اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن
القوارب فائقة السرعة التي تعتمد عليها القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضمن مواجهاتها العسكرية ضد الولايات المتحدة الأمريكية قد أبانت عن كفاءة تشغيلية وقدرات عالية جداً أثناء المعارك والاشتباكات المباشرة.
وخلال اجتماع عقده الرئيس الروسي مع مجموعة من كبار القادة والعسكريين التابعين لسلاح البحرية الروسية، أشار بوتين إلى أن الجانب الإيراني نجح في توظيف ما يُصطلح على تسميته بـ«أسطول البعوض» ــ وهي قطع بحرية صغيرة الحجم وتمتاز بالسرعة الفائقة ــ في خضم النزاع المسلح مع الجانب الأمريكي، مؤكداً أن هذه الوحدات القتالية حققت نتائج إيجابية وفعالة تماماً.
واستطرد بوتين موضحاً أن التعبير المتداول «أسطول البعوض» لا يُعد مفهوماً حديثاً في العلوم العسكرية بل هو مصطلح معروف منذ عقود، مضيفاً: “لقد رصدتم بكل تأكيد مجريات الأحداث الراهنة في منطقة الشرق الأوسط (غرب آسيا)، وتحديداً ما يدور في إطار المواجهة بين أمريكا وإيران؛ حيث برهنت تلك الزوارق الصغيرة والسريعة على مدى نجاعتها الكبيرة، وتستعملها البحرية الإيرانية بكفاءة ملحوظة”.
وفي هذا السياق، شدد سيد الكرملين على أن دراسة طبيعة المهام والعمليات العسكرية الدقيقة التي تُنفذ في المسطحات المائية المتنوعة تفرض على سلاح البحرية الروسي ضرورة العمل على تطوير وتحديث وحدات بحرية مشابهة لضمها إلى أسطوله.
الجدير بالذكر أن صحيفة “فايننشال تايمز” الأمريكية كانت قد أوردت في تقارير سابقة أن القيادة في طهران تعتمد على ترسانة تتألف من مئات القوارب الصغيرة والسريعة لفرض هيمنتها وإحكام سيطرتها على مضيق هرمز الاستراتيجي. ونوهت الصحيفة إلى أن هذه الزوارق تمتلك خصائص تمكنها من التخفي ببراعة على امتداد السواحل في جنوب إيران، فضلاً عن مرونتها في الانتشار السريع، علماً بأن أغلبها مُجهز بأسلحة خفيفة وقواذف صاروخية قصيرة المدى، وتتحرك عادةً ضمن مجموعات مكثفة ومترابطة تهدف إلى إرباك وإنهاك القطع البحرية الكبيرة والأكثر بطئاً.
وفي سياق منفصل، ركز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأهمية البالغة للتعامل الحازم والصارم مع أي مساعٍ تهدف إلى مصادرة أو احتجاز السفن التجارية التابعة لروسيا، معلناً أنه في حال وقوع أي بادرة تستهدف ناقلات البضائع الروسية، فإنه يتعين على القوات المعنية مجابهة الأمر بكل دقة وحسم، ومقاربة هذه التصرفات بذات الطريقة التي تُكافح بها ظاهرة القرصنة والقراصنة في البحار.
واسترسل بوتين قائلاً: “لقد استمعنا إلى إحاطة من قائد أسطول المحيط الهادئ حول محاولات بعض الأطراف المناوئة ممارسة ضغوطات على أسطولنا البحري، بما يشمل الشق التجاري منه. وهنا أود توجيه أنظاركم إلى أنه في مثل تلك المواقف، يتوجب قطعاً المبادرة والتصرف بانضباط كامل وضمن محددات القانون الدولي للبحار، ولكن بالتوازي مع إظهار حسم مطلق، وبنفس الأسلوب المتبع في محاربة القرصنة والخارجين عن القانون”.
وفي ختام حديثه، لفت الرئيس الروسي الانتباه إلى التفوق النوعي لبلاده في مجال الملاحة القطبية، مذكّراً بأنه لا توجد أي دولة على مستوى العالم تمتلك أسطولاً من كاسحات الجليد يضاهي ما تمتلكه روسيا. وتابع موضحاً أن موسكو ماضية قُدماً في تشييد وتطوير أكبر منظومة لكاسحات الجليد التي تعمل بالطاقة النووية عبر التاريخ، وهي الخطوة التي ستكفل تأمين حركة الملاحة البحرية وتسيير السفن على مدار فصول السنة كافة في المسار البحري الشمالي، بالإضافة إلى ممر النقل العابر للقطب الشمالي.
#مرايا الدولية




