أفاد موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي، نقلاً عن أحد المصادر في المنطقة
بأن الأطراف الشريكة في الوساطة تقدمت بطرح يتضمن إقرار هدنة تمتد لعشرة أيام، وذلك بهدف الحفاظ على فرص نجاح الاتفاق المبرم بين طهران وواشنطن وحمايته من الانهيار. وتتضمن الخيارات المطروحة في هذا السياق صيغةً تتيح للجانب الإيراني تقاضي مبالغ مالية وتكاليف خدمية مقبولة، لقاء ما تقدمه من خدمات ترتبط بالسلامة البحرية، والحفاظ على البيئة، وخدمات لوجستية وتأمينية أخرى في نطاق مضيق هرمز.
ووفقاً لما أورده الموقع، فإن فترة الهدنة المقترحة ستشهد تباحثاً وتفاوضاً بين الطرفين بغية الوصول إلى تفاهمات وتسويات لعدد من الملفات العالقة، ومن أبرزها آليات تنظيم وإدارة حركة الملاحة والمرور عبر مضيق هرمز. ولفت المصدر الإقليمي للموقع إلى إمكانية الاسترشاد بالنموذج المطبق في مضيق ملقا، حيث تعتمد دول ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة آلية فرض رسوم على القطع البحرية مقابل خدمات عينية محددة يتم تقديمها لها، عوضاً عن فرض رسوم مرور عامة وشاملة.
وفي غضون ذلك، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام محطة مصيرية وفاصلة في مسار النزاع القائم مع طهران، في وقت تضع فيه الدوائر السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي احتمالين لا ثالث لهما لمستقبل هذا الصدام. ويتلخص المسار الأول في العمل على إرساء تهدئة جديدة تدوم لعشرة أيام، ويكون مقصدها الأساسي إفساح المجال مجدداً أمام حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وفي المقابل، يتمثل المسار الثاني في شن ضربة عسكرية واسعة النطاق ومنسقة بالكامل مع الجانب الإسرائيلي، لإجبار القيادة الإيرانية على الانصياع الكامل والشامل.
وألمح الموقع الأمريكي إلى أن الرئيس ترامب لم يستقر على خياره النهائي وحسم موقفه بعد، غير أن أوساطاً ومسؤولين مطلعين يعتقدون أن الأيام القليلة القادمة ستكشف بوضوح عن التوجه الذي سيسلكه، لا سيما مع تراجع احتمالات بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه من مواجهة مفتوحة ومستمرة تتسبب في شلل تام في إقليم الخليج.
وطبقاً لما نقلته مصادر إقليمية للموقع، فإن دولاً عدة من بينها قطر ومصر وباكستان، إلى جانب أطراف وسيطة أخرى، هي من بادرت بتقديم هذا المقترح الرامي للهدنة المحددة بعشرة أيام. وبينما تعكف الإدارة الأمريكية على دراسة هذا المقترح وبحث أبعاده، وجهت واشنطن طلباً للاحتلال الإسرائيلي بضرورة تجنب القيام بأي تصرفات أو خطوات تصعيدية قد تؤدي إلى إغلاق الأبواب أمام المساعي الدبلوماسية.
وفي المقابل، واستعداداً لفرضية إخفاق الجهود الدبلوماسية وفشل طاولات التفاوض، أشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة قامت بتعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة عبر الدفع بالعشرات من الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود جوّاً، بالتزامن مع رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي لدرجات استنفاره وجهوزيته إلى الحدود القصوى، تحسباً لتوسيع رقعة القتال وتحويله إلى حملة عسكرية مشتركة ومنظمة خلال أيام معدودة.
وفي ختام تقريره، أوضح الموقع أن هذه المستجدات المتسارعة تأتي بعد أن عجزت الهجمات الجوية والغارات الأمريكية التي استمرت لعشر ليالٍ متواصلة عن تقويض النفوذ الإيراني والسيطرة المفروضة على المضيق، الأمر الذي جرّ الرئيس ترامب إلى أتون مواجهة مسلحة كان يسعى لتجنبها سابقاً. وقد أسفرت هذه العمليات القتالية عن سقوط ثلاثة عسكريين أمريكيين قتلى كحد أدنى، مما دفع ترامب لإصدار توجيهات وأوامر تقضي بتدفيع إيران ثمنًاً مضاعفاً لقاء أي خسارة بشرية تتكبدها القوات الأمريكية.
وفي الوقت ذاته، سجلت أسعار النفط قفزةً حادةً لتصل إلى عتبة تسعين دولاراً للبرميل الواحد، وذلك من جراء العمليات والاستهدافات الإيرانية التي طالت السفن البحرية والمنشآت الحيوية للبنية التحتية، وهو ما يساهم في تصاعد وتيرة الاستياء والاحتقان الداخلي بالولايات المتحدة ضد حرب لا تحظى بالتأييد أو القبول الشعبي.
#مرايا الدولية



