صدر عن قيادة الجيش اللبناني البيان التالي في ظل التطورات الأخيرة:
في موجة جديدة من الاعتداءات المدانة والواسعة على لبنان، صعّد الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام الماضية استهداف المناطق السكنية والمؤسسات، موقعاً عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى، آخرهم اثنا عشر شهيداً على الأقل، بينهم أطفال ونساء، في مجزرة في بلدة كفررمان – النبطية.
إنّ استمرار هذه الاعتداءات وتصعيدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير الوحشية في الجنوب، لا يترك مجالاً للشك حيال نواياه العدوانية، ويناقض القوانين الدولية، ويهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار، كما يمثّل خرقاً فاضحاً لسيادة لبنان وأمنه.
الجيش اللبناني أبدى الاستعداد الكامل لتنفيذ التزاماته منذ توقيع اتفاق الإطار، وباشر اتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، وفق الخطة المحضرة من قيادة الجيش، علماً أنّه لم يتم الاتفاق الكامل على مراحل هذه المناطق ولا الخطوات اللاحقة.
وشملت إجراءات الجيش:
– تركيز ستة حواجز ثابتة وثلاث عشرة نقطة مراقبة على الطرقات المؤدية إلى بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، وكذلك داخل هذه البلدات.
– تسيير دوريات راجلة ومدولبة على مدار الساعة.
– إزالة الأسلحة والذخائر غير المنفجرة ومصادرتها، ومنع وجود الجماعات المسلحة والأنشطة غير المصرح بها وفق القوانين اللبنانية، بحيث صادرت الوحدات العسكرية المختصة نحو ألف وثمانمئة وثمانية عشر قطعة من الأسلحة والذخائر، منها عشر منصات لإطلاق الصواريخ، وسبعة صواريخ، وست مسيرات، وواحد وخمسون مذنباً، وعشر قنابل طيران، وألف وخمسمئة وستون قطعة ذخيرة خفيفة، إضافة إلى عدد كبير من الألغام والعبوات. كما فتحت هذه الوحدات طرقات بطول إجمالي يبلغ نحو اثني عشر كيلومتراً.
– تفتيش عدد من المنازل وفق القوانين اللبنانية وبموافقة مالكيها، حيث أبدى الأهالي تعاوناً كاملاً مع إجراءات الجيش الهادفة إلى إزالة مصادر الخطر والذخائر من مخلفات الحرب.
وبالتزامن مع الإجراءات العملياتية، اتخذت الوحدات العسكرية إجراءات العودة الآمنة للسكان، من خلال رفع الركام وفتح الطرقات، وتفعيل أنشطة التعاون العسكري المدني الهادفة إلى توفير الحاجات الأساسية للأهالي. كما شاركت الوحدات العسكرية في انتشال جثامين الشهداء.
وأتاحت هذه الإجراءات للجيش فرض السيطرة العملياتية والتحكم بحركة الدخول والخروج ضمن منطقة العمليات.
وفي بلدة زوطر الغربية، استطاع نحو سبعين بالمئة من السكان العودة إلى البلدة وتفقد ممتلكاتهم، لكن ستة عشر بالمئة منهم فقط تمكنوا من الاستقرار، أي ما يعادل ستين عائلة من أصل أربعمئة وخمسين، بعدما دمر الاحتلال الإسرائيلي خمسة وثمانين بالمئة من المنازل بشكل كلي، وخمسة عشر بالمئة منها بشكل جزئي.
وفي مقابل التزام الجيش، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم بالاتفاق، إذ بلغ عدد الخروقات نحو سبعة آلاف وسبعمئة خرق، اعتباراً من تاريخ توقيع اتفاق الإطار في السادس والعشرين من شهر حزيران لعام ألفين وستة وعشرين ولغاية تاريخه. كما أطلق الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من عناصر الجيش ودورياته.
إنّ هذه الاعتداءات والخروقات المتكررة، ولا سيما الأخيرة منها، أدت إلى موجة نزوح جديدة من المناطق التي اعتُبرت مناطق آمنة، كما أكدت أنّ غاية الاحتلال الإسرائيلي هي ضرب مصداقية الجيش في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي.
إنّ وقف الاعتداءات والخروقات هو العامل الأساسي لاستكمال الجيش انتشاره وتنفيذ مهامه وفق اتفاق الإطار.
#مرايا_الدولية



