العراقدولي

حين يصبح السلاح حلالاً هنا وحراماً هناك

السلاح… حين تحدد السياسة معناه

بقلم Fatin Ali

في الشرق الأوسط لا تُقاس شرعية السلاح بمعيار واحد، بل بمعيار المصالح والتحالفات. فحين تُنشئ دولة تحالفاً عسكرياً وتخوض الحروب باسم الأمن القومي، يُنظر إلى ذلك بوصفه حقاً سيادياً مشروعاً، وحين تُمنح برامج نووية وتقنيات استراتيجية متطورة، يُقدَّم الأمر على أنه ضرورة لحفظ الاستقرار في المنطقة.

لكن المعادلة تتغير تماماً عندما يتعلق الأمر بقوى أخرى لا تنسجم مع الرؤية الأمريكية أو “الإسرائيلية”؛ إذ يصبح السلاح تهديداً، وتتحول المقاومة إلى عبء، ويُعاد تعريف الأمن بما يخدم توازنات سياسية محددة.

واللافت أن المنطقة تشهد اليوم سباقاً محموماً نحو التسلح وبناء التحالفات وإحياء الاصطفافات القديمة، بينما ينشغل جزء من الساحة العراقية بمعركة داخلية عنوانها نزع سلاح الفصائل، وكأن الخطر الوحيد الذي يهدد الشرق الأوسط يختصر في العراق وحده.

السؤال الذي يفرض نفسه ليس: من يحمل السلاح ومن يتخلى عنه؟ بل: لماذا يصبح السلاح مشروعاً عندما يكون في يد حليف، ومرفوضاً عندما يكون في يد خصم؟ ولماذا تُبارك التكتلات العسكرية في مكان، بينما تُدان في مكان آخر؟

في عالم تحكمه المصالح، لا يبدو أن المشكلة تكمن في السلاح نفسه، بل في هوية من يحمله، وفي الجهة التي تمنحه الشرعية أو تنزعها عنه. ولذلك، فإن الصراع الحقيقي ليس على السلاح فقط، بل على حق الشعوب في أن تحدد بنفسها شكل أمنها وتحالفاتها ومستقبلها.

ما يثير التساؤل ليس أن السعودية تبني تحالفاً عسكرياً ذا هوية سنية، ولا أن الولايات المتحدة تمنحها برنامجاً نووياً، بل إن أحداً في الغرب لا يرى في ذلك تهديداً للاستقرار أو سبباً للقلق. أما حين يتعلق الأمر بسلاح القوى الشيعية في العراق، فإن العالم كله يستيقظ فجأة ليتحدث عن الأمن والسيادة وخطر الميليشيات.

وهنا يبرز تساؤل جوهري: هل المشكلة حقاً في وجود السلاح، أم في هوية من يمتلكه؟ وهل يصبح التحالف مشروعاً عندما يكون تحت المظلة الأمريكية، وغير مشروع عندما يخرج عن تلك المظلة؟

إذا كانت المنطقة تتجه نحو مزيد من الأحلاف العسكرية والتسلح النووي وإعادة إحياء الاصطفافات المذهبية، فلماذا يُطلب من طرف واحد فقط أن يتخلى عن عناصر قوته، بينما يُسمح للآخرين بتعزيز قدراتهم العسكرية بلا حدود؟

المشهد يبدو وكأن المطلوب ليس نزع السلاح من الشرق الأوسط، بل إعادة توزيع القوة فيه بما يضمن تفوق محور معين على حساب محور آخر.

المشكلة ليست أن “إسرائيل” لا تريد السلاح في المنطقة، بل إنها لا تريد أي سلاح لا يخضع لموازينها ومصالحها. فالسلاح الصديق يُسمّى دفاعاً عن النفس، والسلاح المعادي يُسمّى تهديداً للاستقرار، وبين المصطلحين تضيع الحقيقة.

#مرايا_الدولية

حين يصبح السلاح حلالاً هنا وحراماً هناك
فاتن علي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى