لبنان

فضل الله: قضية الجنوب وطنية وجامعة بوجه العدوان

تفعيل إمكانات الدعم الشعبي ومواجهة التحديات السياسية الراهنة

رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن

القضية الخاصة بالجنوب تمثل قضية وطنية بامتياز، وهي لا تخص فئة محددة أو حزباً معيناً أو طائفة بعينها، معتبراً أن التصدي لما يقدم عليه العدو من تدمير وإبادة لكل مقومات الحياة المدنية ومظاهرها ينبغي أن يتحول إلى قضية جامعة تهم اللبنانيين كافة، بغض النظر عن كافة التباينات السياسية القائمة بينهم. وأشار إلى أن المسؤولية الأساسية والأولى في هذا السياق تقع على عاتق الدولة، التي كان بمقدورها تبني وإقرار خطوات ذات فاعلية حقيقية، غير أن السلطة، وبدلاً من سلوك هذا المسار، ذهبت نحو التوقيع على اتفاق يخلو من أي مضمون باستثناء كونه هدية مجانية مقدمة للعدو الإسرائيلي، وإنجازاً يجري تجييره لمصلحة الدبلوماسية الأميركية. وأوضح أن الأميركيين مارسوا ضغوطاً وألزموا السلطة بالمضي في توقيع هذا الاتفاق بهدف صناعة مكسب سياسي وإعلامي ودبلوماسي، في حين أنه يفتقر لأي تطبيقات ومفاعيل عملية ملموسة على أرض الواقع. وكشف في هذا الإطار أن السلطة القائمة في لبنان قد تبلغت بشكل رسمي من قبل الولايات المتحدة الأميركية أن الجانب الإسرائيلي لن يبادر إلى الانسحاب من أي متر واحد من الأراضي اللبنانية، وأن هذا الأمر لن يحدث على الأقل قبل حلول موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في شهر تشرين الأول، مما يعني أن هذه العملية بمجملها ليست سوى هدية موجهة لدعم “نتنياهو” في انتخابات، ومكسب لوزير الخارجية الأميركية لكي يدعي تحقيقه لإنجاز غير مسبوق، مستفيداً من وجود سلطة في لبنان ترتضي التوقيع للعدو الإسرائيلي على مثل هذه الاتفاقيات.

وذكر النائب فضل الله أن البلد يواجه حاليّاً عدواناً إسرائيليّاً يتخذ أنماطاً وأشكالاً شتى ومتعددة، حيث نعيش في ظلال حرب شاملة عسكرية وأمنية واقتصادية وإعلامية وسياسية ومالية، يهدف العدو من ورائها إلى كسر إرادة شعبنا وإلحاق الهزيمة به، والعمل على اقتلاع الأهالي من هذه القرى والبلدات الجنوبية، مع السعي لمنعهم من العودة إليها مجدداً أو البدء في إعادة إعمارها. وشدد على أننا وعلى الرغم من كوننا ما زلنا في خضم هذه الحرب، إلا أننا متمسكون بالثبات والصمود فيها، ونمتلك القدرة الكاملة على مجابهة كافة آثارها وتداعياتها بمشيئة الله، لا سيما وأننا نملك نماذج مضيئة من هؤلاء الشهداء الأبطال الذين بذلوا أرواحهم وضحوا، إلى جانب وجود الآلاف من المقاتلين المرابطين الذين يسهرون ويدافعون عن أرضهم ووطنهم. وأعرب عن الثقة المطلقة بالله عز وجل، وبعزيمة شعبنا، وببسالة مقاومتنا، مستحضراً التاريخ الذي يثبت أن العدو قد احتل الجنوب في الفترات الماضية ومع ذلك عجز عن البقاء والاستقرار فيه، مؤكدًا أننا سنبقى في موقع المقاومة والشعب الحي الذي يواصل العمل ليل نهار لطرد هذا الاحتلال وتطهير الأرض، سواء استند ذلك إلى المسار التفاوضي الذي تقوده الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي نمتلك تجاه جهودها ثقة تامة بأنها ستفضي إلى النجاح في نهاية المطاف لكون إيران تضع الملف اللبناني على رأس أولوياتها، أو كان ذلك عبر آليات المفاوضات غير المباشرة بالتوازي مع فعل المقاومة، مشيرًا إلى أن العمل سيتواصل بكافة الوسائل والسبل المتاحة من أجل تحرير هذه الأرض، والتي سوف تتحرر حتماً ويعاد بناء ما تهدم منها، فالعدو الذي دمر في الماضي وفشل في البقاء، لن يتمكن اليوم ومهما أمعن في التدمير والخراب من البقاء والاستقرار فوق ترابنا.

وعلى الصعيد الداخلي والاجتماعي، أكد النائب فضل الله أن حزب الله يبذل جهوداً حثيثة على مدار الساعة لتأمين وتوفير كافة الإمكانات والمقومات المطلوبة التي تهدف إلى التخفيف من حجم المعاناة التي يعيشها أهلنا الذين أصابتهم أضرار هذه الحرب وتأثروا بها، سواء كان ذلك فيما يتعلق بملف النزوح وتأمين متطلبات النازحين، أو على صعيد القرى والبلدات التي تعرضت للتهجير بشكل كامل، أو حتى في جوانب عمليات الترميم والإصلاح التي من شأنها مساعدة العائلات وتمكينها من العودة إلى منازلها. ولفت إلى أن الجميع يرى ويسمع بوضوح تفاصيل الحصار الأميركي المطبق والمفروض على بلدنا، وهو الحصار الذي يجد له أدوات رسمية بالداخل اللبناني تستغل هذا الوضع من أجل محاصرة وقطع أي إمكانية مالية أو تدفقات قد تصل إلى أهلنا وشعبنا لدعمهم. وأضاف أنه على الرغم من كل هذه المحاولات والعراقيل، فإن السعي مستمر وبكل قوة وإمكانية متوافرة لمعالجة هذه المعضلة التي تقع مسؤليتها بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة والدولة اللبنانية، إذ إنه بمعزل عن التدقيق في أسباب اندلاع الحرب أو الدخول في تقاسم وتحميل المسؤوليات، فإن القاعدة الثابتة تقول إنه عندما تقع المشاكل والمصائب على كاهل الناس، تصبح الدولة هي الجهة المعنية بالمعالجة رسميّاً. واختتم بالإشارة إلى أن العمل يتركز حاليّاً على مسارين متوازيين في هذا الإطار؛ المسار الأول يتكامل فيه الجهد المشترك بين حزب الله وحركة أمل بالعمل داخل مؤسسات الدولة لدفعها نحو تحمل مسؤولياتها كاملة وبشكل فعلي للتخفيف عن المواطنين، والمسار الثاني يتمثل في خط حزب الله الذاتي والمستقل، بحيث إن أي قدرة أو إمكانية مادية أو عينية تقع في يد الحزب ستوضع مباشرة في خدمة الناس ومن أجل إعانتهم، لأنه مهما جرى تقديمه وبذله لصالحهم، فإن المرء لن يتمكن من توفيتهم حقهم نظير ما قدموه من عظيم التضحيات والصبر والثبات.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى