مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» أواخر عام 2026
بدأت بيروت البحث عن صيغة جديدة تضمن عدم حدوث فراغ في المتابعة الدولية للملف الأمني، وتوفر إطاراً لمواكبة التطورات على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي طرح هذا الملف خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، مؤكداً أن لبنان يريد استمرار الدعم الدولي عبر الأمم المتحدة، في ظل الظروف الأمنية التي تشهدها البلاد.
وبحسب رجي، تعمل بيروت على مشاورات مع الأمم المتحدة وعدد من الدول المعنية بهدف إنشاء ترتيبات دولية جديدة تتولى متابعة تطبيق القرار 1701، إلى جانب مواكبة التفاهم الثلاثي الذي جمع لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل.
وتتعامل الحكومة اللبنانية مع القرار 1701 باعتباره المرجعية الأساسية للمرحلة المقبلة، إلى جانب وقف الأعمال العدائية المعلن عام 2024، واتفاق الهدنة لعام 1949، ومبادرة السلام العربية لعام 2002.
وتأتي هذه المساعي في وقت لا تزال فيه الحدود الجنوبية تشهد توتراً، ما يدفع بيروت إلى التشديد على ضرورة بقاء جهة دولية تتابع الالتزامات الأمنية وتساهم في منع تجدد المواجهات بعد انتهاء مهمة القوات الأممية.
وفي مقاربة بيروت للمرحلة المقبلة، يحتل تعزيز مؤسسات الدولة موقعاً أساسياً. إذ شدد رجي على أن استقرار لبنان يتطلب أن تكون مسؤولية الأمن والسيطرة على الأراضي اللبنانية بيد الدولة وقواها الرسمية حصراً.
وفي المقابل، اتهم وزير الخارجية اللبناني إسرائيل بمواصلة الاعتداء على الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن الهجمات أدت، وفق الأرقام التي عرضها، إلى سقوط نحو 9 آلاف قتيل و30 ألف جريح، فضلاً عن نزوح مئات الآلاف وتدمير وجرف عشرات القرى والبلدات الجنوبية.
كما تحدث عن خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات، ما يزيد من حجم التحديات التي تواجه لبنان في مرحلة ما بعد المواجهات، ولا سيما على صعيد إعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.
وتراهن بيروت على المسار السياسي لتثبيت المرحلة المقبلة، حيث أكد رجي أن المفاوضات التي تجري برعاية أميركية تمثل الخيار الأكثر فاعلية لوقف الاعتداءات ودفع إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً.
وأشار إلى أن التفاهم الذي أُنجز في 26 يونيو الماضي يتضمن مساراً يستهدف الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة النازحين إلى قراهم، واستعادة الأسرى، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار.
ويشمل التصور أيضاً إعادة تنظيم ملف السلاح داخل لبنان، عبر حصره بالمؤسسات الرسمية ونزع سلاح الجماعات المسلحة، بالتزامن مع توسيع سلطة الدولة لتشمل كامل الأراضي اللبنانية.
وبينما تستعد «اليونيفيل» لمغادرة المشهد بنهاية تفويضها الحالي، تحاول بيروت أن تضمن انتقالاً منظماً لا يؤدي إلى تراجع الاهتمام الدولي بلبنان، مع التركيز على تعزيز قدرات الجيش والمؤسسات الرسمية لتولي مسؤولياتها الأمنية بصورة أكبر.
#مرايا_الدولية



