي من مخلفات الحرب والعوائق، فضلاً عن إطلاق حوار ثنائي يجمع إيران وسلطنة عمان لرسم معالم الإدارة المستقبلية للمضيق بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي.
وتأتي هذه الحركات الدبلوماسية بعد ضغوطات أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية طالبت فيها طهران بتقديم إعلان وتعهد علني وواضح يضمن عدم استهداف القطع البحرية في مضيق هرمز، وضمان بقاء ممراته مفتوحة أمام حركة التجارة العالمية؛ علماً أن طهران كانت قد أغلقت الممر المائي الحيوي أمام السفن التجارية إبان فترة الحرب، مما ألقى بتبعات قاسية على الاقتصاد العالمي كونه يشهد عبور خمس إمدادات النفط العالمية، وتشدد طهران حالياً على أن الواقع في المضيق لن يعود إلى سابق عهده وتخطط لفرض ما تسميه بدل خدمات على السفن العابرة، بينما تبدي واشنطن تمسكاً صارماً بمبدأ حرية الملاحة المطلقة.
#مرايا_الدولية




