دوليروسيا

هجمات روسية تضع أوروبا أمام تهديد متصاعد

قطارات وحدود أوروبية في مرمى موسكو

شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الوقائع الأمنية المرتبطة بروسيا، امتدت من

استهداف بنى تحتية قرب الحدود الأوروبية إلى محاولات يُشتبه بأنها طالت مسؤولين ومنشقين روس، ما أثار مخاوف غربية من اتساع نطاق الحرب خارج الأراضي الأوكرانية، بالتزامن مع تحركات أميركية لإحياء مسار المفاوضات بشأن الحرب.

وفي أحدث هذه الوقائع، أصابت طائرة مسيّرة روسية قطاراً قرب الحدود الأوكرانية-البولندية فجر الأحد، ودمرت قاطرته، بعد فترة وجيزة من مرور قطار كان يقل مسؤولين وشخصيات أوروبية بارزة عائدين من مؤتمر استراتيجية يالطا الأوروبية في كييف. وأفادت التقارير بأن الوفد ضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، فيما كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الأسبق ديفيد بترايوس ومسؤولان سابقان آخران في الوكالة على متن قطار منفصل جرى إجلاؤه قبل دقائق من الانفجار.

وأشارت السلطات الأوكرانية إلى أن القطار الذي كان يقل الوفد الأوروبي غادر في وقت أبكر من الموعد المقرر لدواعٍ أمنية، بينما أصابت الضربة القطار الآخر. ووفق مسؤولين وخبراء أمنيين، فإن الفارق الزمني البسيط في توقيت الضربة حال دون سقوط عدد كبير من الضحايا، في حادث كان من الممكن أن يؤدي إلى رد غربي وتصعيد أوسع لو أسفر عن مقتل مسؤولين أوروبيين أو أميركيين.

وتزامن ذلك مع حادثة أخرى قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن طائرات مسيّرة روسية استهدفت طائرته الحكومية مرتين خلال وجودها في المجال الجوي لمولدوفا، بما في ذلك أثناء رحلة مرتبطة بزيارة إلى أوسلو في 9 سبتمبر. وأثارت الواقعة مخاوف إضافية بشأن انتقال نشاط الطائرات المسيّرة إلى مناطق أقرب إلى المجال الأمني للدول الأوروبية.

وفي الولايات المتحدة، كشفت وزارة العدل الثلاثاء عن لائحة اتهام تتعلق بشبكة مرتبطة، بحسب الادعاء الأميركي، بأجهزة الاستخبارات الروسية، واتهمت خمسة أشخاص بالتورط في مخططات شملت المراقبة وتجنيد منفذين لتنفيذ عمليات قتل مستهدفة وهجمات في الولايات المتحدة وأوروبا.

وبحسب اللائحة، جرت في أواخر أغسطس اتصالات بين عناصر يُزعم وجودهم في روسيا وشخص يقيم في الولايات المتحدة، بهدف استهداف منشق روسي في واشنطن، فيما شملت المخططات أيضاً محاولة تجنيد قاتل لاستهداف منشق روسي في ليتوانيا، إلى جانب البحث عن منفذين لتنفيذ هجمات في جمهورية التشيك.

وذكرت الوثائق القضائية أن ضابط استخبارات روسياً يُدعى يوري خرمييف اقترح، وفق الادعاء، تنفيذ عملية قتل ضد أحد منتقدي الكرملين باستخدام وسائل بينها إلقاء زجاجة بنزين أو الطعن بسكين. وتتهم السلطات الأميركية الشبكة كذلك بالتخطيط لعمليات إرهابية تستهدف بنى تحتية مدنية وعسكرية في دول أوروبية تعتبرها موسكو داعمة لأوكرانيا.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق أوسع من مخاوف أمنية أوروبية بشأن عمليات روسية تستهدف معارضين ومنشقين خارج البلاد. ففي عام 2024، قالت السلطات الغربية إن الاستخبارات العسكرية الروسية «جي آر يو» استخدمت عملاء جرى تجنيدهم عبر الإنترنت في مخطط لوضع أجهزة حارقة على طائرات شحن، ما أدى إلى اشتعال طرود في بريطانيا وبولندا وألمانيا. وبلغت المخاوف حينها مستوى دفع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى توجيه تحذيرات إلى مسؤولين في الكرملين بشأن المخطط.

وفي الشهر الماضي، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيّرة تحمل متفجرات بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ، ما أضاف واقعة أخرى إلى سلسلة الحوادث التي أثارت انتباه الأجهزة الأمنية الأوروبية.

وحذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الخميس من احتمال تنفيذ روسيا هجمات هجينة باستخدام الطائرات المسيّرة أو الصواريخ ضد دول في حلف شمال الأطلسي، على أن تظهر تلك الهجمات في صورة حوادث عرضية بهدف الحد من احتمالات الرد. وقال إن معلومات من حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا والولايات المتحدة تشير إلى تزايد المخاطر المرتبطة باستهداف المعابر والبنى اللوجستية القريبة من حدود الحلف.

من جهته، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة من تصاعد ما وصفه بـ«التهديد الروسي الهجين» خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من انتقال آثار الحرب إلى مناطق خارج ساحات القتال المباشر.

ويرى مسؤولون وخبراء أن التطور التقني في الطائرات المسيّرة الروسية ساهم في تغيير طبيعة هذه المخاطر، خصوصاً مع تطوير مسيّرات تعمل بمحركات نفاثة وتتميز بسرعات مرتفعة وقدرات طيران تجعل اعتراضها أكثر صعوبة أمام أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية. وتشير تقارير عسكرية إلى أن روسيا استخدمت أعداداً متزايدة من هذه المسيّرات في هجماتها الأخيرة.

وخلال المراحل الأولى من الحرب، كانت القوات الروسية تواجه صعوبات تقنية وعملياتية في إصابة أهداف متحركة مثل القطارات، إلا أن تطور المسيّرات وتراكم الخبرة العملياتية قلّلا من تلك القيود. وباتت الضربات بعيدة المدى التي تستهدف البنية التحتية والنقل والقدرات اللوجستية جزءاً متزايداً من مسار الحرب، بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى