حذّر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي من
خطورة استمرار الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، بعد استهداف مدينة النبطية ومرافق مدنية وحيوية فيها، معتبراً أن التصعيد المتواصل يهدد بتوسيع دائرة التوتر وانعكاساته على أمن المنطقة واستقرارها.
وقال فهمي إن الأهداف التي تعرضت للهجمات لم تقتصر على مواقع مرتبطة بالعمل العسكري، بل شملت منشآت مدنية وصحية، بينها مستشفى غندور في النبطية ومبنى تابع لوزارة المالية، الأمر الذي اعتبره انتهاكاً لسيادة الأراضي اللبنانية وخروجاً على قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وفي هذا السياق، حمّل الأمين العام للمجتمع الدولي مسؤولية التحرك لوقف التصعيد، داعياً الدول والقوى المؤثرة إلى ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل لوقف هجماتها، ومشدداً بصورة خاصة على دور الولايات المتحدة، بوصفها الجهة الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي.
وطالب فهمي واشنطن والمجتمع الدولي بالعمل على ضمان تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، باعتباره المرجعية الدولية الأساسية المرتبطة بالوضع الأمني في جنوب لبنان.
وكان مجلس الأمن قد أقر القرار 1701 في أغسطس 2006، في أعقاب الحرب التي اندلعت بين إسرائيل و«حزب الله»، ونص على وقف الأعمال القتالية، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، إلى جانب تعزيز وجود الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” في المنطقة الممتدة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني.
ورأى فهمي أن استمرار الضربات الإسرائيلية، وما وصفه بـ”السلوك العدواني”، يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة على مستوى المنطقة، مؤكداً أن استهداف المدنيين والمرافق الصحية وتدمير القرى والمنشآت والبنى التحتية لا يمكن التعامل معه باعتباره أمراً مقبولاً أو تبريره بأي سبب.
كما ربط الأمين العام بين استمرار الهجمات والمسار التفاوضي، معتبراً أن مواصلة العمليات العسكرية تعكس، بحسب تقديره، غياب الجدية الإسرائيلية تجاه هذا المسار، ومحاولة فرض ترتيبات جديدة في جنوب لبنان من خلال القوة.
وحذّر من أن استمرار هذا النهج قد يقوّض المساعي المبذولة لتثبيت التهدئة، ويزيد احتمالات انتقال المواجهة إلى نطاق أوسع، في ظل بقاء الحدود اللبنانية الإسرائيلية تحت وطأة التوتر، وخصوصاً في المناطق الجنوبية.
ويأتي ذلك في منطقة شهدت على مدى عقود جولات متكررة من المواجهات بين لبنان وإسرائيل، وكان أبرزها حرب عام 2006 بين إسرائيل و«حزب الله»، والتي شكلت نهايتها نقطة مفصلية مع اعتماد مجلس الأمن للقرار 1701 لتنظيم الوضع الأمني في الجنوب.
وفي إطار تنفيذ القرار، تواصل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” مهامها في مراقبة الوضع الميداني والمساهمة في تثبيت الاستقرار، بالتنسيق مع الجيش اللبناني. كما تكرر الأمم المتحدة في مواقفها التأكيد على ضرورة احترام سيادة لبنان والامتناع عن الأعمال العدائية.
وفي ختام موقفه، أكد فهمي تمسك جامعة الدول العربية بدعم الدولة اللبنانية، مشدداً على وقوف الجامعة إلى جانب بيروت في جهودها الرامية إلى حماية سيادتها والحفاظ على أمنها واستقرارها.
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته بصورة أكبر، والعمل على احتواء التصعيد ومنع تفاقمه، بما يحول دون انتقال المواجهات إلى مستويات جديدة تهدد استقرار لبنان والمنطقة ككل.
#مرايا_الدولية




