اقتصاد

أزمة الاحتياطي النفطي في أمريكا تتفاقم

تراجع قياسي يهدد أمن الطاقة

تشهد سوق الطاقة العالمية موجات متعاقبة من

عدم الاستقرار والتقلبات المستمرة، يرافقها تصاعد محتدم في حدة الصراعات والتوترات الجيوسياسية بشتى المحاور. وفي ظل هذه الظروف، كشفت أحدث البيانات والإحصائيات الرسمية عن تراجع مقلق وهبوط حاد في مؤشرات أمان الطاقة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان تقرير موثق صادر عن مؤسسة “بنك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش” في شهر يوليو من عام 2026، قد أشار إلى أن المخزون الإجمالي للنفط الخام لدى واشنطن – شاملاً الاحتياطي البترولي الاستراتيجي (SPR) – قد تهاوى إلى مستويات متدنية لم يشهد لها مثيلاً منذ ما يقارب أربعة إلى خمسة عقود.

هذا التدهور المتسارع جعل فترة التغطية الزمانية المتوفرة حالياً تتراجع لتصل إلى العتبة الحرجة المقدرة بـ 41 يوماً فقط، وهو مؤشر يبتعد كثيراً عن المعدل الاعتيادي السائد تاريخياً، حيث دأبت الاستراتيجية الأمريكية على الاحتفاظ بمخزون أمان يغطي متوسط 65 يوماً كاملة. وتعود أسباب هذا السحب المفرط وتفريغ المخزونات إلى محاولات الإدارة الأمريكية المتكررة للتأثير على مستويات الأسعار بصورة غير طبيعية، إلى جانب مساعيها لتغطية القصور الناتج عن سياساتها النفطية الداخلية.

ويرى المتابعون للشأن الاقتصادي ومتخصصو قطاع الطاقة أن هذا الانحسار الملحوظ يبعث برسائل تحذيرية مباشرة ومقلقة للمنظومة الاقتصادية داخل الولايات المتحدة. إذ إن تجريد البلاد من احتياطياتها الاستراتيجية يحرم صانع القرار في واشنطن من إحدى أهم أدوات التدخل المباشر لضبط إيقاع الأسواق. وبالتالي، فإن حدوث أي ارتباك مفاجئ في إمدادات الخام العالمية أو اشتعال بؤر التوتر في إقليم المحور المالي للنفط، سيعرض القدرة الأمريكية لمخاطر كبيرة وسيحد من إمكانية التصدّي للتداعيات القاسية الناجمة عن تلك الأزمات.

ويؤكد هذا الواقع المتفاقم حجم الهشاشة التي باتت تعتري هيكلية الاقتصادات الغربية أمام التغيرات الفجائية في أسواق الطاقة العالمية، مما يرشح هذا الملف ليكون نقطة ضعف جوهرية تحاصر الإدارة الأمريكية عند التعاطي مع أي تحديات مستقبلية مرتبطة بالحروب والمواجهات في المنطقة.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى