لبنان

الخطيب يدعو لحوار لبناني لتفادي الانهيار

تحذير من أزمة اجتماعية ومالية متفاقمة

دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب

الحكومة اللبنانية إلى فتح حوار عاجل مع الحركة النقابية والاتحاد العمالي العام، بهدف معالجة الضغوط المعيشية المتزايدة من دون دفع البلاد نحو أزمة مالية جديدة أو انفجار اجتماعي.

وجاءت دعوة الخطيب في خطبة الجمعة، التي تطرّق فيها إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، في ظل تحركات مطلبية وإضرابات شهدتها قطاعات ومؤسسات عامة وخاصة خلال الأسبوع الجاري. واعتبر أن هذه التحركات تعكس واقعاً معيشياً صعباً تفاقم بفعل ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن الأزمة تحمل أيضاً أبعاداً دولية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية-الصهيونية على المنطقة، ولا سيما الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وشدد على أن هذه الظروف الدولية لا تعفي السلطة اللبنانية من مسؤولية التحرك لمعالجة أوضاع الفئات الفقيرة ومتوسطة الدخل، لافتاً إلى أن المواطنين يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين الاحتياجات الأساسية، من الخبز والأدوية والعلاج في المستشفيات إلى الرسوم المدرسية.

وأشار الخطيب إلى أن الضرائب والرسوم تمثل، وفق مشروع موازنة العام المقبل، نحو 87 بالمئة من الواردات، واصفاً هذه النسبة بأنها مرتفعة جداً قياساً إلى موازنات الدول.

وفي السياق نفسه، دعا إلى مواجهة الغلاء عبر تشديد الرقابة على الأسعار، ومكافحة الاحتكار، والحد من جشع التجار، لكنه حذّر في الوقت ذاته من تكرار تجربة الانهيار المالي التي شهدها لبنان عام 2019، وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية واجتماعية لا تزال قائمة.

وبحسب أحدث أرقام دائرة الإحصاء المركزي التابعة لمجلس الوزراء، ارتفعت أسعار الاستهلاك في لبنان بنسبة 77.3 بالمئة بين آب 2023 وتموز 2026، ما يعكس، وفق الخطيب، اتساع الضغوط على القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، بالتزامن مع توقعات بانكماش الاقتصاد اللبناني مجدداً خلال عام 2026.

وحذّر من أن استمرار التدهور من دون معالجة قد يدفع نحو انفجار اجتماعي في الشارع، معتبراً أن الوصول إلى هذه المرحلة سيزيد صعوبة إنقاذ مؤسسات الدولة والاقتصاد.

وفي جانب آخر من خطبته، تناول الخطيب مرور ثلاث سنوات على الحرب التي وصفها بالعدوانية الأميركية-الصهيونية على لبنان، وقال إن المواجهة لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى المجالين الثقافي والإعلامي، مشيراً إلى أن أنصار المقاومة، بحسب تعبيره، واجهوا الحرب رغم اتساع الأطراف المشاركة فيها.

وربط الخطيب صمود هؤلاء بما وصفه بالإيمان والقيم الدينية، معتبراً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تواصل بدورها مواجهة الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وقال إن الأخيرة تحتل منطقة جنوبية في لبنان وستنسحب منها “بالقوة بإذن الله”.

كما انتقد أداء السلطة اللبنانية، قائلاً إن المقاومة منحتها فرصة رغم رفضها المفاوضات المباشرة، لكنه رأى أن المسار المتبع لم يحقق نتائج، واتهم السلطة بالإصرار على نهجها والخضوع للولايات المتحدة وغيرها، مؤكداً أن المقاومة، وفق موقفه، تحظى بحماية شعبها، وأن التخلي عنها ليس مطروحاً.

وتطرق الخطيب كذلك إلى الذكرى الثانية لاستشهاد الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، إلى جانب السيد هاشم صفي الدين وعدد من كبار القادة، واعتبر أن نصر الله ترك حضوراً ممتداً على مدى عقود في الحياة السياسية والفكرية والإعلامية في لبنان والمنطقة.

وقال إن استذكار نصر الله بعد عامين من استشهاده يتجاوز استعادة سيرته الشخصية، ليشمل مسيرة طويلة ارتبطت بخطبه ومواقفه ومحطات سياسية وأمنية بارزة، مشيراً إلى استمرار حضوره في ذاكرة محبيه ومؤيديه وفي النقاشات المرتبطة بتاريخ لبنان والمنطقة.

وختم الخطيب بالتشديد على ضرورة التوصل إلى صيغة تجمع بين تحسين الظروف المعيشية للفئات الفقيرة والوسطى والحفاظ على الاستقرار المالي، محذراً من أن انفجار الشارع، في حال وقوعه، قد يبدد ما تبقى من فرص الإنقاذ، على حد تعبيره.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى