اقتصاد

رؤية استثمارية تتوقع بلوغ المعدن الأصفر 5 آلاف دولار

السياسات المالية الأميركية ومشتريات البنوك تدعم الذهب

استبعد نور الدين محمد، رئيس شركة “تارغت” للاستثمار، أن

تؤدي النهج والسياسات المالية المتبعة حالياً في الولايات المتحدة إلى ضغوط تضخمية حادة تُجبر السلطات على رفع معدلات الفائدة. وبينّ أن الآلية الراهنة تتركز على إعادة هيكلة وتغطية الدين العام عن طريق بيع السندات طويلة الأجل والاستعاضة عنها بأذون خزانة قصيرة الأجل، موضحاً أن تلك الخطوة تسهم في خفض طفيف لمستويات الفائدة.

وأشار إلى أن انخفاض الفائدة ينعكس سلباً على القوة الشرائية للدولار الأميركي، ما يدفعه للتراجع والتراجع أمام باقي العملات المتداولة التي تمنح عائدات أعلى.

وشدد على أن هذا المسار يمنح الذهب زخماً ودعماً قويين، كون الذهب أصلاً استثمارياً لا يدر عوائد دورية، وبالتالي فإن هبوط تكلفة الاحتفاظ به يمثل عنصراً إيجابياً لحائزيه. علاوة على ذلك، فإن انخفاض قيمة العملة الأميركية يجعل كلفة اقتناء المعدن الأصفر أقل بالنسبة لحملة العملات الأخرى، وهو ما يخدم أسعار المعدن النفيس بشكل مباشر

وحول الأمور الواجب متابعتها في إجراءات وزارة الخزانة الأميركية، ذكر أن النقطة الأهم تكمن في معرفة حجوم الأموال الموجهة لشراء السندات طويلة الأجل. ولفت إلى أن حجم هذه المشتريات كان يسجل ملياري دولار سابقاً، قبل أن يُتخذ قرار برفع القيمة إلى 4 مليارات دولار بدءاً من التاسع من سبتمبر/أيلول القادم.

وأكد أهمية رصد ما إذا كانت هذه المعدلات ستستمر عند هذا الحد أم ستشهد تسارعاً وزيادة في وتيرة الشراء. كما نبه إلى أن الكيفية التي سيتم بها تمويل الأدوات قصيرة الأجل المشتراة تشكل مؤشراً محشوراً لفهم التوجهات المستقبلية في إدارة أزمة الدين الأميركي.

وأوضح أن تحويل جانب من الديون الممتدة على فترات طويلة إلى آجال أقصر يستدعي تكرار عمليات إعادة التمويل عند كل تاريخ استحقاق عبر طرح أذون خزانة أو سندات جديدة، مؤكداً أن الاستراتيجية المتبعة في تحصيل الأموال وتغطية هذه الإصدارات ستكون محط أنظار ومتابعة حثيثة في المرحلة القادمة.

وأشار إلى أن الأهمية القصوى لا تكمن في اجتماع الغد بل في ملتقى جاكسون هول المرتقب بين 27 و29 أغسطس/آب، ولا سيما الخطاب الذي سيلقيه كيفن وارش في 28 أغسطس/آب. وأردف أن القراءات الخاصة بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، والذي يعد المعيار الأساسي لقياس مستويات التضخم، ستكون تحت المجهر نظراً لتأثيرها المباشر في ترجيحات وتوقعات السياسة النقدية

وأوضح أن الأسواق ستتابع بدقة أحجام المشتريات والمدى الزمني لها، بالإضافة إلى الأسلوب المتبع لاستبدال السندات ذات الآجال الممتدة لـ 20 و30 عاماً بأذون خزانة قصيرة الأجل، بجانب وتيرة طرح تلك الأذون، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة ستؤثر بقوة في رسم التوقعات الخاصة بأسعار الفائدة مستقبلاً، وستنعكس بوضوح على أسعار المعادن كافة، وفي مقدمتها الذهب والفضة.

وفيما يتعلق بتوقعاته لأسعار الذهب، جدد تأكيده على قناعته التامة بإن المعدن الأصفر سيصل إلى مستوى 5000 دولار قبل انقضاء العام الحالي، مشيراً إلى أنه استمر على هذا الموقف حتى عندما انخفض السعر إلى دون مستوى 4000 دولار. وأوضح أن المقومات والعوامل الأساسية الداعمة لارتفاع الذهب ما زالت قائمة ولم تتغير، وفي مقدمتها استمرار صعود التضخم وتجاوز الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار، وهو الأمر الذي قد يضعف الثقة بالدولار ويحفز المستثمرين للجوء إلى الذهب مجدداً.

وذكر أن جمهرة من البنوك المركزية الكبرى تواصل عمليات تجميع وشراء الذهب، وعلى رأسها الصين التي واصلت الشراء للشهر الثاني والعشرين أو الثالث والعشرين تتابعاً. كما لفت إلى أن الهند أقرت تخفيف بعض القيود التي كانت فرضتها سابقاً على شراء الذهب والفضة من قبل المواطنين بغرض دعم عملتها المحلية، ما ساهم في انتعاش الطلب مجدداً.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة قد تتجه هي الأخرى نحو رفع مشترياتها من الذهب خلال الفترة القادمة وبكميات كبيرة، ما يمنح الطلب العالمي على المعدن النفيس دفقاً إضافياً، متوقعاً أن تتحرك أسعار الذهب في النطاق الممتد بين 4900 و5000 دولار قبل نهاية العام، وربما قبل ذلك التاريخ.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى