أطلق فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف،
مبادرة عاجلة يدعو فيها إلى تأسيس لجنة وساطة جادة تجمع حكماء الأمة وأعظم عقولها، بحيث تأخذ على عاتقها بدء تحركات ميدانية فورية لوقف الصراعات المسلحة والنزاعات العسكرية المشتعلة في النطاق العربي، والعمل على نزع فتيل الأزمات الحادة وتوطيد قنوات التواصل وتقريب الرؤى بين الأطراف المتنازعة.
وفي هذا السياق، وجّه شيخ الأزهر، اليوم الأحد ١٨ تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠٢٦، نداءً مفعماً بالأخوة والاستعجال إلى كافة الأشقاء في سائر الأقطار العربية والإسلامية، مؤكداً ضرورة منح الأولوية القصوى لروابط العقيدة المشتركة، والدم الواحد، واللغة الجامعة، وقيم الإخاء، مع ضرورة تحكيم العقل وإعلاء صوت الحكمة، والاعتماد الكلي على الحوار الهادئ كوسيلة وحيدة لفض النزاعات.
كما طالب فضيلته بإنهاء فوري وتام لكافة العمليات العسكرية والحروب التي تتسبب في تدمير طاقات الشعوب وتبديد ثرواتها، فضلاً عن حصدها المستمر لأرواح المدنيين والأبرياء دون وجه حق.
وشدد الإمام الأكبر على أن الشعوب الإسلامية والعربية تعيش اليوم ظرفاً تاريخياً يجعلها في أمسّ الحاجة إلى رص الصفوف، وتوحيد الرؤى والمواقف، وحماية الأرواح والدماء المعصومة، والتركيز على استثمار الإمكانات والخيرات الكثيرة والمدخرات التي وهبها الله لهذه الأمة، بدلاً من إهدارها وتشتيتها في معارك وحروب وصراعات داخلية لا طائل منها.
وفي إطار عملي، جدد شيخ الأزهر دعوته لصياغة وتدشين لجنة للتهدئة والوساطة بصورة طارئة، على أن تشتمل في عضويتها على شخصيات ممثلة لمختلف البلدان في العالم العربي والإسلامي، شريطة أن يكونوا من العقلاء والحكماء المخلصين الذين يحملون في قلوبهم حب الخير والسلام والسعي نحو الاستقرار.
وأوضح أن المسؤولية الأساسية المنوطة بهذه اللجنة هي النزول الفوري إلى الميدان لنزع فتيل الحروب المشتعلة، وتخفيف حدة النزاعات، وتقليص الفجوات في وجهات النظر، ووضع حد للخلافات المستعرة بين أبناء العقيدة الواحدة والأمة المشتركة، الأمر الذي يضمن للعرب الحفاظ على قوتهم وهيبتهم وسيادتهم الوطنية، ويحمي دماء أجيالهم الحالية ومقدرات شعوبهم ومستقبل أجيالهم القادمة.
وفي الختام، أكد فضيلته عن جاهزيته الكاملة لتقديم كل ما يملك من دعم ومساندة ومساعٍ لإنجاح مهام هذه اللجنة، معبراً عن إيمانه التام بحكمة القادة والأطراف كافة، ومراهناً على قدرة الجميع في تخطي العقبات وطي صفحة الماضي بكل آلامها، رغبة في حقن الدماء، وحمايةً لأرواح الناس، وإعلاءً للمصالح العليا للأمة برمتها.
#مرايا الدولية




