توسّع طهران تحرّكها في مواجهة الولايات المتحدة إلى ما يتجاوز العمليات العسكرية
مع تركيز متزايد على ما تصفه بـ«الحرب الناعمة» والحرب المعرفية، في ظل اتهامها واشنطن وتل أبيب بشن حملات إعلامية ونفسية واقتصادية تستهدف الداخل الإيراني، بالتزامن مع استمرار التوتر والمواجهات بين الجانبين.
وقال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني وقائد مقر «خاتم الأنبياء»، علي عبداللهي، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان، وفق تعبيره، «تعويض ثغراتهما وإخفاقاتهما الاستراتيجية» عبر توظيف الحرب الناعمة والحرب المعرفية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران.
وخلال اجتماع عقده الأحد مع مسؤولين معنيين بملف «الحرب الناعمة» في القوات المسلحة الإيرانية، اعتبر عبداللهي أن الأميركيين لم يتلقوا، على مدى أكثر من ثمانية عقود، «جواباً سلبياً من أي دولة»، مشيراً إلى أن واشنطن كانت تعتقد أن الشعب الإيراني سيستسلم أمام الضغوط.
وأكد عبداللهي أن هذا التصور لن يتحقق، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة تعزيز ما وصفه بـ«الانسجام الوطني» وتوظيف مختلف الإمكانات المتاحة في مواجهة المرحلة الراهنة.
ودعا إلى حشد جميع القدرات الوطنية، إضافة إلى الإمكانات العابرة للحدود، في مواجهة ما وصفه بـ«الحرب الناعمة والمعرفية» التي تخوضها إيران ضد خصومها، معتبراً أن هذه المواجهة تتطلب تحركاً واسعاً لا يقتصر على الجانب العسكري.
كيف تدير إيران ملف «الحرب الناعمة»؟
وتتولى مؤسسات وأجهزة متخصصة داخل المنظومة العسكرية الإيرانية متابعة ملف «الحرب الناعمة»، ولا سيما الجهات المرتبطة بالشؤون الثقافية والإعلامية والمعرفية في القوات المسلحة.
ومن أبرز المسؤولين عن هذا الملف مساعد الشؤون الثقافية والحرب الناعمة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، الذي يشغل أيضاً منصب المتحدث باسم القوات المسلحة.
ويركز هذا المسار، وفق ما أوردته تقارير إيرانية، على متابعة الحملات الإعلامية والنفسية والثقافية التي ترى طهران أنها تستهدف المجتمع الإيراني من الداخل، إلى جانب العمل على مواجهتها وتعزيز ما تصفه السلطات بـ«الجبهة الداخلية المعنوية»، بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية.
وفي السياق نفسه، كان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد حذّر المسؤولين الإيرانيين، قبل أيام، من أن التحدث علناً عن نقاط الضعف الداخلية قد يمثل، بحسب تعبيره، «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب الخطاب الذي قد يؤدي إلى نشر اليأس أو إضعاف التماسك الاجتماعي.
وشدد خامنئي على أن أوجه الضعف والقصور لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للعرض والتأكيد، بل إلى ملفات تتطلب التخطيط والعمل لمعالجتها، داعياً في المقابل إلى التركيز على ما وصفها بـ«مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية» في إيران، وفق رسالة نُشرت أواخر الشهر الماضي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه العلاقة بين واشنطن وطهران تصعيداً متجدداً، مع تبادل الطرفين ضربات خلال الفترة الماضية، بعد مرحلة من الهدوء النسبي استمرت منذ يوليو الماضي.
وبالتوازي مع الضغوط العسكرية، واصلت الولايات المتحدة تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران من خلال العقوبات، مع توجيه تحذيرات إلى الدول التي تتهمها واشنطن بالمساعدة في الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران.
#مرايا_الدولية




